السفير الأردني الأسبق في إيران يفجّرها: هل تحارب إيران العرب بأيدي الحوثيين.. وتُترك السعودية وحدها في المواجهة؟
• ما يجري مواجهة تتجاوز حدود اليمن إلى أمن المنطقة العربية
• الحوثيون لم يمتلكوا هذه القدرات قبل التدخل الإيراني، والتسليح يكشف حجم الدور الذي تؤديه طهران
• حين تصل الهجمات إلى المواقع الحيوية في السعودية، فإن دائرة الخطر لا تبقى محصورة داخل حدود المملكة
• الاعتداء على دولة عربية يضع منظومة الدفاع العربي المشترك أمام اختبار حقيقي لفاعليتها
• لا يكفي أن تصدر الدول العربية بيانات الإدانة فيما تستمر الاعتداءات وتتسع تداعياتها
• المرحلة تتطلب موقفًا عربيًا أكثر حزمًا، يصل إلى مراجعة العلاقات الدبلوماسية مع إيران
• ينبغي ألّا تتحول التفاهمات الأميركية الإيرانية المحتملة إلى تسويات تُدفع كلفتها من المصالح العربية
• تعدد التحالفات الإقليمية يفرض على الدول العربية إعادة تقييم خياراتها الأمنية وفق مصالحها الوطنية
• الانشغال بإيران وأذرعها يجب ألّا يحجب ما يجري في الضفة الغربية والقدس من مخاطر تمس الأردن
• الأمن العربي لا يُصان بردود الفعل المتفرقة، بل بموقف مشترك يترجم التضامن إلى إجراءات عملية
رأى السفير الأردني الأسبق في إيران، الدكتور بسام العموش أن الهجمات التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وما تنطوي عليه من تهديد للمواقع الحيوية والأمن الإقليمي، لا يمكن فصلها عن طبيعة الدور الإيراني في المنطقة، معتبرًا أن جماعة الحوثي تمثل، في هذا السياق، إحدى الأدوات التي تستخدمها طهران لتوسيع نفوذها وإدارة صراعاتها بعيدًا عن حدودها المباشرة.
وشدد على أن اختزال المشهد في مواجهة بين الحوثيين والسعودية يتجاهل، وفق قراءته، أبعادًا إقليمية أوسع تتصل بأمن الدول العربية، وقدرتها على حماية سيادتها ومصالحها في مواجهة التدخلات الخارجية.
وبيّن العموش أن القدرات العسكرية التي باتت جماعة الحوثي تستخدمها لا يمكن، في تقديره، فهمها بمعزل عن الدعم الإيراني، مشيرًا إلى أن الجماعة لم تكن تمتلك، قبل التدخل الإيراني في اليمن، القدرات ذاتها التي تتيح لها تنفيذ هجمات بهذا المستوى.
واعتبر أن الصواريخ والطائرات المسيّرة وما يرتبط بها من إمكانات تسليحية تعكس طبيعة الإسناد الذي تتلقاه الجماعة، وتطرح تساؤلات جوهرية بشأن الجهة التي تقف وراء تطوير قدراتها وتوجيه استخدامها، لافتًا إلى أن قراءة التهديد الحوثي ينبغي أن تتجاوز هوية المنفّذ المباشر إلى البحث في مصادر التسليح والدعم والأهداف السياسية التي تخدمها هذه الهجمات.
ولفت العموش إلى أن خطورة استهداف المواقع الحيوية في السعودية لا تنحصر في الأضرار المباشرة التي قد تنجم عن الهجمات، إذ قد تمتد إلى ما تثيره من مخاوف بشأن أمن المنطقة واستقرارها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمرافق استراتيجية تستقبل أعدادًا كبيرة من المسافرين من مختلف الجنسيات، مشيرًا إلى أن تداعيات الاعتداءات لا تقتصر على المواطنين السعوديين، فهي تمس كذلك مواطنين عربًا وغيرهم ممن ترتبط حركة سفرهم وتنقلاتهم بالمطارات والمنشآت المستهدفة، الأمر الذي يجعل حماية هذه المواقع قضية ذات أبعاد إقليمية، وليس شأنًا أمنيًا داخليًا لدولة واحدة.
وفي هذا الإطار، دعا العموش إلى التعامل مع الاعتداءات على الدول العربية باعتبارها اختبارًا لمفهوم الأمن القومي العربي، متسائلًا عن جدوى الأطر التي أُنشئت لتعزيز التضامن والدفاع المشترك إذا بقيت عاجزة عن ترجمة مبادئها إلى استجابة عملية في مواجهة التهديدات.
واستطرد قائلًا إن جامعة الدول العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك تواجهان، في مثل هذه الظروف، سؤالًا جوهريًا يتعلق بقدرتهما على توفير مظلة سياسية وأمنية فاعلة، لا تكتفي بتوصيف الأخطار أو التعبير عن القلق إزاءها، وإنما تسهم في بلورة موقف جماعي يحول دون اتساعها.
وأضاف أن استمرار الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة، في مقابل تكرار الاعتداءات وتنامي التحديات الأمنية، يثير الحاجة إلى مراجعة أدوات الاستجابة العربية وحدود فاعليتها، مشددًا على أن التضامن يجب أن يتحول إلى سياسة واضحة تستند إلى تقدير مشترك للمخاطر، وتحدد طبيعة الإجراءات الممكنة لحماية الدول العربية وصون سيادتها.
وفي هذا السياق، طرح العموش خيار اتخاذ خطوات دبلوماسية أكثر حزمًا تجاه إيران، من بينها قطع العلاقات أو عزلها دبلوماسيًا، بوصف ذلك أحد الخيارات التي يرى ضرورة مناقشتها في ضوء ما يعتبره تدخلًا إيرانيًا في شؤون دول المنطقة.
ولفت إلى أن طبيعة التحديات الراهنة تستدعي أيضًا إعادة تقييم منظومة العلاقات والتحالفات الإقليمية، وعدم التعامل مع الشراكات الأمنية باعتبارها خيارات ثابتة لا تخضع للمراجعة، متابعًا أن الدول العربية معنية بتحديد مصالحها الاستراتيجية بصورة مستقلة، وبناء تفاهمات تضمن حماية أمنها، مع الاستفادة من إمكانات التعاون مع الدول التي تتقاطع مصالحها مع استقرار المنطقة.
ورأى العموش أن تنويع الشراكات الإقليمية قد يشكل أحد المسارات التي تستحق الدراسة، شريطة أن ينطلق من احتياجات الدول المعنية وأولوياتها، لا من ردود الفعل الآنية أو الحسابات التي تفرضها الأزمات المتعاقبة.
وفي قراءته للمواقف الدولية، أثار العموش تساؤلات بشأن احتمال أن تفضي التفاهمات الأميركية الإيرانية، إن جرى التوصل إليها، إلى ترتيبات لا تأخذ المصالح العربية بالقدر الكافي من الاعتبار.
وطرح احتمال أن تستفيد أطراف دولية من استمرار التوترات الإقليمية، سواء من خلال توسيع أسواق السلاح أو إبقاء دول المنطقة في حالة من القلق الأمني المتواصل، الذي يدفعها إلى زيادة إنفاقها العسكري، وتندرج هذه الطروحات، ضمن قراءته لطبيعة المصالح المتشابكة التي تحكم الصراعات الإقليمية، والحاجة إلى أن تتعامل الدول العربية مع التحولات الدولية من موقع يضمن عدم تهميش أولوياتها أو تحويلها إلى أوراق في مفاوضات لا تتحكم بمساراتها.
في المقابل، حذّر العموش من أن تركيز الاهتمام العربي على إيران والجماعات المرتبطة بها يجب ألّا يؤدي إلى إغفال تطورات أخرى لا تقل خطورة على أمن المنطقة، وفي مقدمتها ما يجري في الضفة الغربية والقدس، مشيرًا إلى أن التحولات المرتبطة بالقضية الفلسطينية تظل ذات أهمية استراتيجية مباشرة للأردن، بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح والأبعاد الأمنية والسياسية، ما يفرض عدم التعامل معها باعتبارها ملفًا منفصلًا عن التحديات الإقليمية الأخرى، ووفق هذا المنظور، فإن تعدد بؤر التوتر يفرض على صانع القرار العربي ترتيب الأولويات من دون السماح لأزمة بأن تحجب مخاطر أزمة أخرى، أو أن يؤدي الانشغال بجبهة إلى تراجع الانتباه إلى تطورات تمس الأمن الوطني للدول العربية.
وأكد ضرورة إعادة النظر في طبيعة الاستجابة العربية للأزمات الأمنية، والانتقال من ردود الفعل المتفرقة إلى مقاربة أكثر تكاملًا تربط بين حماية السيادة، وتطوير أدوات العمل المشترك، ومراجعة التحالفات، وتقدير المصالح الدولية والإقليمية، فالتحدي، وفق هذه القراءة، يكمن في بناء موقف عربي قادر على فهم مصادر التهديد وأدواته، والتعامل مع تداعياته على المدى البعيد، مع الحفاظ على الانتباه إلى مجمل الملفات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها.







