شراء مقعد في البرلمان

شراء مقعد في البرلمان

سميح المعايطة

إشاعات وحكايات نسمعها وربما توقعات هنا وهناك عن عروض  قد يتقدم بها البعض لبعض الأحزاب من أجل شراء المقعد الأول في قائمة الحزب للانتخابات النيابية القادمة مقابل مبلغ مالي كبير جدا أو ربما تمويل حملة الحزب، والإشاعات أو أنصاف الأخبار أو التوقعات تقول أيضا إن البعض يريد المقعد له أو ربما لأحد أبنائه من أجل تأمين مقعد مضمون، فمقاعد الأحزاب مضمونة والترتيب الأول يضمن المقعد.

الموضوع ليس في قصة العرض المالي لكن الأهم أن هذه القصص التي إن كانت صحيحة أو توقعات قد تحدث فالدولة ستعلمها جيدا، والأمر ليس إدانة لأي حزب، لأن ما يقال إن الأحزاب التي تلقت العرض رفضته، لكن جوهر الأمر في شكل جديد للمال الأسود الذي كنا جميعا نشكو منه في الانتخابات فيما مضى، لكن الفكرة الجديدة التي ربما يفكر بها البعض شراء الترتيب الأول أو الثاني في قائمة حزب ما بدلا من شراء أصوات الناخبين وقد يبدو الأمر أسهل للحصول على مقعد نيابي مضمون قد يكون بوابة لمقعد وزاري بدلا من جهد كبير في شراء أصوات آلاف الناس بشكل مباشر أو غير مباشر.

في الانتخابات النيابية التي ستجري العام القادم هنالك 41 مقعدا سيفوز بها مرشحو القوائم الحزبية وفق القانون الجديد، وأي عملية حسابية للفرص فإن بعض الأحزاب ستحصل على عدد من المقاعد وأخرى قد تحصل على مقعد أو اثنين، وأحزاب أخرى لن تحصل على أي مقعد، وبالتالي فإن ترتيب المرشح في قائمة الحزب هو المهم، فالترتيب الأول أو الثاني في بعض الأحزاب هو المضمون، وفي أحزاب أخرى سيكون الترتيب من "1 - 3" هو المهم والمضمون، وهذا يعتمد على قوة الحزب الانتخابية وأشياء أخرى، وبالتالي فإن محترفي المال الأسود أو من يملكون أموالا ويبحثون عن سلطة أو ربما فتح أبواب لأبنائهم في البرلمان أو حتى الحكومات مستعدون لشراء الترتيب الأول أو الثاني أو الثالث في قائمة أي حزب لديه فرصة، والأمر لا يختلف عن تقديم صوبة أو دفع فاتورة كهرباء أو كرتونة فيها زيت وسكر وعدس لناخب فقير، فالأحزاب أو بعضها فقير ولهذا قد يفكر أصحاب المال الفائض عن شراء السلطة بشراء مكان متقدم في قوائم الأحزاب التي لديها فرص من أي نوع.

مؤكد أن الأحزاب لديها تنافس داخلي شرس على قوائمها الانتخابية وترتيب كل مرشح، ومؤكد أن هذا التنافس قد يتحول في بعض الأحزاب إلى ما هو أكبر وقد يترك آثارا سلبية على تماسك بعض الأحزاب ووحدتها الداخلية، لكن تجار السياسة والانتخابات لديهم شهية واسعة لدخول عالم السلطة عبر بوابة المال المكدس لدى بعضهم، لكن هذا الأمر إن حصل سيضرب مصداقية أي حزب يبيع مقاعده بل سيؤثر على صورة الأحزاب التي ما زالت تحتاج الكثير من العمل لتقنع الأردنيين بجدواها، والأهم أن عملية التحديث السياسي ستكون الخاسر الأكبر.

ليس مبكرا حماية الانتخابات القادمة من أي ظواهر سلبية فكل خطوة أو فعل سلبي سيترك آثارا من الصعب التخلص منها، ولنتذكر أننا أمام مهمة أصعب وهي إقناع الأردنيين بالذهاب للصندوق، ومثل هذه الأمور إن حدثت ستفعل فعلا عكسيا صعبا.


تنويه.. يسمح الاقتباس وإعادة النشر بشرط ذكر المصدر (صحيفة أخبار الأردن الإلكترونية).