اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

وليد عبد الحي يكتب: القيادة المركزية الامريكية بأثر رجعي

{title}
أخبار الأردن -

 

وليد عبد الحي

في مطلع عام 2021 اتخذت وزارة الدفاع الامريكية قرارا بنقل تبعية اسرائيل من القيادة الأوروبية للقوات الامريكية الى التبعية للقيادة المركزية الامريكية ، ثم اصبح القرار موضع التنفيذ في سيبتمبر من نفس العام، وَحَذَّرْتُ يومها في مقال لي منشور على صفحتي من ان هذا الامر ليس قرارا "تكتيكيا" بل هو تعبير عن تهيؤ لمرحلة استراتيجية ستكون ايران خلالها هي "عقدة" التفاعلات الشرق أوسطية، وان هذا النقل يوحي باضطراب قادم لخلع هذه العقدة...ولكن لقد اسمعت لو ناديت حيا....

ولفهم ملابسات هذه القضية ،من الضروري الاشارة الى ان القيادة المركزية (CENTCOM) التابعة لوزارة الدفاع الامريكية نشأت عام 1983،وكان الدافع لانشائها هو التحولات العميقة والمتلاحقة التي اصابت منطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى باعتبارهما مركز عدم الاستقرار الآسيوي من منظور امريكي، وتمثلت هذه الاحداث الكبرى في قيام الثورة الايرانية والتحول الاستراتيجي في توجهات هذه الدولة بعيدا عن النفوذ الامريكي، ثم اتفاقية كامب ديفيد وخروج مصر من الصراع العربي الصهيوني،ثم تنامي مظاهر البعد السياسي للحركات الدينية والتوجه نحو العنف كما تبين بعد هجوم جهيمان العتيبي على الكعبة وما احدثه من مخاوف امريكية على استقرار الخليج ، وتعزز ذلك كله بالتدخل السوفييتي في افغانستان ،ثم الارتباك لتحالفات المنطقة بعد نشوب الحرب العراقية الايرانية، ثم الانقلاب العسكري في تركيا(انقلاب كنعان ايفرين)، ثم اغتيال انور السادات وضرب المفاعل النووي العراقي من قبل اسرائيل ،تلاه اجتياح الجنوب اللبناني ومجزرة صبرا وشاتيلا وتنامي دور حزب الله والذي كان تدمير السفارة الامريكية في بيروت والهجوم على مقر المارينز الامريكيين في لبنان من ابرز مؤشراته الاولية.

في ظل كل هذه التطورات الكبرى ، ادركت الولايات المتحدة ضرورة اعداد خطة لمواجهة تداعيات كل هذه الاعاصير السياسية، فكان انشاء القيادة المركزية للقوات الامريكية لكي تقوم بادارة رد الفعل الامريكي ومواجهة كل هذه التداعيات، ولعل بنية هذه القيادة تشي بما وراء الأكمة، فهي تضم قطاعات الجيش المركزي(القوات البرية) والجوية، والبحرية والمشاة والعمليات الخاصة، وتم الاستقرار على تحديد مهامها في المنطقة الممتدة من مصر الى الخليج والعراق وسوريا والاردن واليمن وافغانستان واطراف آسيا الوسطى المحاذية لهذه الدول.

اما مهام القيادة المحددة طبقا لمنشورات وزارة الحرب الامريكية المنشورة على موقع الوزارة في يناير 2021، فهي ادارة العلميات العسكرية ومكافحة"الارهاب والتنظيمات المسلحة (اي قوى المقاومة) وردع ايران تحديدا،وحماية خطوط الملاحة الدولية بخاصة في الخليج والبحر الاحمر، واجراء المناورات والتدريبات المشتركة مع جيوش المنطقة المشاركة في التوجه الامريكي بخاصة في مجال "تنسيق الدفاع الجوي والصاروخي والاستخباري مع الشركاء الاقليميين، وتتضح توجهات ذلك في مقدمة البيان الذي اصدرته وزارة الحرب ونص حرفيا على " في اشارة للتغيرات في البيئة السياسية في الشرق الاوسط ستقوم العسكرية الامريكية بنقل اسرائيل من منطقة المسؤولية للقيادة الاوروبية للقوات الامريكية التي مركزها في المانيا الى القيادة المركزية الامريكية . وتحدد الوثيقة التأسيسية دوافع ذلك نصاً، " بالاعتراف المتتالي من الدول العربية باسرائيل وصولا لاتفاقيات ابرهام" وتضيف الوثيقة نصا " ان هذه التغيرات وفرت فرصة استراتيجية للولايات المتحدة للتحالف مع شركاء اساسيين ضد المخاطر المشتركة في الشرق الاوسط، وتعد اسرائيل شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة في هذا الشأن".

ذلك يعني ان نقل اسرائيل من القيادة الاوروبية هو تعبير عن أن الظروف الاستراتيجية في المنطقة اضحت تسمح بتنسيق عربي امريكي اسرائيلي للجم المخاطر التي تهدد هذا الثالوث،وهنا نسال : من هو مركز هذه المخاطر ؟ للاجابة عن ذلك نحيل الى محضر جلسة استماع لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ بشأن القيادة المركزية الامريكية والقيادة الامريكية في افريقيا في اطار استعراض طلب تفويض الدفاع للسنة المالية 2022 وبرنامج الدفاع للسنوات المقبلة.

وبقراءة هذه الوثيقة نجد ان ايران كانت مركز تبرير الخطوة الامريكية بنقل اسرائيل، فقد ورد ذكر ايران 33 مرة في متن الوثيقة المكونة من 42 صفحة ، وسياق الذكر لايران يأتي ضمن عرض مخاطر ايران على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها ،وضرورة لجم الخطر الايراني بالتعاون مع دول التطبيع العربي بشكل رئيسي، وتتضح هذه المسألة في النص الحرفي لمنطوق الوثيقة الامريكية بخاصة الصفحات 26-27، وتعرض الوثيقة مخاطر ايران على الولايات المتحدة وشركائها في الابعاد التالية : برنامجها النووي، مخاطر أذرعها في المنطقة بخاصة على اسرائيل ، علاقاتها مع دول مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية، دورها في افغانستان،سعيها لاخراج النفوذ الامريكي من العراق..، ولعل الصفحات 16-17 كاشفة بشكل لا لَبس فيه.

ولعل تصريح رئيس القيادة المركزية الامريكي الجنرال مايكل كوريلا(( Michael Kurilla لاكسيوس(AXIOS) في 20 يوليو 2022 يوضح ما يجري حاليا تماما حيث قال حرفيا" ان نظام الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل في الشرق الاوسط بمشاركة اسرائيلية يعد اولوية بالنسبة للولايات المتحدة".

ما صلة ذلك كله بما يجري الآن ؟ هل هو سؤال مطروح ام جواب مطروح؟ ذكاء القارئ يكفي..ربما

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية