اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أبو زيد لـ«أخبار الأردن»: من شوكة النكاية والإنهاك إلى إدارة التوحش.. الأردن في قلب العاصفة الإقليمية

{title}
أخبار الأردن -

حذّر الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد من خطورة التحولات الأمنية التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على الأردن، مؤكداً أن قراءة المشهد خلال الأسابيع الأخيرة تستدعي تحليلاً علمياً يستند إلى أدبيات الدراسات الأمنية ومكافحة الإرهاب، بعيداً عن الانفعالات والدعاية السياسية.

وقال أبو زيد، في تصريح خاص لصحيفة «أخبار الأردن» الإلكترونية، إن ما تشهده المنطقة يمكن قراءته في إطار مراحل استراتيجية تعتمدها الجماعات المتطرفة والمليشيات، تبدأ بمرحلة «شوكة النكاية والإنهاك»، وتهدف إلى استنزاف قدرات الأجهزة الأمنية والجيوش من خلال عمليات خاطفة ومباغتة ومؤلمة، تشمل التفجيرات والاغتيالات واستهداف المصالح الاقتصادية والنفطية.

وأوضح أن الهدف من هذه العمليات يتمثل في إظهار عجز الأنظمة عن حماية مواطنيها، ودفعها إلى ردود فعل متسرعة أو مكلفة مالياً وبشرياً، بما يؤدي إلى إنهاك مؤسسات الدولة وإضعاف قدرتها على الاستجابة.

وأضاف أن المرحلة الثانية تتمثل في «إدارة التوحش»، وهي حالة تنشأ نتيجة تراجع سلطة الدولة أو ضعف قبضتها في منطقة معينة، بما يفتح المجال أمام الفوضى والصراعات، ويمنح الجماعات المتطرفة والمليشيات فرصة لاستغلال الفراغ الأمني والاجتماعي.

وبيّن أن هذه الجماعات تعمل خلال هذه المرحلة على توظيف الخطاب الأيديولوجي والتحريضي، واستثمار القواعد الشعبية المتأثرة به، بهدف إيجاد بيئة حاضنة لنشاطها، وتحويل الخطاب المتطرف إلى أداة للتأثير والتعبئة والاستقطاب.

وأشار أبو زيد إلى أن المرحلة الثالثة هي «التمكين»، وتمثل الهدف النهائي لهذه الاستراتيجية، من خلال الانتقال من إدارة الفوضى إلى إقامة كيان يمتلك بنية تنظيمية وسيطرة على الأرض، وصولاً إلى التوسع الإقليمي، بعد استقطاب الحاضنة الشعبية أو إخضاعها بالترهيب.

وفي قراءته لموقع الأردن ضمن هذه التحولات، أكد أبو زيد أن الواقع الجغرافي للمملكة يضعها في بيئة شديدة التأثر بأي أزمة أو صراع إقليمي، مشيراً إلى أن الأردن تأثر سابقاً بتداعيات ما جرى في العراق وسوريا وأفغانستان، فيما تفرض التطورات المرتبطة بإيران والأراضي الفلسطينية المحتلة تحديات إضافية على أمن المنطقة واستقرارها.

وقال إن كل هذه المعطيات وضعت الأردن في قلب العاصفة الإقليمية، ما يستدعي التعامل مع التحديات الأمنية ضمن رؤية شاملة لا تقتصر على المواجهة العسكرية والأمنية.

وشدد أبو زيد على أن البيئة الخصبة التي ينمو فيها الإرهاب تبدأ من الخطاب، مؤكداً أن تجفيف منابع التطرف الفكري والتحريضي لا يقل أهمية عن مواجهة التنظيمات على الأرض، بل يشكل أحد المداخل الأساسية للوقاية من الإرهاب.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن الرسالة التي وجّهها قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي إلى الشارع الأردني، ووصفه فيها بأنه «شارع ثوري»، وما رافق ذلك من تفاعلات، تستدعي التوقف عند دلالاتها السياسية والأمنية، خصوصاً في ظل محاولات التأثير على اتجاهات الرأي العام الأردني.

وحذّر من التساهل مع خطاب التطرف والفتنة في الفضاء العام ومواقع التواصل الاجتماعي، سواء ارتبط بالحرس الثوري الإيراني أو المليشيات أو الجماعات المتطرفة والإرهابية، أو بأي خطاب تحريضي يسعى إلى إضعاف الثقة بالدولة ومؤسساتها وإثارة الانقسام داخل المجتمع.

وختم أبو زيد بالتأكيد أن أخطر ما يمكن أن تصل إليه المجتمعات هو تحول مفاهيم التطرف والفتنة إلى وجهات نظر يجري التساهل معها أو تبريرها، مشدداً على أن حماية الأردن تبدأ من تحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز الوعي الوطني، ومواجهة الخطاب المتطرف وتجفيف منابعه، بالتوازي مع الحفاظ على جاهزية المؤسسات الأمنية وقدرتها على حماية أمن المملكة واستقرارها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية