الأميرة بسمة: نحو 117 مليون شخص أجبروا على ترك منازلهم والنزوح من قراهم بسبب النزاعات
أكدت سمو الأميرة بسمة بنت طلال، سفيرة النوايا الحسنة لصندوق الأمم المتحدة للسكان، أهمية الشراكة بين الأردن والصندوق ودورها في المساهمة في تحسين نوعية الحياة وضمان وصول الفئات المستهدفة للخدمات الأساسية، وتعزيز قدرتها على الصمود في وجه التحديات.
وقالت سموها خلال رعايتها الاحتفال بمرور 50 عاما على الشراكة بين الأردن والصندوق بالتعاون مع المجلس الأعلى للسكان، الاثنين، إن الاحتفاء بهذه المناسبة يجب أن يكون حافزا لإعادة ترتيب الأولويات، بما يجعل الصحة الإنجابية وسلامة النساء والفتيات أولوية جادة في برامج وخطط التنمية الوطنية والدولية، باعتبارها التزاما بحق إنساني وأساسي كفلته جميع الدساتير والمواثيق.
وأشارت سمو الأميرة، خلال الاحتفال الذي أقيم بالتزامن مع الاحتفال بيوم السكان العالمي 2026، تحت شعار "تحقيق آمال وتطلعات الشباب – اليوم ومن أجل المستقبل"، إلى أثر النزاعات على خدمات الصحة الإنجابية حول العالم، بما في ذلك قطاع غزة، الذي شهد تراجعا كبيرا في النظام الصحي، ما جعل الولادة مصدرا للخوف والقلق بدلا من أن تكون رمزا للحياة، في ظل الأعباء الجسدية والاضطرابات النفسية، لاسيما على النساء والفتيات والأطفال وكبار السن، والخوف من المستقبل وانعدام اليقين.
وقالت سموها بحضور وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى، ووزير الشباب رائد العدوان، والأمين العام لوزارة الصحة للرعاية الصحية الأولية والأوبئة رياض الشياب، إن نحو 117 مليون شخص حول العالم نصفهم من النساء والفتيات، أجبروا على ترك منازلهم والنزوح القسري من قراهم بسبب النزاعات بحسب منظمات دولية، في وقت تواجه فيه نحو 60 مليون امرأة وفتاة نازحة مخاطر متزايدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، في ظل أنظمة حماية عاجزة عن الاستجابة لحجم الحاجة والمعاناة.
وشددت سمو الأميرة على ضرورة دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان من خلال ندائه الإنساني لعام 2026، لتمكين شبكته الحيوية من العيادات والخدمات في أنحاء العالم من تقديم خدمات الصحة الإنجابية والحماية لآلاف النساء والمراهقات واللاجئات وحمايتهن في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد.
وقال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في الأردن حمير عبدالمغني، إن الشراكة بين الأردن والصندوق تطورت على مدى خمسين عاما الماضية، بما يواكب أولويات المملكة واحتياجاتها المتغيرة، وأسهمت في تعزيز استخدام البيانات السكانية والأدلة في صنع السياسات، والنهوض بالصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتوسيع الفرص أمام الشباب.
وأكد عبدالمغني، التزام الصندوق بموجب هذه الشراكة للعمل مع الحكومة الأردنية والمؤسسات المعنية، لخدمة الإنسان واحتياجاته ومواصلة العمل على الملكية الوطنية والشراكات القائمة، دعما لأولويات الوطنية وتنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، بما يعزز قدرة المؤسسات الوطنية على الاستجابة للتحولات السكانية واحتياجات الأجيال المقبلة، وضمان تمتع الجميع بحقوقهم وتوسيع خياراتهم وتمكينهم من رسم مستقبلهم بأنفسهم، مبينا أن الاستثمار في صحة النساء والفتيات وحقوقهن هو استثمار في المجتمع بأسره.
بدورها، عرضت المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية ليلى بكر، أبرز نتائج مسح "الحياة والخيارات والمستقبل"، الذي أجراه الصندوق واستند إلى أصوات أكثر من 108 آلاف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاما في 73 دولة منها ثماني دول عربية من بينها الأردن.
وقالت إن النتائج الخاصة بالدول العربية أظهرت أن تطلعات الشباب إلى الزواج وتكوين الأسرة لا تزال حاضرة بقوة؛ إذ أفاد نحو ثلثي المستجيبين العرب أن الشباب لديهم فرص كثيرة في الحياة، بينما رأى نحو ثلثين أيضا أن هناك تفاوتا كبيرا بين الشباب، بما يعكس تزامن التفاؤل بالمستقبل مع القلق بشأن تكافؤ الفرص والقدرة على تحقيق التطلعات.
وفي الأردن، أظهر المسح، بحسب بكر، أن 47.6 % من الشباب الذين شملهم المسح، أبدوا قلقا بشأن المخاطر المرتبطة بالنزاعات والأمن الاقليمي وانعدام الاستقرار الاقتصادي، واتساع أوجه عدم المساواة والمخاطر الصحية والبيئية العالمية.
وقالت بكر إن القلق، بحسب نتائج المسح، لا يعني غياب الطموح بل يعكس حجم الضغوط التي تؤثر في قدرة الشباب على التخطيط لمستقبلهم وبناء الحياة والأسر التي يتطلعون إليها في ظل استمرار النزاعات، مؤكدة أن الاستجابة للتحولات الديموغرافية لا ينبغي أن تركز فقط على معدلات النمو أو الخصوبة أو حجم السكان، بل يجب أن تبدأ من واقع الناس والظروف التي تشكل قراراتهم، بما في ذلك فرص العمل، والسكن الميسور، والرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين.
بدوره أكد الأمين العام لوزارة التخطيط والتعاون الدولي عمر الفانك، أن نجاح الشراكة بين الأردن وصندوق الأمم المتحدة للسكان، يعود إلى الانسجام في اهتمامات ورؤية الأردن لخدمة الأجيال وتوفير الرعاية الكريمة والمستقرة لها.
وقال الفانك إن الأردن يعمل كل التحديات المرتبطة بزيادة أعداد السكان وتلبية استحقاقاتها وفق برامج مؤسسية طموحة ومدروسة بالتعاون مع المؤسسات الشريكة، بما فيها صندوق الأمم المتحدة للسكان.
وعرض الأمين العام للمجلس الأعلى للسكان عيسى مصاروة، واقع السكان في الأردن، والتحديات أمام الشباب من الجنسين والمرتبطة بالزواج والانجاب والبطالة، ومحدودية الدخل مقارنة بكلف المعيشة الفردية والأسرية، ومنافسة العمالة غير المحلية، وقصور برامج التعليم والتدريب وموائمتها لمتطلبات سوق العمل.
وأشار مصاروة إلى الأثر الكلي والشمولي للتغيرات الديموغرافية، والتي ينبغي النظر إليها من منظور حقوق الإنسان، والتركيز على تمكين الأفراد من اتخاذ قرارات حرة ومستنيرة بشأن حياتهم ومستقبلهم، وتوفير الظروف التي تساعدهم على تحقيق خياراتهم.
واستعرض المدير العام لدائرة الإحصاءات العامة حيدر فريحات، وعضو المركز الوطني لحقوق الإنسان عبير دبابنة، ومنتهى غرايبة، في جلسة نقاشية أهم محطات الإنجاز في مسيرة الصندوق في الأردن خلال الـ 50 عاما الماضية، وأبرز السياسات والتشريعات والقوانين التي اتخذها الأردن في مجمل الملفات المرتبطة بالسكان والصحة الإنجابية ومحاربة البطالة وتحقيق المساواة.







