المجالي يكتب : "لعبة الإخوان.. والارتدادات الحزبية؟"
نضال المجالي
لن أستبدل اسمهم في العنوان بالاسم الجديد الذي اختاروه، فالقضية أعمق من مجرد تغيير اسم، بالرغم من أن الجديد مؤشر لمشروع أعمق ولا أعلم كيف سمحوا لهم باستخدامه!! مع أن موضوع مقالي أوسع من أن تختصره تسمية جديدة. فالسؤال الحقيقي ليس ماذا أصبح اسمهم، بل ماذا تغيّر في مشروعهم ونهجهم وأدواتهم؟
منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي حصلوا فيها على حجم أصوات ومقاعد برقم مؤثر، متجاوزين كل الأحزاب ومن هم أبعد، كان واضحاً أن المشهد السياسي الأردني مقبل على تحولات كبيرة. لكن ما حدث هذا الأسبوع مع انطلاق الدورة الجديدة من عمل مجلس النواب، بانتخاب رئيس جديد للمجلس بصعوبة وتشكيل مكتب دائم جديد خارج التفاهمات، يكشف أن القصة لم تنتهِ عند صناديق الاقتراع، وأن ما يجري داخل القبة يتجاوز حدود التنافس التقليدي على المواقع والمناصب.
لقد تجاوزوا كثيراً من الحسابات، وتركوا أطرافاً سياسية تنظر إلى المشهد باستغراب، قبل أن يعودوا إلى واجهة الأحداث مجدداً، وكأن لا أحد يتنبه إلى طبيعة تحركاتهم أو يقرأ أبعادها وما يمكن أن تتركه من آثار.
ما شهدناه من زلازل سياسية وارتدادات داخل الأحزاب والتفاهمات والتحالفات يستحق التوقف طويلاً. وأجزم أن هناك من يجيد استثمار هذه الارتدادات، وربما هندسة بعضها، لإرباك المشهد وإضعاف الآخرين. فالهدم وإرباك المشاريع السياسية المنافسة قد يكونان، في حسابات البعض، طريقاً لإفساح المجال أمام مشروعهم.
وبينما تنشغل الأحزاب بالتنافس على المناصب والمواقع، وتستقبل التهاني، وتعيش بعضها أزمات الاستقالات والطعون والانقسامات والتخوين، هناك من يراقب المشهد وكأنه يقول: سنقلب الطاولة، وهنا أقول احذروهم!
والأخطر أن هذا المشهد يأتي في وقت نبّه فيه جلالة الملك، في خطابه قبل دقائق من انطلاقة انتخاباتهم الداخلية، إلى أن السلوك والممارسات داخل القبة جزء من المشهد الوطني العام، وليس تفصيلاً برلمانياً معزولاً عن مسار الدولة ومشروعها السياسي والإصلاحي.
فهل وعوا كلام الملك؟ ومن يوقف هذه الذبذبات قبل أن تتحول إلى ارتدادات أكبر؟ ومن يعيد للأحزاب قدرتها على المواجهة السياسية الواعية والمنظمة؟
إن أحد أسباب الفشل في المواجهة هو استمرار الثقة بأشخاص لا تعنيهم سوى مصالحهم ومواقعهم ومكاسبهم الشخصية، ولا ينظرون إلى الأحزاب باعتبارها مشاريع وطنية للنمو والنماء والبناء.
لسنا ضد المنافسة السياسية، ولا ضد حق أي تيار في المشاركة والتمثيل، لكننا ضد أن تتحول الحياة الحزبية إلى ساحة للمناورات على حساب المشروع الوطني، وضد أن تُواجَه الأخطاء بالمجاملات والعتب، بينما تتسع آثارها وتتعاظم نتائجها.
انتبهوا؛ فتغيير الاسم لا يعني بالضرورة تغيير النهج، والسياسة لا تُدار بالعتب، والمشاريع الوطنية لا تُحمى بالمجاملات. ومن يترك الطاولة لغيره منشغلاً بمصالحه الصغيرة، قد يستيقظ يوماً ليكتشف أن الآخرين أعادوا ترتيب المشهد كله، وأنه لم يعد يملك حتى حق الاعتراض.







