لماذا يُحاصر تجار السيارات في الأردن؟... تحذيرات من نتائج اقتصادية وخيمة
• تراجع تخليص المركبات بنحو 33,900 سيارة خلال الأشهر التسعة الأولى مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
• الإجراءات الحالية تعزز موقع وكلاء السيارات وتضيّق الخناق على التجار والمستثمرين المستقلين في السوق.
• أكثر من 1700 مستثمر وتاجر يواجهون تعطل أعمالهم وتراجع فرصهم في سوق السيارات الأردني.
• حصر المنافسة بالمركبات الجديدة، ومعظمها صيني المنشأ، يثير تساؤلات حول مستقبل تجارة السيارات المستعملة.
• تراجع التخليص يهدد مصادر رزق العاملين في القطاع ويضع استثمارات قائمة أمام مخاطر متزايدة.
• لماذا لا يُسمح باستيراد السيارات المستعملة من مختلف المناشئ ما دامت تخضع للفحص الفني المعتمد؟
• سبعة مراكز فحص فني قائمة يمكن أن تتيح استيراد السيارات المستعملة دون التفريط بمتطلبات السلامة.
• الجيوسي يدعو إلى مراجعة السياسات الناظمة للسوق وفتح المجال أمام المنافسة بدلًا من حصر الخيارات.
حذّر نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة، المهندس عامر الجيوسي من التداعيات الاقتصادية لتراجع حركة التخليص على المركبات في المنطقة الحرة، مشيرًا إلى أن القطاع سجّل انخفاضًا بنحو 33.9 ألف مركبة، وبنسبة بلغت 60%، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذا التراجع ينعكس بصورة مباشرة على آلاف التجار والعاملين والمستثمرين في قطاع المركبات، مضيفًا أن عددًا كبيرًا منهم فقد مصادر دخله، فيما اضطرت شركات إلى إغلاق أبوابها وخسر عاملون وظائفهم نتيجة القرارات الناظمة لاستيراد السيارات.
وبيّن الجيوسي أن معظم المركبات التي جرى التخليص عليها خلال الفترة المذكورة هي سيارات جديدة من منشأ صيني، يمتلكها الوكلاء، معتبرًا أن هذا الواقع يعكس تحولًا في طبيعة السوق، ويثير تساؤلات حول مستقبل التجار المستقلين وقدرتهم على الاستمرار في ظل القيود المفروضة على استيراد المركبات المستعملة.
وتساءل عن موقف الفريق الاقتصادي الحكومي من هذه التطورات، مستطردًا أن استمرار تراجع النشاط التجاري يستدعي مراجعة آثار القرارات المتخذة على التشغيل والاستثمار والمنافسة، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها المملكة والتحديات الجيوسياسية التي تضغط على مختلف القطاعات.
الجيوسي: أكثر من 1700 تاجر ومستثمر تضرروا من القرارات
وقال الجيوسي إن القرارات المتعلقة باستيراد المركبات أوقفت، بحسب تقديره، نشاط أكثر من 1700 مستثمر وتاجر في القطاع، مقابل توسع حصة الوكلاء في السوق، الأمر الذي يرى أنه أضعف المنافسة وقلّص الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.
وأضاف أن تداعيات هذه القرارات لا تتوقف عند تراجع أعداد المركبات التي يجري التخليص عليها، فهي تمتد إلى شبكة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بتجارة السيارات، تشمل المعارض والنقل والخدمات الفنية والعمالة التي تعتمد في دخلها على استمرار حركة السوق.
وأشار الجيوسي إلى أن تقلص عدد التجار النشطين يثير مخاوف بشأن تركّز النشاط التجاري لدى عدد محدود من الجهات، لافتًا إلى أن تعدد المستوردين يتيح للمستهلك خيارات أوسع من حيث الأسعار والأنواع ومصادر المركبات.
وانتقد السياسات الحالية بأنها أسهمت في تقليص المنافسة لمصلحة الوكلاء، معتبرًا أن ارتفاع أسعار السيارات بات يشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين، ولا سيما في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وقال إن بعض السيارات الجديدة تُطرح بأسعار مرتفعة تحت مبررات تتعلق بكونها سيارات وكلاء ومطابقتها للمواصفات الخليجية، متسائلًا عن مدى الحاجة إلى تقييد استيراد السيارات المستعملة من أسواق رئيسية، في وقت تسمح فيه دول أخرى باستيرادها ضمن شروط فنية محددة.
مطلب القطاع: السماح باستيراد السيارات المستعملة وفق شروط السلامة
ونوّه الجيوسي إلى أن مطلب العاملين في القطاع يتمثل في السماح باستيراد السيارات المستعملة من مختلف المناشئ، شريطة اجتيازها الفحوصات الفنية اللازمة لدى المراكز المعتمدة، والتحقق من مطابقتها للمواصفات الأردنية واشتراطات السلامة العامة.
وأوضح أن هذا المقترح لا يعني فتح الاستيراد دون ضوابط، ذلك أنه يهدف إلى اعتماد معيار فني واضح يحدد أهلية المركبة لدخول السوق، بدلًا من الاقتصار على مصادر محددة للاستيراد.
وأضاف أن الأردن أنفق ملايين الدنانير على إنشاء سبعة مراكز لفحص المركبات وتأهيلها لهذه الغاية، مشيرًا إلى أن هذه المراكز أُنشئت أساسًا لفحص السيارات المستعملة والتحقق من مطابقتها للاشتراطات الفنية ومعايير السلامة.
ولفت إلى أن بعض هذه المراكز معتمد، بحسب قوله، لفحص المركبات المصدّرة إلى المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج، التي تسمح باستيراد السيارات المستعملة وفق ضوابطها المعتمدة.
وتساءل الجيوسي عن جدوى تقييد الاستيراد من أسواق رئيسية إذا كانت هناك بنية فنية متخصصة قادرة على فحص المركبات والتحقق من مطابقتها للمواصفات المطلوبة، معتبرًا أن الاستفادة من هذه المراكز يمكن أن تتيح خيارات أوسع للمستهلكين، وتحافظ في الوقت ذاته على متطلبات السلامة العامة.
وشدد على أن السماح باستيراد السيارات المستعملة وفق ضوابط فنية صارمة من شأنه أن يعيد تنشيط جزء من السوق، ويوفر فرصًا لاستعادة نشاط التجار والمستثمرين المتضررين، ويحد من انحسار المنافسة بين المستوردين.
لماذا تختلف سياسة استيراد المركبات في الأردن عن بعض دول الخليج؟
وقال الجيوسي إن دولًا خليجية تسمح باستيراد السيارات المستعملة وفق اشتراطات فنية محددة، معتبرًا أن التجربة الخليجية تستحق الدراسة، خصوصًا أن الأردن يعتمد مواصفات ومعايير فنية مرتبطة بهذه الأسواق.
وأضاف أن السماح باستيراد المركبات المستعملة في بعض الدول يوفر للمستهلكين بدائل أقل كلفة من السيارات الجديدة، ضمن ضوابط تهدف إلى ضمان السلامة والمطابقة الفنية.
وتساءل الجيوسي عن أسباب استمرار القيود المفروضة على استيراد السيارات المستعملة من أسواق رئيسية، في وقت يحتاج فيه المواطن الأردني إلى خيارات تتناسب مع قدرته الشرائية، وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر.
وأشار إلى أن المقارنة مع دول الخليج لا ينبغي أن تقتصر على طبيعة المواصفات المعتمدة، إذ يجب أن تشمل آليات الفحص والرقابة، ومدى قدرة الأنظمة الفنية على ضمان سلامة المركبات قبل السماح بدخولها إلى السوق.
وبيّن الجيوسي أن وجود مراكز فحص متخصصة يتيح، من وجهة نظره، اعتماد سياسة تقوم على تقييم المركبة نفسها وفق شروط واضحة، بدلًا من حصر الاستيراد في مصادر محددة، بما يحقق توازنًا بين حماية المستهلك والحفاظ على المنافسة واستمرار النشاط التجاري.
الجيوسي: استمرار التراجع يستدعي مراجعة القرارات
وحذّر من أن استمرار التراجع في حركة التخليص على المركبات قد يؤدي إلى مزيد من الانكماش في نشاط التجار والمستثمرين، ويضاعف الأعباء على العاملين في القطاعات المرتبطة بتجارة السيارات.
وقال الجيوسي إن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة آثار القرارات الاقتصادية على مختلف الأطراف، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى تنظيم السوق من زاوية الوكلاء أو مواصفات المركبات الجديدة، بل تقييم انعكاساتها على فرص العمل وحركة الاستثمار والأسعار والخيارات المتاحة للمواطنين.
وأضاف أن قطاع المركبات يشكل مصدر رزق لعدد كبير من التجار والعاملين، وأن إضعاف النشاط التجاري فيه ينعكس على دخول الأسر وعلى الأنشطة المساندة، الأمر الذي يستدعي التعامل مع التراجع بوصفه قضية اقتصادية تتجاوز مصالح الشركات المنفردة.
وأشار الجيوسي إلى أن الظروف الجيوسياسية الراهنة تزيد الحاجة إلى الحفاظ على نشاط القطاعات الاقتصادية، وتوفير بيئة تساعد المنشآت القائمة على الاستمرار، بدلًا من اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى خروج أعداد كبيرة من المستثمرين من السوق.
واعتبر أن السماح باستيراد السيارات المستعملة، وفق فحوصات فنية معتمدة وشروط واضحة، يمثل أحد الخيارات التي ينبغي أن تدرسها الحكومة لمعالجة التراجع، إلى جانب مراجعة السياسات التي تؤثر في المنافسة وحركة التخليص.
وفي ختام حديثه لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، عبّر الجيوسي عن اعتقاده بأن القرارات الحالية أدت إلى نقل جانب من النشاط التجاري من شريحة واسعة من التجار والمستثمرين إلى عدد محدود من الوكلاء، داعيًا الجهات المعنية إلى توضيح مبررات استمرار هذه السياسة، وإعادة تقييم آثارها الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن التوازن بين سلامة المركبات وحقوق المستهلكين واستدامة فرص العمل والاستثمار في القطاع.







