اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب: ‏كيف وصلنا إلى هذه النتيجة؟

{title}
أخبار الأردن -

 

‏حسين الرواشدة


‏بماذا انشغل الأردنيون خلال الأيام الماضية ؟ استقالة وزير ، بوستات شبهات فساد من مصدر مجهول ، إسقاط عضوية نائب وحبسه، " الحمامات الخارجية"- أكرمكم الله-   في ذاكرة مسؤول سابق ، أربعة عناوين شكلت المزاج العام ، وحددت اتجاهاته،  وألقت حجارة كبيرة في المياه الراكدة ، مع كل عنوان يتحدث فيه الجمهور تتولد انقسامات وانفعالات،  واستدعاءات من الذاكرة والتاريخ والواقع ، النتيجة لا شيء سوى استنزاف الوعي ، وتفريغ شحنات الغضب، وانتظار " تريند" لصناعة احتقانات جديدة . 
‏ردود فعل الأردنيين ، مهما كانت ، تبدو مفهومة ، ثمة سياق تجري فيه عملية "وضع الأجندة" وترتيب الأولويات ، الفاعلون مجهولون ، والجمهور جاهز للإنقضاض على أي فريسة ، ما نعجز عن فعله في الواقع الملموس ، نمارسه في الفضاء الافتراضي ، لدرجة أننا أصبحنا محكومين لما تقرره وتنشره وسائل التواصل ، أهم شيء افتقدناه الحكمة والاستبصار ،  الأولويات الوطنية المفترض أن تحظى بنقاشاتنا العامة غابت عن المشهد ، مجتمعنا الأردني الذين نعرفه تحول إلى حلبة مصارعة.. يا خسارة.
‏تصور ؛ لو كان لدينا مشروع وطني نضع على أجندته قضايانا الكبرى،  ونسخر طاقاتنا وإمكانياتنا في خدمته التي تصب في خدمة بلدنا ، تصور ؛ لو كانت الأرض بما فيها من خيرات وثروات ، والمدارس والجامعات والمصانع ، بما فيها من كفاءات وخبرات ، هي مجال حركة أبنائنا الشباب للعمل والإنتاج ، والعلم والمعرفة ، تصور ؛ لو أن النخب والتيارات السياسية التي تتقيأ( آسف)  علينا ذكرياتها، أو تسجلنا في أرصدتها وحساباتها مجرد أرقام للتكسب السياسي، خرجت أصلا من تربتنا الوطنية ، وقادت معركة الوعي والأخلاق من أجل الأردن ، لا من أجل مصالحها ، اكيد النتيجة حتماً ستكون غير ما نراه ونسمعه الآن ، لكن السؤال:  لماذا لم نفعل ذلك ، وكيف وصلنا إلى هذه النتيجة ؟ هذا سؤال الدولة بامتياز.
‏نحن يا سادة في أزمة ، يجب أن نعترف بها ، ونتوافق على تفكيك خيوطها ومعرفة أسبابها ، والخروج منها بحلول تعيد للدولة حضورها وهيبتها، وللمجتمع عافيته وحيويته وتوازنه ، إذا كان السؤال من أخطأ ؟ نحن جميعا أخطأنا ،،الرسمي والشعبي معاً، وإن اختلف نصيب كل طرف ووزن المسؤولية التي يتحملها ، لكن الحل ليس في التلاوم ولا المكاسرة ولا البحث عن الأعذار والبراءات،  وإنما في عنوان واحد وهو "التوافق "على مصلحة الأردن ،الدولة والوطن ، ثم التصرف بناءً على ذلك ، كل ما عداه تفاصيل يمكن النقاش فيها بهدوء ، والاختلاف حولها بعقلانية.
‏من ينهض بهذا التوافق الوطني ؟ مجتمع "الفرجة" الذي تجلس فيه الجماهير على المنصات كمتفرجين ، بانتظار من يوجههم بالصورة ، ويحركهم بالبوست المغشوش،  أم العقلاء الذين يفكرون بمنطق الدولة ، ويتصرفون بوازع الصالح العام؟  الإجابة يعرفها الأردنيون حين يستدعون إلى ذاكرتهم رموزهم الوطنية التي عاشت وماتت من أجل الأردن ، وأزماتهم الكبرى التي تجاوزوها حين انحازوا  لمنطق العقل والخلق والإيمان بالوطن ، كما يجب أن يعرفها الأردنيون اليوم وهم يستعرضون واقعهم،  وما يتعرض له بلدهم ويعانيه من أزمات ، وينتظره من مخاطر ، المؤلم ان يبقى كل ذلك خارج دائرة أولوياتنا واهتماماتنا ونقاشاتنا العامة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية