رسالة من الشرق الأوسط: كأس العالم والحلم العربي المشترك
القاهرة 12 يوليو 2026 (شينخوا) على مدى عدة أيام لا تنسى، بدا العالم العربي وكأنه يحلم الحلم نفسه.
من القاهرة إلى الرباط، تابع الملايين في أنحاء المنطقة منتخبي مصر والمغرب، وهما يحملان الآمال العربية إلى مراحل متقدمة من الأدوار الإقصائية لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.
والآن، لم يعد هناك أي منتخب عربي في البطولة. فقد أنهت فرنسا مشوار المغرب بفوزها عليه 2-0 في دور الثمانية يوم الخميس، وذلك بعد يومين من فوز الأرجنتين على مصر 3-2 في مباراة مثيرة بدور الـ16.
كانت النتائج مؤلمة. لكن بالنسبة لي، كانت هذه الرحلة العربية في كأس العالم تعني أكثر بكثير من مجرد الفوز أو الخسارة في مباريات كرة القدم.
فقد كانت تعبر عن الطموح والكرامة والتضامن والرغبة العربية الدائمة في الوقوف بين الأفضل في العالم.
وبشكل خاص، انتهى مشوار مصر بطريقة مؤلمة، إذ تقدم الفراعنة على الأرجنتين حاملة اللقب 2-0 قبل أن تستقبل شباكهم ثلاثة أهداف في وقت متأخر من المباراة، من بينها هدف الفوز في الوقت بدل الضائع.
ومثل كثير من المصريين، شاهدت في ذهول تقدمنا وهو يتلاشى. لكن رغم الحزن، لم أشعر بالمرارة بقدر ما شعرت بالفخر -- الفخر بمنتخب دفع ليونيل ميسي ورفاقه إلى حافة الإقصاء.
وقال لي صديقي أحمد ياسين، وهو محاسب شاهد المباراة معي في مقهى مكتظ بالمشجعين بالقاهرة، بعد خسارة مصر "الأمر محزن، لكن لا بأس. المغرب ما زال موجودا لمواصلة الحلم".
وأضاف "نحن نشجع المغرب باعتباره منتخبا عربيا على أي حال، حتى لو لم تكن مصر قد خسرت".
وكانت مصر قد صنعت التاريخ بالفعل ببلوغها الأدوار الإقصائية في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، بعدما حققت أول انتصار لها على الإطلاق في البطولة خلال دور المجموعات، حيث فازت على نيوزيلندا 3-1، ثم تجاوزت أستراليا بركلات الترجيح في دور الـ32.
وعندما عاد اللاعبون إلى الوطن، استقبلهم الآلاف في المطار استقبال الأبطال.
لكن إحدى أكثر الصور تأثيرا في الرحلة العربية بكأس العالم لم تأت من الأهداف، بل من التشجيع العربي الجارف للمنتخبات العربية.
قد لا تتفق الشعوب العربية بشأن كل القضايا الإقليمية، لكنها تقف إلى حد كبير صفا واحدا خلال كأس العالم.
وتم تداول مقاطع مصورة عبر الإنترنت لمقاه مكتظة في عدة دول عربية، وهي تقفز فرحا كلما سجلت مصر أو المغرب هدفا. وترفرف أعلام البلدين من الشرفات ونوافذ السيارات في مختلف البلدان العربية، متجاوزة الحدود والانقسامات.
حتى في غزة، تابع الفلسطينيون منتخبي مصر والمغرب عبر شاشات كبيرة وسط أنقاض القطاع الذي أنهكته الحرب.
وقال سليمان حجي، وهو من سكان غزة "امتلأت الشوارع القليلة التي بقيت من دون دمار في غزة بالناس، صغارا وكبارا، رجالا ونساء، وقد تجمعوا حول شاشات كبيرة في الأماكن العامة لمشاهدة المباريات وتشجيع مصر والمغرب في كل مباراة".
وعندما غادر المغرب، آخر منتخب عربي ظل ينافس في البطولة، بدا الأمر وكأن المنطقة بأسرها أطلقت زفرة جماعية طويلة تنطوي على الحزن والأسى.
وعاد منتخبا المغرب ومصر إلى بلديهما مرفوعي الرأس، حاملين ليس فقط علمي بلديهما، بل أيضا آمال منطقة مضطربة منذ زمن طويل.
واحتفلت الشعوب العربية بانتصارات المنتخبين المصري والمغربي باعتبارها انتصارات عربية، وذاقت مرارة هزائمهما باعتبارها هزائم عربية. وعلى مدى بضعة أسابيع، جسد كأس العالم معنى عميقا: وهو أن العالم العربي لم يكن مجموعة من الدول تفصل بينها الحدود، بل حشدا واحدا هائلا مفعما بالأمل، يوحده حلم مشترك.
لقد توقف ذلك الحلم مؤقتا، لكنه لم يمت. وأعتقد أنه إذا كان كأس العالم هذا قد أثبت شيئا، فهو أن أحلاما عربية أخرى أكبر بدأت بالفعل تتشكل في الأفق.







