اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المجالي يكتب: العشيرة مكوّن اجتماعي وليست مكوّناً سياسياً

{title}
أخبار الأردن -

 

حسان سلطان المجالي - مستشار قانوني

يطالب أحد الإعلاميين بأن تكون هناك محاصصة عشائرية للعشائر في مناصب الدولة ، لذلك وجدت أن من الضروري الحديث في هذا الأمر بعيداً عن المزايدات أو محاولات استثمار مكانة العشيرة في غير موضعها ....

الحقيقة التي يجب أن تكون واضحة هي أن العشائر مكوّن اجتماعي ووطني أصيل ، وليست مكوّناً سياسياً حتى تكون لها حصة أو محاصصة في مناصب الدولة ...
وهذا الكلام لا ينتقص بأي شكل من الأشكال من قيمة العشائر ومكانتها ودورها التاريخي في المجتمع الأردني ، بل على العكس تماماً ، فالعشيرة كانت وما زالت مكوّناً اجتماعياً أصيلاً ، وعنصراً مهماً في بنية المجتمع ، وصمام أمان في كثير من المراحل لتعزيز الجبهة الداخلية والحفاظ على وحدة الوطن وتماسكه ....

لكن علينا أن ندرك أن الدولة الأردنية تطورت ، ومؤسساتها اتسعت ، ولم يعد بناء الدولة قائماً على أبناء العشائر وحدهم ، وإنما أصبح قائماً على جميع أبناء الوطن ممن أثبتوا كفاءتهم وحققوا إنجازات وأسهموا في مسيرة الدولة ، بصرف النظر عن أصولهم ومناطقهم وانتماءاتهم الاجتماعية ....

من الخطأ أن تتحول العشيرة من إطارها الاجتماعي والوطني إلى عنوان للمطالبة بحصة في السلطة أو المناصب العامة ، لأن الدولة لا تُدار بمنطق المحاصصة ، وإنما بمنطق الكفاءة والاستحقاق والمواطنة وتكافؤ الفرص ...

وفي المقابل ، فإن رفض المحاصصة العشائرية لا يعني بأي حال من الأحوال "الانتقاص من العشيرة أو تهميش أبنائها" ، كما لا يجوز أن تتحول العشيرة نفسها إلى سبب لإقصاء الكفاءات أو استبعادها ....
فكما نرفض أن يُقال إن للعشيرة حصة مقررة في الدولة ، يجب أن نرفض أيضاً أن تُحرم كفاءة من حقها في خدمة وطنها لأنها تنتسب إلى هذه العشيرة أو تلك ...
لذلك يجب أن يكون المعيار واحداً للجميع : الكفاءة والاستحقاق .

نحترم العشيرة لأنها جزء أصيل من المجتمع الأردني ، ونعتز بتاريخها ومواقفها ، ولكننا نرفض أن تكون العشيرة بديلاً عن الدولة أو معياراً لتوزيع مواقعها ....

وتبقى العشائر الأردنية محل اعتزاز وتقدير ليس لأنها تطالب بحصة في السلطة ، وإنما لأنها كانت تاريخياً جزءاً أصيلاً من بناء الدولة وحماية استقرارها ، وكانت مواقفها منذ تأسيس الدولة وحتى اليوم ، وفي محطات كثيرة مواقف مشرّفة وقفت فيها إلى جانب الوطن وقيادته ، وأسهمت في الحفاظ على تماسك المجتمع وجبهته الداخلية ....

وقد عبّر الحسين الباني رحمه الله عن مكانة العائلة والعشيرة في هذا الوطن بأبلغ الكلمات حين قال :
"ولقد كانت العائلة ، مثلما كانت العشيرة في هذا الوطن الغالي ينبوع خير وعطاء ، ومعين شرف وكبرياء ، ولم تكن يوماً لا عبئاً ولا عيباً ولا نقيصة أو مذمة لا قدر الله .. فإذا كنتم قد جئتم من تلك الينابيع المباركة ، والمصادر النظيفة ، فهنيئاً لكم ذلك ، وهنيئاً للدولة بكم ." .. انتهى الاقتباس .

وهنا يجب أن نفرّق بوضوح بين أمرين :
الاعتزاز بالعشيرة شيء ، وتحويل العشيرة إلى أداة للمحاصصة السياسية شيء آخر ...
فالعشيرة قيمة اجتماعية ووطنية ، وليست حصة سياسية ...
والدولة الأردنية ليست ملكاً لعشيرة ولا لمنطقة ولا لفئة اجتماعية ، بل إن الدولة لكل أبنائها ، والمناصب العامة ليست غنائم توزع بالمحاصصة ، وإنما مسؤوليات تسند إلى من يستحقها ....

لذلك لا نريد دولة تقسّم فيها المناصب على أساس أسماء العشائر ، ولا دولة يُقصى فيها الأردني لأنه لا ينتمي إلى عشيرة بعينها ....
نريد دولة يكون فيها اسم العشيرة مصدر اعتزاز اجتماعي ، لا بطاقة عبور إلى السلطة ، ولا سبباً للإقصاء عنها ....
فالعشيرة تُحترم بتاريخها ومواقفها ورجالها ، والدولة تُبنى بالكفاءة والاستحقاق ....
هذه هي المعادلة التي تحفظ للعشيرة مكانتها ، وتحفظ للدولة هيبتها ، وللمواطن حقه في تكافؤ الفرص .....

والله المستعان .

 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية