اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الدكتورة حنين بني عامر تكتب: حين يُعتدى على رجل الأمن أمام الجميع: ما موقف المشرّع الأردني من الدفاع عن الغير؟

{title}
أخبار الأردن -

الدكتورة حنين بني عامر

يعد الدفاع الشرعي أحد أسباب الإباحة التي أقرها المشرع، إذ يترتب على توافر شروطه القانونية إضفاء صفة المشروعية على الفعل الذي قد يشكل، في الظروف العادية، جريمةً معاقباً عليها، وبذلك يخرج الفعل من دائرة التجريم والعقاب، ويدخل في نطاق الأفعال المباحة التي يقرّها القانون ويحميها، شريطة الالتزام بالضوابط والحدود التي رسمها المشرّع.

وتبرز أهمية هذا الموضوع في ضوء الحادثة الإرهابية التي أودت بحياة العريف الشهيد جواد علي خلف السلايطة أثناء تأديته واجبه الرسمي في العاصمة عمّان، والتي أعادت إلى الواجهة تساؤلات قانونية واجتماعية حول مدى إمكانية تدخل الأشخاص الموجودين في مكان الواقعة للدفاع عن حياته، ومدى تمتعهم بالحماية القانونية عند ممارسة حق الدفاع الشرعي عن الغير. الأمر الذي يستدعي بيان موقف المشرّع الأردني من تدخل الأفراد لحماية الآخرين، ومدى تمتعهم بالحماية القانونية عند ممارسة هذا الحق، وحدود مسؤوليتهم الجزائية في حال تجاوز شروط الدفاع المشروع، فضلاً عن أهمية تعزيز الوعي القانوني لترسيخ ثقافة المبادرة والمساعدة في مواجهة الاعتداءات التي تهدد حياة الإنسان وأمن المجتمع.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء أحكام المواد (59) و(60) و(341) حيث نصت المادة (59) من قانون العقوبات الأردني على أن "الفعل المرتكب في ممارسة حق دون إساءة استعماله لا يعد جريمة"، وهو ما يشكل الأساس القانوني لأسباب الإباحة. وفي السياق ذاته، نصت المادة (60) على اعتبار" كل فعل قضت به ضرورة حالية لدفع تعرض غير محق ولا مثار عن النفس أو المال أو نفس الغير أو ماله" ممارسةً للحق، كما أجازت للقاضي إعفاء المدافع من العقوبة أو تخفيفها إذا تجاوز حدود الدفاع بحسن نية، وفق الشروط المنصوص عليها في المادة (98) من القانون. 

وتتكامل هذه النصوص مع ما نصت عليه المادة (341) من قانون العقوبات بشأن الدفاع المشروع، حيث تعد من الأفعال المشروعة فعل من يقتل غيره أو يصيبه بجراح أو باي فعل مؤثر دفاعا عن نفسه أو عرضه أو نفس غيره أو عرضه، بشرط أن:

أ. يقع الدفع حال وقوع الاعتداء.

ب. أن يكون الاعتداء غير محق.

ج. أن لا يكون في استطاعة المعتدى عليه التخلص من هذا الاعتداء إلا بالقتل أو الجرح أو الفعل المؤثر.

ويستفاد مما سبق، أن المشرّع الأردني لم يحصر الحماية القانونية في الشخص الذي يتعرض للاعتداء مباشرة، بل امتد بها لتشمل الغير أيضاً، وهو ما يعكس اعترافاً تشريعياً بأهمية حماية النفس البشرية وعدم ترك المعتدى عليه وحيداً في مواجهة الخطر متى توافرت شروط الدفاع المشروع. فالدفاع عن الغير ليس خروجاً عن القانون، وإنما قد يكون فعلاً مشروعاً يقره القانون متى استوفى شروطه وحدوده.

وإن المادة (341) من قانون العقوبات الأردني تفتح المجال أمام مساءلة مجتمعية أعمق، ليس من زاوية لوم كل من لم يتدخل، وإنما من زاوية التساؤل: هل يعرف أفراد المجتمع أن القانون يحميهم عندما يتدخلون تدخلاً مشروعاً للدفاع عن حياة الآخرين؟ وهل ساهم الخوف من المسؤولية القانونية في إحجام البعض عن تقديم المساعدة؟

رحم الله الشهيد العريف جواد السلايطة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وزملاءه الصبر والسلوان، وحفظ الأردن قيادةً وشعباً، وحمى أجهزته الأمنية ورجالها، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وجعل سيادة القانون وصون كرامة الإنسان وحماية الأرواح مبادئ راسخة لا تقبل المساومة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية