اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

رحيل مفاجئ يهزّ واشنطن: ما هو الإرث المثير للجدل الذي يتركه ليندسي غراهام؟

{title}
أخبار الأردن -

 

تتابع الأوساط السياسية في واشنطن عن كثب مستجدات الأوضاع في الولايات المتحدة بعد الوفاة المفاجئة للسيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام، عن عمر ناهز 71 عاماً. الحادثة التي هزّت الكابيتول هيل لم تكن مجرد خبر عابر، بل فتحت الباب أمام تساؤلات معقدة حول مستقبل عدد من الملفات التشريعية الكبرى، وأعادت إلى الواجهة إرث رجل عاش في قلب العواصف السياسية والشخصية.

سبب الوفاة من الناحية الطبية

بحسب بيان صادر عن مكتب السيناتور، توفي غراهام إثر إصابته بتمزق في الشريان الأورطي، وهو الشريان الرئيسي الذي ينقل الدم من القلب إلى باقي أجزاء الجسم. وتُعد هذه الحالة من أخطر الطوارئ الطبية؛ إذ لا يتمكن سوى نحو نصف المصابين من الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب.

وأشارت النتائج الأولية للفحص الشرعي في مقاطعة كولومبيا إلى أن التمزق نجم عن تصلب في الشرايين والأوعية الدموية، على أن تبقى شهادة الوفاة معلّقة حتى الانتهاء من فحوصات السموم الكاملة.

إرث حافل بالصراعات: دعم مطلق لحرب غزة وجدل الحياة الشخصية

لم يكن غراهام سياسياً هادئاً، بل كان يمثل الجناح الأكثر تشدداً وتأثيراً في السياسة الخارجية الأميركية، وارتبط اسمه بملفات أثارت غضباً واسعاً على الصعيدين العربي والدولي:

  • تبني الحرب على غزة بلا قيود: عُرف غراهام بأنه أحد أشرس الأصوات الداعمة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. ولم يقتصر دور غراهام على الدعم السياسي والدبلوماسي في الكونغرس، بل أثار صدمة دولية واسعة بتصريحاته المتطرفة التي دعا فيها إسرائيل إلى "فعل كل ما يلزم" لتدمير غزة، مشبهاً الحرب بالصراع العالمي ضد النازية واليابان ومحرضاً على استخدام القوة العسكرية دون أي اعتبارات إنسانية.
  • الجدل المستمر حول حياته الخاصة: على الصعيد الشخصي، عاش غراهام طوال حياته عازباً، وهو ما جعله مادة دسمة لوسائل الإعلام الأميركية التي طالما أثارت تساؤلات وشائعات مستمرة حول هويته وميوله الجنسية. ورغم نفي غراهام المتكرر والقاطع لهذه الشائعات في مقابلاته، فإن حياته الخاصة بقيت لغزاً ومحور جدل سياسي واجتماعي لم ينقطع حتى وفاته.

فراغ سياسي كبير في الكونغرس

ترك رحيل غراهام فراغاً واضحاً داخل مجلس الشيوخ، فقد كان يترأس لجنة الموازنة التي أشرفت على مسار مشروع الموازنة الكبير الذي يتبناه الرئيس دونلد ترامب، إضافة إلى رئاسته لجنة فرعية معنية بالمخصصات المالية الخارجية، وعضويته المؤثرة في اللجنة القضائية.

ووصفه زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون بأنه كان "المستشار الموثوق" الذي اعتمد عليه كثير من القادة، فيما أشادت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن باستعداده الدائم للتفاوض رغم الخلافات السياسية العميقة بينهما.

من سيخلف غراهام؟

تدور الأنظار حالياً حول آلية اختيار خلف للسيناتور الراحل عن ولاية كارولاينا الجنوبية:

  • يتولى حاكم الولاية الجمهوري هنري مكماستر تعيين بديل مؤقت حتى انتهاء الولاية الحالية في يناير 2027.
  • من الأسماء المطروحة لهذا الدور شقيقة غراهام، دارلين غراهام نوردون.
  • أبدت النائبتان نانسي مايس ورالف نورمان اهتماماً بخوض السباق الانتخابي العام لاحقاً.

وبحسب القوانين المحلية، تبدأ فترة تقديم طلبات الترشح الاستثنائي في 21 يوليو وتنتهي في 28 منه، على أن تُجرى الانتخابات التمهيدية الخاصة في 11 أغسطس المقبل.

دوره في ملف أوكرانيا يترك أثراً

بجانب ملف الشرق الأوسط، كان غراهام من أبرز الأصوات الجمهورية الداعمة لأوكرانيا، إذ زارها عشر مرات منذ اندلاع الحرب، وضغط باستمرار من أجل استمرار المساعدات العسكرية والمالية لكييف. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نعاه ووصفه بـ"المدافع الحقيقي عن الحرية".

في الختام

يغيب ليندسي غراهام عن المشهد تاركاً وراءه انقساماً عميقاً حول إرثه؛ فبينما يراه حلفاؤه في واشنطن وتل أبيب حليفاً صلباً لا يتزعزع، يراه معارضوه صوتاً محرضاً على الحروب والدمار، وصاحب مواقف متطرفة ساهمت في تعميق الأزمات الإنسانية حول العالم.

 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية