اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب: ‏حزب الأمة أمام خيارين : الدولة أو عباءة "المحظورة"

{title}
أخبار الأردن -

 

‏حسين الرواشدة

‏هل تشكل الانتخابات الداخلية لحزب الأمة ، الذراع السياسي للجماعة المحظورة، نقطة انطلاق لمرحلة جديدة أم أنها ستعيده إلى دائرة التأزيم والصدام مع الدولة ، وربما تكون بالتالي آخر انتخابات يجريها الحزب ؟ اترك الإجابة لما تفرزه صناديق الانتخابات (17 /9) ، لكن ما جرى خلال الفترة الماضية من مكاسرات بين تيارين يتنافسان على قيادة الحزب يشير بوضوح إلى أن الحزب لم يحسم بعد اتجاه بوصلته ، أخشى أن أقول : قبضة الجماعة ومصلحتها ما تزال هي الحَكَم وصاحبة القرار.

‏أمام الحزب الآن فرصة لتقديم أوراق اعتماده بمعزل عن "الإرث " التاريخي الذي حمّلته الجماعة على ظهره منذ تأسيسه قبل نحو 34 عاماً، آنذاك انطلق تأسيس الحزب من فكرة الاستقلالية تحت لافتة "الكتلة الوطنية" ، لكن الجماعة قررت في أول انتخابات إجهاض التجربة قبل ولادتها ، فضمت الحزب تحت جناحها، بعد ذلك حدث ما حدث ، تمّ اختطاف الجماعة والحزب معاً من قبل أشخاص وجدوا أن أقرب طريق للكسب السياسي هو استخدام الدين وفلسطين ، فيما الأردن مجرد ساحة للمناورات والعمليات من أجل الاستقواء على الدولة ومقايضتها، وفق حسابات لم تصب في الصالح العام للأردنيين.

‏الآن ، داخل حزب الأمة ثمة تيار يصرّ على أن يجر قدم الحزب إلى مربع الانتقام للجماعة المحظورة وإثبات خطأ الإجراءات التي أُتخذت بحقها ، وأعاده عقارب الساعة إلى الوراء دون أي اعتبار للظروف التي افرزت حالة الطلاق بين الدولة والجماعة ، والظروف الأخرى التي استدعت تصحيح مسارات الحزب ونجاته من الحل.

‏في الدعاء الماثور يطلب الناس من الله أن يكفيهم شر أصحابهم لأنهم كفيلون برد مكائد خصومهم الذين يتربصون بهم، وربما يكون لسان حال كثير من أصدقاء الحزب ومن التيار الآخر الذي يحاول النأي بالحزب عن الفخ الذي وقعت فيه الجماعة ، هو الدعاء بأن يكفيه الله ممارسة إخوانه الذين يبدو أنهم لا يهدأ لهم بالٌ إلا إذا أشعلوا مزيداً من الحرائق ، لكي يحجزوا لأنفسهم مقاعد على مدرجات البطولة أو المظلومية، كما فعلوا طيلة السنوات الماضية.

‏نعم ، اختلف مع حزب الأمة في كثير من المواقف السياسية ، انتقدت في مرات عديدة محاولة اختطافهم للشارع من خلال أجندات وشعارات لا تضع الأردن أولوية لها، ولا تفكر خارج صندوق الولاء للتنظيم وامتداداته وتحالفاته حتى لو كانت تصب ضدّ المصلحة الوطنية ، لكن هذا لا يمنع من الاعتراف بأن للحزب دور وحاضنة اجتماعية ، وبإمكانه أن يكون جزءاً مهماً من المعادلة السياسية في بلدنا ، هذا يتوقف على قدرة ورغبة الأردنيين المخلصين داخل الحزب بالانصهار في مشروع الدولة الأردنية كأي حزب وطني يعمل بموجب الدستور والقانون لا بموجب أي ولاءات أخرى مهما كانت.

‏باختصار، أمام حزب الأمة فرصة تاريخية ،ربما لا تتكرر ، للاختيار بين الانتقال إلى حضن الدولة الأردنية أو البقاء تحت عباءة الجماعة المحظورة ، النتيجة ، بالطبع، معروفة ، فيما مضى كان الإخوان لا يتعلمون الدرس ويصرون على التمترس وراء عنادهم ، على اعتبار أنهم الأحق دائما والأكثر صوابية، حزب الأمة الآن لن يستطيع أن يختار المسار الصحيح إلا إذا تحرر من هذه "العقلية" التي يعرف هو ، قبل غيره ، كيف تفكر وتتصرف ، وإلى أي مصير ستؤول.

 

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية