اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

جلسة تناقش نتائج دراسة «من التعرّض إلى الإنصاف» حول العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن

{title}
أخبار الأردن -

 

عقدت شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن، اليوم الاثنين، جلسة لمناقشة نتائج وتوصيات دراسة "من التعرّض إلى الإنصاف: تقييم منظومة الإنصاف المتاحة للصحفيات المتعرضات للعنف الرقمي في الأردن"، التي أعدتها الشبكة بالشراكة مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، تمهيدًا لإطلاقها رسميًا خلال شهر أيلول المقبل.
وشارك في الجلسة عدد من الصحفيات والخبيرات، حيث جرى عرض أبرز نتائج الدراسة ومناقشة دلالاتها ومدى تعبيرها عن تجارب الصحفيات في الوصول إلى الحماية والدعم والعدالة بعد تعرضهن للعنف الرقمي. كما تناول النقاش التوصيات المقترحة لتطوير استجابة أكثر تكاملًا وفاعلية من قبل الجهات الرسمية، الوطنية، المؤسسات الإعلامية والنقابية والحقوقية.
وتأتي جلسة عمّان بعد جلسة مماثلة عقدتها الشبكة مؤخرًا في محافظة المفرق، بمشاركة صحفيات وإعلاميات من المحافظة، بهدف الاستماع إلى تجارب الصحفيات العاملات خارج العاصمة، والتحقق من النتائج، وضمان أن تعكس النسخة النهائية من الدراسة تنوع البيئات الجغرافية والمهنية التي تعمل فيها الصحفيات في الأردن.
وتُعد الدراسة واحدة من أكبر الدراسات الميدانية التي تناولت منظومة الإنصاف المتاحة للصحفيات المتعرضات للعنف الرقمي في الأردن من منظور الصحفيات أنفسهن، إذ استندت إلى استبانة إلكترونية شاركت فيها 406 صحفيات وإعلاميات من المؤسسات الإعلامية التقليدية والرقمية، إلى جانب الصحفيات المستقلات والعاملات في إنتاج المحتوى الصحفي والإعلامي من مختلف محافظات المملكة.
ولا تركز الدراسة على قياس حجم العنف الرقمي وأشكاله فقط، بل تبحث بصورة أساسية فيما يحدث بعد تعرض الصحفية للاعتداء: هل تعرف أين تتجه؟ وهل تتوافر أمامها مسارات واضحة وآمنة للتبليغ وطلب المساعدة؟ وما الجهات التي تلجأ إليها؟ وما العوائق التي تمنعها من الوصول إلى الدعم والحماية؟ وهل تؤدي الإجراءات التي تتخذها إلى وقف الضرر وتحقيق المساءلة والإنصاف؟
وأشادت المنسقة القطرية ومديرة المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان لدى الاردن خلود شكاخوا، بالجهود المتقدمة التي يبذلها الأردن، سواء على المستوى الحكومي والوطني أو من خلال منظمات المجتمع المدني، في التعامل مع قضايا العنف الرقمي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، معتبرة أن التلاقي بين الأطر الرسمية والمبادرات المجتمعية يشكل نموذجًا مهمًا يمكن البناء عليه.
وأشارت شكاخوا إلى أن إعداد الدراسة ومناقشة نتائجها يأتيان في سياق دعم الجهود الرامية إلى إنفاذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل للأردن ذات الصلة بمناهضة العنف ضد المرأة، وتعزيز الحماية والعدالة، مؤكدة أهمية تحويل الالتزامات والتوصيات الحقوقية إلى سياسات وإجراءات عملية تستجيب للتغير المستمر في أشكال العنف، بما في ذلك العنف الذي يُمارس عبر التكنولوجيا والمنصات الرقمية.
وأكدت أن هناك وعيًا متناميًا بأهمية حماية النساء، بما في ذلك الصحفيات، من الانتهاكات الرقمية، سواء من خلال تطوير التشريعات والإجراءات أو عبر البرامج التوعوية والتدريبية والبحثية. ولفتت إلى أن المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان عمل خلال السنوات الماضية على دعم مبادرات تهدف إلى تعزيز الحماية الرقمية وتطوير مقاربات قائمة على حقوق الإنسان لمعالجة العنف في الفضاء الرقمي، ولا سيما العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأضافت شكاخوا أن أهمية الدراسة تكمن في أنها تنطلق من تجارب الصحفيات واحتياجاتهن، وتقدم أدلة يمكن الاستناد إليها في تطوير السياسات وآليات الاستجابة.
كما أشار السيد كارول ليموندين- ممثل المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الى أهمية الدعم النفسي المقدم ، والتركيز على التوعية والتثقيف حول تحديات العنف الرقمي، وضرورة التركيز على الوقاية من مخاطر العنف الرقمي للصحفيين. كما حضر اللقاء السيدة ايكاترينا ريدون- مديرة برنامج المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان في كوبنهاجن. 
وقالت منسقة شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن، رانيا الصرايرة، إن أهمية الدراسة تنبع من انتقالها من دراسة العنف الرقمي بوصفه ظاهرة إلى دراسة الإنصاف بوصفه رحلة متكاملة تبدأ منذ لحظة تعرض الصحفية للاعتداء، وتمر بقرارها طلب المساعدة أو التبليغ واختيار الجهة التي ستلجأ إليها، وصولًا إلى تقييم النتيجة التي تحققت ومدى شعورها بأنها حصلت فعلًا على الحماية والإنصاف.
وأضافت الصرايرة: "لا يكفي أن نقول إن هناك قوانين وجهات يمكن للصحفية أن تلجأ إليها؛ فالسؤال الأهم هو ما إذا كانت الصحفية تعرف هذه الجهات، وتستطيع الوصول إليها بسهولة وأمان، وتثق بقدرتها على حمايتها، وتحصل من خلالها على استجابة واضحة وسريعة. الإنصاف لا يعني تقديم شكوى فقط، بل يعني وقف الضرر، وحماية الصحفية من التصعيد والانتقام، وتوفير الدعم القانوني والنفسي والتقني، ومساءلة المعتدي، وتمكين الصحفية من مواصلة عملها دون خوف".
وأوضحت الصرايرة أن عقد جلستي النقاش في المفرق وعمّان يعكس حرص الشبكة على عدم التعامل مع التحقق من النتائج باعتباره إجراءً شكليًا، بل بوصفه جزءًا أساسيًا من عملية إعداد الدراسة، يتيح للصحفيات والخبيرات مراجعة النتائج وتقديم الملاحظات العملية التي يمكن أن تعزز دقة التوصيات وقابليتها للتطبيق.
ومن المقرر أن تعمل الشبكة على إدماج الملاحظات التي قدمتها المشاركات في جلستي عمّان والمفرق في النسخة النهائية من الدراسة، قبل إطلاقها رسميًا في أيلول 2026، لتشكل نتائجها وتوصياتها أساسًا للحوار مع الجهات المعنية وتطوير تدخلات وسياسات أكثر قدرة على حماية الصحفيات وضمان وصولهن إلى إنصاف فعّال.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية