المجالي يكتب: مجالس المحافظات من الانتخاب إلى التعيين ..
حسان سلطان المجالي .. مستشار قانوني
ابتداءا يجب التوضيح بان الفرق السياسي والدستوري الجوهري بين مجلس المحافظة المنتخب والمجلس المعيّن لا يكمن في الشكل ، وإنما في مصدر المشروعية ، فالمجلس المنتخب يستمد مشروعيته من الإرادة الشعبية عبر الاقتراع ، بينما يستمد المجلس المعيّن مشروعيته من قرار السلطة التي قامت بتعيينه ، ولذلك فهما ليسا صورتين متطابقتين للتمثيل المحلي ، ولا يمكن اعتبار التعيين بديلاً مساوياً للانتخاب من حيث الطبيعة السياسية والدستورية ....
ومن هذه الزاوية ، فإن استبدال الانتخاب بالتعيين في مجالس المحافظات بموجب التعديل الذي أقره مجلس النواب على قانون الإدارة المحلية يعني عملياً نقل مصدر التمثيل من الناخب إلى السلطة ، حتى لو كانت الأسباب الموجبة للتعديل تستند إلى توسيع قاعدة التمثيل ، أو تحسين كفاءة المجالس ، فالتعيين قد يحقق تمثيلاً أوسع ، لكنه لا ينتج بذاته تفويضاً شعبياً .....
أما من الناحية العملية ، فإن تجربة مجالس المحافظات منذ إنشائها تطرح سؤالاً أكثر جوهرية مفاده : هل حققت هذه المجالس الغاية التي أنشئت من أجلها .؟
وهل انعكس وجودها فعلاً على التنمية المحلية وتحديد الأولويات وتوجيه الموازنات .؟
ومن وجهة نظري فإن حصيلة التجربة لا تبرر الإبقاء على هذا الهيكل بصورته الحالية ، فإذا كانت الدولة قد خلصت إلى أن مجالس المحافظات لم تحقق الغاية المرجوة منها ، وتحاول احيائها بشكل جديد بعيداً عن الانتخاب ، فإن الخيار الأكثر وضوحاً كان هو إعادة النظر في وجودها أصلاً ، وربما إلغاؤها ، وتركيز الموارد والصلاحيات والموازنات على المجالس البلدية المنتخبة باعتبارها الأقرب إلى المواطن والأكثر التصاقاً باحتياجاته اليومية ....
فالمشكلة ليست في أن يكون مجلس المحافظة منتخباً أو معيناً فحسب ، بل في مصدر شرعيته ، وحدود صلاحياته ، وقدرته على إنتاج أثر حقيقي في حياة المواطنين ، وإلا أصبحنا أمام تغيير في شكل الإدارة المحلية دون تغيير حقيقي في جوهرها وانتاجيتها ....
والله المستعان .







