رسوم جديدة على المواقف في "مجمع الملك الحسين للأعمال".. هل تتحول بيئة الاستثمار إلى بيئة طاردة؟
أثار قرار البدء بتطبيق نظام جديد لإدارة وتشغيل المواقف في مجمع الملك الحسين للأعمال، اعتبارًا من الأول من أيلول المقبل، موجة من الانتقادات، بعد إقرار رسوم مالية على استخدام المواقف الخارجية والداخلية، في خطوة رأى فيها متابعون أنها تضيف أعباءً مالية جديدة على الموظفين والشركات العاملة داخل المجمع.
وبحسب التعليمات الصادرة، فإن النظام الجديد سيدخل مرحلة التشغيل التجريبي اعتبارًا من التاسع من آب الجاري، على أن يبدأ التطبيق الرسمي مطلع أيلول، متضمنًا رسومًا على المواقف الخارجية، إضافة إلى اشتراكات شهرية وسنوية للأفراد والشركات، ورسومًا للمواقف الداخلية، مع إلزام الموظفين باستخدام تطبيق إلكتروني للدخول، فيما يعتمد مستخدمو المواقف الداخلية على نظام التعرف على لوحات المركبات.
وتُظهر قائمة الأسعار أن الاشتراك الشهري للأفراد يبلغ 35 دينارًا، فيما يصل الاشتراك السنوي إلى 375 دينارًا، في حين تبدأ اشتراكات الشركات من أكثر من 31 دينارًا شهريًا لكل بطاقة موقف، إلى جانب رسوم للمواقف الخارجية تصل إلى دينارين خلال الفترة المسائية وعطلات نهاية الأسبوع، فيما يُسمح بدخول مجاني لمدة لا تتجاوز 20 دقيقة لأغراض التحميل والتنزيل.
ويرى منتقدون أن القرار يثير تساؤلات حول فلسفة إدارة المجمع، الذي أُنشئ بوصفه بيئة جاذبة للاستثمار والأعمال، معتبرين أن فرض رسوم على المواقف داخل مدينة أعمال تضم عشرات الشركات وآلاف الموظفين يمثل انتقالًا من تقديم الخدمات إلى تحميل المستخدمين كلفة إضافية، في وقت تشهد فيه الشركات ضغوطًا تشغيلية متزايدة.
كما يشير منتقدو القرار إلى أن الموظف الذي كان يستخدم المواقف دون مقابل سيجد نفسه أمام اقتطاع سنوي قد يصل إلى 375 دينارًا مقابل حق اصطفاف مركبته في موقع عمله، وهو ما يعدونه عبئًا ماليًا جديدًا لا يقابله – حتى الآن – إعلان عن تحسينات جوهرية في البنية التحتية أو الخدمات المقدمة.
ولا تقتصر الملاحظات على الجانب المالي، إذ تمتد إلى الجانب التشغيلي، حيث طُلب من الموظفين الحضور إلى المجمع قبل نصف ساعة خلال الأيام الأولى من التطبيق لتجنب التأخير، في إقرار ضمني بأن النظام الجديد قد يتسبب بازدحامات وإرباك في مرحلة التشغيل، وهو ما يثير مخاوف بشأن انعكاساته على سير العمل والإنتاجية.
في المقابل، تقول الجهة المشغلة إن النظام الجديد يهدف إلى تنظيم استخدام المواقف، ورفع كفاءة إدارتها، وتقديم حلول رقمية أكثر تطورًا، مشيرة إلى أن فترة التشغيل التجريبي ستكون مجانية لإتاحة الفرصة للمستخدمين للتعرف على آلية العمل الجديدة.
إلا أن الجدل لا يزال قائمًا حول ما إذا كان تنظيم المواقف يستدعي فرض رسوم بهذا المستوى، أم أن بالإمكان تحقيق الهدف ذاته من خلال حلول إدارية أقل كلفة وأكثر مراعاة للعاملين والشركات، خصوصًا في مجمع يُفترض أن يشكل نموذجًا لدعم بيئة الأعمال وجذب الاستثمار، لا إضافة كلف تشغيلية جديدة عليها.







