تعديل وزاري ثانٍ يلوح في الأفق.. مشاريع اقتصادية وسيادية كبرى تبحث عن منقذ وشارع محتقن يبحث عن مخرج
عاد الحديث عن تعديل وزاري جديد على حكومة الدكتور جعفر حسان ليتصدّر الصالونات السياسية ومنصات التواصل الاجتماعي في الأردن، في وقتٍ تتقاطع فيه عدة مؤشرات تجعل من هذا التعديل، بحسب متابعين، أقرب إلى الواقع منه إلى مجرد تكهنات عابرة.
خلفية التعديل
يأتي هذا الحراك السياسي، بحسب ما تتداوله مصادر إعلامية متعددة، عقب التطورات الأخيرة التي شهدتها حقيبة وزارة العمل، وسط توقعات المراقبين بإعادة تقييم أداء عدد من الوزراء الحاليين لتلبية متطلبات المرحلة التنفيذية المقبلة. وإذا ما تحقق هذا التعديل، فسيكون الثاني في مسيرة حكومة الدكتور جعفر حسان، بعد أن شهدت الحكومة تعديلًا وزاريًا أول وواسعًا صدرت عليه الموافقة الملكية في السادس من آب 2025، شمل عشر حقائب وزارية، خرج بموجبه عشرة وزراء ودخل تسعة وزراء جدد، مع إبقاء وزارات السيادة الرئيسية آنذاك دون مساس.
كما سبق أن جرى في تموز الماضي تعديل محدود أنهى أزمة وزير العمل ووضع الحكومة أمام استحقاقات المرحلة، وهو ما يفسّر جزئيًا سبب تصاعد الحديث اليوم عن جولة تعديل ثانية أوسع.
الحقائب المرشحة للتغيير
تتفق أغلب المصادر المتابعة للشأن الحكومي على أن التعديل المرتقب، في حال إتمامه، قد يطال ما بين سبع إلى تسع حقائب وزارية، وبحسب إحدى القراءات، يُرشَّح خروج وزراء العمل، والتنمية الاجتماعية، والمياه والري، والتربية والتعليم والتعليم العالي، والشؤون القانونية، والإدارة المحلية، والشباب، والصناعة والتجارة والتموين، والزراعة.
وفي قراءة أخرى، تشير مصادر متابعة إلى أن التوقعات ترجح تغييرات في سبع حقائب وزارية، بينها الداخلية، دون معرفة هوية الوزراء المغادرين أو المنضمين بعد، فيما من أبرز الوزارات المرشحة للتغيير حقائب الزراعة والتنمية الاجتماعية والشباب والاستثمار.
أسماء تحت الضوء
من بين الأسماء التي تتردد كثيرًا في سياق هذا النقاش:
وزير الداخلية مازن الفراية: يبقى مصيره غامضًا حتى الآن، خصوصًا أنه صاحب مبادرات لافتة على صعيد برمجة خطاب تحديثي في مؤسسات وزارة الداخلية، وهو ما يجعل البعض يرجّح بقاءه رغم شمول التعديل لحقيبته وفق بعض القراءات.
وزير الخارجية أيمن الصفدي: يحظى اسمه باهتمام خاص، إذ يتولى منصبه منذ تسع سنوات متواصلة، ويُعد من الوجوه الدبلوماسية البارزة التي واكبت ملفات إقليمية ودولية حساسة، ما يجعل قرار استبداله أو الإبقاء عليه مؤشرًا سياسيًا مهمًا للمرحلة المقبلة.
وزير الموارد البشرية والتعليم عزمي المحافظة: لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس الوزراء سيعيد تعيينه وزيرًا للموارد البشرية والتعليم، في ظل هيكلية جديدة لهذه الوزارة أصبحت دستورية اعتبارًا من الرابع من الشهر الجاري.
وزير المياه رائد أبو السعود: لم تتضح بعد خطة رئيس الوزراء تجاهه، في ظل أولوية مشروع "الناقل الوطني".
أجواء عامة تدفع نحو التغيير
يربط بعض المتابعين بين هذا الحراك وحالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة، إذ يرى البعض أن الشارع الذي يحتاج إلى "تنفيس" بعد سلسلة الغلاء وارتفاع الأسعار، وآخرها ارتفاع أسعار الوقود، قد يرتاح لإخراج بعض الوزراء الذين وُصفوا بـ"وزراء الأزمات"، ويضيف المصدر ذاته أن التعديل بات أقرب من المتوقع، رغم عدم رغبة رئيس الوزراء في إجراء تعديل واسع، بفعل ملاحظات متتالية على أداء بعض الوزراء واتساع الفجوة بين الرئيس وطاقم حكومته.
في المقابل، تقدّم بعض التحليلات قراءة مغايرة، إذ يرى أحد المحللين السياسيين أنه لن يكون هناك تعديل وزاري واسع في الوقت الراهن، وفقًا للعقلية التي يعمل بها رئيس الوزراء، والقائمة على معيار الحاجة الفعلية للتعديل لا الاستجابة للضغط الإعلامي.
يبقى المؤكد الوحيد أن أسماء الوزراء المغادرين، ومن سيخلفهم، لم تُحسم بعد رسميًا، وأن ما يُتداول اليوم يظل في إطار التوقعات والقراءات السياسية لا القرارات النهائية، التي تبقى رهن الإرادة الملكية وتوقيت رئيس الوزراء الخاص، وبينما تتفاوت الآراء حول موعد التعديل وحجمه، يبدو أن حقائب الزراعة، والتنمية الاجتماعية، والشباب، والاستثمار، تتصدر قائمة الترشيحات في أغلب القراءات المتداولة، فيما تبقى مصائر حقائب السيادة الكبرى - الداخلية والخارجية والتربية - مثار جدل وترقب أوسع.







