الاتفاقية الدفاعية السعودية–التركية–الباكستانية... هل سترى المنطقة العربية النور؟
قال الخبير العسكري محمد المغاربة إن الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان تمثل، بحسب تقديره، تحولًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، مرجحًا أن تمتد انعكاساتها السياسية والأمنية إلى عدد من ملفات الإقليم، من قطاع غزة والضفة الغربية، مرورًا بسوريا والعراق ولبنان، وصولًا إلى إعادة تشكيل موازين القوى والتحالفات في المنطقة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه الاتفاقية لم تكن وليدة لحظة سياسية عابرة، وإنما جاءت – وفق رؤيته – بعد مسار طويل من التفاهمات والمفاوضات والتنازلات المتبادلة بين الأطراف الموقعة، الأمر الذي يعكس وجود إرادة مشتركة لإعادة صياغة مقاربة جديدة للتعامل مع التحديات الإقليمية، تقوم على تغليب المصالح الاستراتيجية على الخلافات التقليدية.
وبين المغاربة أن مشاركة قيادات عليا للدول الثلاث في مراسم التوقيع، ومن بينها قائد الجيش الباكستاني، تمنح الاتفاقية دلالات سياسية وأمنية عميقة، وتؤشر، برأيه، إلى أن ما جرى يتجاوز إطار التعاون الدفاعي التقليدي، ليعكس توافقًا على خطط أمنية وعسكرية بعيدة المدى، تشمل تعزيز منظومات الأمن الإقليمي، ورفع مستوى التنسيق الاستخباري، ومواجهة أنشطة التجسس والتهديدات العابرة للحدود، إلى جانب تطوير التعاون العسكري المشترك.
ونوه إلى أن ولادة هذه الاتفاقية، وفق تقديره، لم تكن ممكنة من دون التوصل إلى أرضية سياسية مشتركة بين الدول الموقعة، تتضمن إعادة تعريف أولويات المرحلة، وصياغة نهج سياسي جديد للتعامل مع الملفات الإقليمية الأكثر تعقيدًا، بما في ذلك العلاقات مع القوى والتيارات السياسية الفاعلة في المنطقة، وعلى رأسها القوى الإسلامية، في ظل ما وصفه بتراجع تأثير الخلافات الأيديولوجية أمام ضرورات الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية.
ولفت المغاربة إلى أنه لا يعتقد أن تركيا ستتخلى عن علاقاتها وتحالفاتها السياسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية أو بالتيارات الإسلامية، معتبرًا أن الاتفاقية قد تعكس، بدلًا من ذلك، تقاربًا في الرؤى بين أنقرة والرياض تجاه عدد من ملفات المنطقة، خصوصًا بعد المتغيرات التي شهدها المشهد السوري، وما أفرزته من معادلات إقليمية جديدة.
وأشار إلى أن العراق سيكون، بحسب رؤيته، أحد أبرز الساحات المتأثرة بمخرجات الاتفاقية، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة تفاهمات سياسية وأمنية جديدة مع الحكومة العراقية، إلى جانب انعكاسات محتملة على المشهد اللبناني، بما في ذلك مسار التعامل مع حزب الله، في إطار ما وصفه بمحاولات بناء تفاهمات إقليمية أوسع قد تسهم في تخفيف حدة الاستقطاب السياسي والمذهبي في المنطقة.
وذكر أن الاتفاقية تفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بموقف عدد من الدول العربية التي تبنت خلال السنوات الماضية سياسات مغايرة للنهج التركي، ومدى تأثر تحالفاتها الإقليمية، وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إذا ما تطور التقارب السعودي–التركي إلى شراكة سياسية أكثر اتساعًا تتجاوز التعاون العسكري.
وأكد أن من أبرز الملفات التي قد تتأثر بهذه التحولات مستقبل العلاقة مع التيارات الإسلامية، وفي مقدمتها حركة حماس، إضافة إلى موقع السلطة الفلسطينية في رام الله ضمن المشهد الإقليمي الجديد، وما إذا كانت المتغيرات الراهنة ستفرض إعادة ترتيب للأدوار وموازين التأثير داخل القضية الفلسطينية.
وخلص المغاربة إلى أن المنطقة، في حال ترسخ هذا التحالف الاستراتيجي، قد تكون مقبلة على مرحلة مختلفة من إعادة تشكيل موازين القوى، مشيرًا إلى أن آثار هذه الاتفاقية – بحسب تقديره – ستمتد إلى إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات السياسية في الشرق الأوسط، بما قد ينعكس على توجهات عدد من العواصم الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.







