الناتو: تعزيز قدرات أوروبا العسكرية سيتيح لها تحمل مسؤولية أكبر في العالم
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روتّه، إن تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية سيتيح لدول القارة تحمل مسؤولية أكبر عن أمن محيطها، بما في ذلك الشرق الأوسط، في وقت تعمل فيه دول الحلف على زيادة الإنفاق الدفاعي وتوسيع قدراتها العسكرية والصناعية.
جاءت تصريحات روتّه خلال حوار بعنوان "محادثة حول مستقبل الناتو"، استضافه مجلس شيكاغو للشؤون العالمية في مدينة دي موين بولاية آيوا الأميركية، الأربعاء، بمشاركة المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى حلف الناتو ماثيو ويتكر.
وقال روتّه إن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية لا يرتبط فقط بالدفاع عن القارة، وإنما سيسمح للأوروبيين مستقبلا بتحمل مسؤوليات أكبر في المناطق القريبة منهم.
وأضاف، في معرض حديثه عن أهمية الناتو بالنسبة للولايات المتحدة، أن القواعد الأوروبية تمنح واشنطن قدرة على إسقاط القوة خارج القارة الأوروبية، بما في ذلك الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة استفادت من وجودها وقواعدها في أوروبا في تنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة، قائلا إن آلاف الطلعات الجوية انطلقت من قواعد أوروبية دعما لعمليات أميركية.
وتطرق روتّه إلى إيران والحوثيين في البحر الأحمر، في سياق حديثه عن القدرات العسكرية الأوروبية، قائلا إن الولايات المتحدة اضطلعت بأدوار في ملفات أمنية تقع جغرافيا بالقرب من أوروبا.
وقال: "لماذا ينظر الجميع مجددا إلى الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالحوثيين في البحر الأحمر؟ لأن الأوروبيين بطريقة ما لم تكن لديهم قدرات كافية للقيام بذلك بأنفسهم".
وأضاف أن الشرق الأوسط يمثل "الفناء الخلفي لأوروبا"، وليس للولايات المتحدة، معتبرا أن تعزيز قدرات دول الناتو الأوروبية سيتيح لها مستقبلا التعامل بصورة أكبر مع التحديات في محيطها.
وربط روتّه هذا التحول بالزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي داخل الحلف، موضحا أن قادة دول الناتو اتفقوا في قمة لاهاي على هدف جديد يقضي باستثمار 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا في مجالات الدفاع والأمن، على أن يتحقق الهدف خلال عشر سنوات.
وأوضح أن هذا المستوى يتضمن نحو 3.5% للإنفاق الدفاعي الأساسي، إضافة إلى 1.5% لمجالات مرتبطة بالدفاع، من بينها المرونة المجتمعية والبنية التحتية والقاعدة الصناعية.
وقال إن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وكندا استثمروا بالفعل أكثر من 250 مليار دولار إضافية في الدفاع، مضيفا أن الاتجاه نحو زيادة الإنفاق مستمر.
وأكد أن زيادة المخصصات المالية وحدها لا تكفي، إذ تحتاج دول الحلف، إلى جانب الميزانيات، إلى قوات مدربة وجاهزة، ودبابات وسفن وأسلحة وذخائر وطائرات مسيرة وتقنيات أخرى.
وأشار إلى أن الحلف يعمل مع الصناعات الدفاعية لزيادة الإنتاج، في ظل عدم قدرة العرض الحالي على تلبية الطلب على جانبي المحيط الأطلسي، إلى جانب العمل على تقليص الإجراءات البيروقراطية المرتبطة بالمشتريات الدفاعية.
وقال روتّه إن أوروبا والولايات المتحدة تحتاجان إلى العمل معا في ظل ترابط التحديات الأمنية في عدة مناطق، موضحا أن أمن أوروبا والمحيط الأطلسي والقطب الشمالي يرتبط مباشرة بأمن الولايات المتحدة.
وأضاف أن تعزيز القدرات الأوروبية يأتي أيضا في سياق الحاجة إلى استعداد الحلف للتعامل مع تحديات متزامنة في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ والأوروبي الأطلسي.
وتحدث روتّه عن تعاون روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، قائلا إن هذه الدول تعمل معا بصورة مكثفة وتتبادل المعرفة والابتكار، في سياق عرضه للتهديدات التي يرى الحلف ضرورة الاستعداد لها.
وأكد أن زيادة القدرات الأوروبية ستسهم في توزيع أكبر للمسؤوليات داخل الناتو، بحيث تتمكن أوروبا من الاضطلاع بدور أوسع في الدفاع عن محيطها، بينما يحتفظ الحلف بقدرته على التعامل مع تحديات متعددة في الوقت نفسه.







