اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

من 830 إلى 1050 فلسًا... كم ارتفع سعر بنزين 90 منذ بداية 2026؟

{title}
أخبار الأردن -

قال الكاتب فخري الزعبي إن قراءة تطورات الأسعار يجب أن تنطلق من أثرها المباشر على كلفة المعيشة ودخل المواطن، ومن طبيعة المكونات التي تشكل السعر النهائي الذي يدفعه الأردني عند محطة الوقود، لا أن تقتصر على الإعلان عن تثبيتها أو ربطها بحركة الأسواق العالمية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية الزعبي أن الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة ترسم مسارًا واضحًا لارتفاع أسعار المشتقات النفطية خلال العام، موضحًا أن سعر لتر بنزين أوكتان 90 ارتفع من 830  فلسًا في بداية عام 2026 إلى 1050 فلسًا حاليًا، فيما ارتفع سعر لتر السولار من 645  فلسًا إلى 900 فلس.

وبيّن الزعبي أن هذه الزيادة لا يمكن النظر إليها باعتبارها ارتفاعًا منفصلًا في سعر مادة واحدة، لأن المحروقات تدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في معظم حلقات النشاط الاقتصادي، بدءًا من النقل والشحن، مرورًا بالإنتاج والخدمات، وصولًا إلى أسعار السلع التي تصل إلى المستهلك، وبالتالي، فإن ارتفاع سعر الوقود يتحول تدريجيًا إلى زيادة في كلفة التشغيل والنقل والإنتاج، قبل أن يجد طريقه إلى أسعار العديد من السلع والخدمات.

وأشار إلى أن المشكلة تصبح أكثر وضوحًا عندما تُقارن هذه الزيادات بمستوى دخول المواطنين، معتبرًا أن ارتفاع كلفة الطاقة في ظل ثبات الدخول يضغط على القدرة الشرائية للأسر ويقلص المساحة المتاحة أمامها للإنفاق على الاحتياجات الأخرى.

وفيما يتعلق بالحديث عن تحمل الحكومة نحو 255  مليون دينار لدعم المحروقات، رأى الزعبي أن عرض هذا الرقم بمعزل عن هيكل تسعير المشتقات النفطية لا يقدم صورة مكتملة عن حقيقة العبء الذي يتحمله الاقتصاد والمواطن.


وذكر أن الدعم، وفق قراءته، يمثل تغطية للفارق بين كلف الاستيراد والسعر الذي تُباع به المشتقات في السوق المحلية، في وقت تبقى فيه الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات جزءًا أساسيًا من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

وأضاف أن السؤال الاقتصادي الأهم يتعلق بكيفية توزيع العبء بين الدولة والمواطن، وما إذا كانت السياسة السعرية الحالية تحقق التوازن المطلوب بين حماية المالية العامة من جهة، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين والقدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية من جهة أخرى.

وقال الزعبي إن تثبيت أسعار المحروقات لمدة ثلاثة أشهر لا يعني بالضرورة تحقيق الاستقرار بالمعنى الاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا إذا جرى تثبيت الأسعار عند مستويات مرتفعة، فاستقرار السعر، بحسب رأيه، يقاس بمدى قدرة المواطنين والقطاعات الاقتصادية على تحمله مقارنة بمستويات الدخل والتكاليف.

ورأى أن الوصول إلى سعر ثابت بعد موجة ارتفاعات لا يعالج بالضرورة أثر الارتفاعات السابقة، إذ إن الأسعار التي ترتفع نتيجة زيادة كلف النقل والطاقة غالبًا ما تنتقل إلى مستويات جديدة في السوق، بينما لا تعود بالضرورة إلى مستوياتها السابقة بمجرد استقرار أسعار المحروقات.

ونوّه الزعبي إلى أن النقاش حول أسعار النفط العالمية يجب ألا يتحول إلى إجابة وحيدة عن كل ما يتعلق بالسعر المحلي، لأن السعر الذي يدفعه المواطن يتشكل من مجموعة عناصر تشمل كلفة الاستيراد والنقل والتخزين والضرائب والرسوم وهوامش التسعير وغيرها من المكونات.

وفي هذا السياق، دعا الزعبي إلى إعادة فتح ملف هيكلة الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات، مشيرًا إلى أنها، وفق تقديره، تشكل أكثر من 40%  من سعر اللتر، معتبرًا أن مراجعة هذه المكونات يمكن أن تكون مدخلًا أكثر مباشرة للنقاش حول تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود على المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

وشدد على أن أي مراجعة لأسعار المحروقات ينبغي أن تنطلق من قراءة شاملة للسلسلة السعرية كاملة، لا من سعر النفط الخام وحده، بحيث يصبح واضحًا للمواطن مقدار ما يمثل كلفة الاستيراد، وما يذهب للضرائب والرسوم، وما يرتبط بالتكاليف التشغيلية الأخرى.

وأضاف الزعبي أن أهمية هذا النقاش تتجاوز سعر تعبئة المركبة، لأن المحروقات تمثل عنصرًا أساسيًا في تكلفة الاقتصاد ككل، فكل زيادة في كلفة النقل تنعكس على حركة البضائع، وكل ارتفاع في كلفة التشغيل يضغط على المنتج، وكل زيادة في كلفة الإنتاج تضع تحديًا إضافيًا أمام تنافسية القطاعات الاقتصادية، خصوصًا القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على النقل والطاقة.

وبحسب الزعبي، فإن المطلوب في المرحلة الحالية هو الانتقال إلى نقاش أكثر شمولًا حول سياسة تسعير المحروقات في الأردن، ومدى ملاءمة مكوناتها للظروف الاقتصادية ومستويات الدخل والقدرة الشرائية.

ورأى أن المعالجة المستدامة تحتاج إلى مراجعة دورية لمكونات السعر، وقياس أثرها على المواطنين والقطاعات الاقتصادية، وبحث الخيارات التي تحقق توازنًا بين استدامة المالية العامة وعدم تحميل المستهلك كلفًا تفوق قدرته على التحمل.

وخلص الزعبي إلى أن ملف المحروقات يحتاج إلى نقاش اقتصادي شفاف يقوم على الأرقام وتفصيل مكونات السعر، ذلك أن المواطن لا يتعامل مع سعر النفط العالمي بصورة مباشرة، وإنما مع السعر النهائي الذي يدفعه من دخله عند محطة الوقود، وما يترتب عليه لاحقًا من ارتفاعات في كلف النقل والإنتاج والسلع والخدمات.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية