غنيمات يكتب : "ترويع الأردن واستهدافه جرائم تستدعي مواجهة حاسمة من الدولة"
طلال غنيمات
إن ما يجري يستهدف ترويع الأردن وزجّه في أتون الإرهاب المشتعل في محيطه الإقليمي، من خلال جرائم صادمة تتجاوز في طبيعتها ودلالاتها حدود الحوادث الفردية أو الجرائم المعزولة.
فمن الصعب تصور أن يقدم أردني على ارتكاب مجزرة بحق أردنيين يؤدون صلاتهم داخل كنيسة، أو أن يستهدف شرطياً بالطعن أثناء تأدية واجبه في كوخ حراسة أمام سفارة؛ فمثل هذه الجرائم تفرض ضرورة التوقف عند خلفياتها ودوافعها والجهات التي قد تقف وراءها.
إننا أمام مؤشرات تستدعي التعامل مع هذه الأحداث باعتبارها تهديداً أمنياً بالغ الخطورة، وعدم استبعاد وجود ارتباطات أو امتدادات تنظيمية تتجاوز حدود المملكة، خصوصاً في ظل نشاط التنظيمات الإرهابية، وشبكات المرتزقة، والأطراف التي تمتلك سجلاً من العمليات والتدخلات التخريبية في المنطقة.
وتكمن خطورة هذه الجرائم في أنها تستهدف ركائز أساسية في الوجود الأردني، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية، ومؤسسات الجيش والأمن، والسلم المجتمعي، ما يجعل من الضروري عدم النظر إليها بمعزل عن المشهد الأمني والإقليمي الأوسع.
وفي المقابل، فإن اختزال المواجهة في تكرار عناوين من قبيل «تجفيف منابع التكفير» و«مواجهة خطاب الكراهية»، أو تحويل القضية إلى سجالات فكرية وأيديولوجية، لا يكفي لفهم طبيعة التهديد أو التعامل معه. فالمسألة، وفق هذه القراءة، تتطلب تحقيقاً أمنياً واستخبارياً عميقاً يكشف مصادر التخطيط والتمويل والتجنيد، ويفكك شبكات الارتباط والدعم، ويحدد المسؤوليات استناداً إلى الأدلة والقرائن.
إن المواجهة الحقيقية تبدأ من ملاحقة الجناة والشبكات التي تقف وراءهم، إذا ثبت وجودها، والتعامل مع هذه الجرائم باعتبارها تهديداً مباشراً للأمن الوطني، وفق القانون والأدلة، وبما يضمن حماية المجتمع ومؤسسات الدولة.
رحم الله الشهيد البطل جواد علي السلايطة، الذي ارتقى إثر اعتداء غادر أثناء دفاعه عن واجبه وسلاحه وشرفه العسكري، وألهم أهله وعائلته وعشيرته الصبر والسلوان.







