الرواشدة يكتب: الأردن "أمانة" هل قمنا حقاً بالواجب ؟
حسين الرواشدة
ما هو الأردن الذي نفكر - نحن جيل الآباء مهما اختلفت مواقعنا - أن نسلمه كأمانة لابنائنا وأحفادنا القادمين ، كيف تبدو صورته وإمكانياته وعناصر قوتة وصموده واستمراره، هل فعلنا ما يجب أن نفعله ،أو على الأقل كما فعل البُناة من آبائنا وأجددنا ، لكي نضمن لهم مستقبلاً في وطن يعيشون فيه بأمان وكرامة ، ويعتزون بالانتماء إليه ،ويصرخون إذا داهمته العاديات "ارمي ..الهدف موقعي" كما فعل البطل خضر في معركة الكرامة؟
اترك الإجابة للقراء الأعزاء ؛ أقصد الأردنيين الغيورين على بلدهم والصادقين معه ، واعترف أنني حين فكرت بالموضوع انتابني إحساس عميق بالقلق ، استدعيت للذاكرة -على الفور- أكثر من 100 عام مرت على تأسيس الدولة، بكل ما شهدته من أزمات وإنجازات ، انتصب أمامي رجالات دولة اخلصوا للشعب والعرش ، والتفوا حول الجيش ، كان الأردن بالنسبة لهم قضية حياة أو موت ، تحركوا دائما بدافع الحس الوطني لحماية الصالح العام والشرف الوطني، عاشوا فقراء وماتوا عظماء ، لكنهم ظلوا وما زالوا في ذاكرتنا ، نُشيّعهم بالإحترام والتكريم ، ونبقى مدينين لهم بالشكر والامتنان.
الآن، أخشى أن أقول : تغيرت الصورة، أسوأ ما حدث هو تمدد ثقافة الانتهازية السياسية لدى طبقة يعتقد الأردنيون أنها تتحدث باسمهم ، أغلبية هؤلاء وحّدوا خطابهم على معزوفة( وأنا مالي؟)، ليس لديهم أي استعداد لإسداء رأي صادق أو نصيحة ، أو اتخاذ موقف نزيه ، بعضهم أغلق هاتفه وغاب عن المشهد، أو ركب سكة السلامة الشخصية ، وبعضهم يدبون الصراخ حول أي قضية خارج الحدود تلهب مشاعر الجمهور ، أما حين يكون الأردن هو القضية فيؤثرون الصمت ، أو يتهامسون بالشماتة ، او يوزعون فيما بينهم أدوار المزاودات.
حين ندقق في الصورة نكتشف تراجعات في الأداء العام للعديد من مؤسساتنا ، بعض المسؤولين يفكرون بمصالحهم، ويتحركون بكبسة زر من منصات التواصل ، هذه التي تحولت إلى "بعبع " يتربع فوق سدة القرار ، نكتشف ، أيضاً، أن الأنين الصامت ودبيب الغضب في القرى والأطراف تحول إلى صرخات ربما لا يسمعها الكثيرون ، وأن أحلام شبابنا تتحطم، أحياناً، على صخور نصنعها بأيدينا ، ودون أن نفكر لحظة بتكسيرها لكي نضمن لهؤلاء المرور على سكة العمل الوطني ، ونستثمر في كفاءتهم وإبداعاتهم، نكتشف ، ثالثاً، أن كل ما حولنا تغير ، الخرائط والأدوار وحدود النفوذ ، وأن الاستدارة للداخل والمراجعات العميقة كانت هي الحل لمواجهة التحولات والضغوطات المتصاعدة.
أعرف تماماً، ثمة من ينظر للأردن بعيون أخرى ، ومن ثقوب أصبحت مكشوفة للأردنيين ، ثمة من يراهن على قلة حيلة بلدنا في مواجهة أسئلة كبرى تعصف بالمنطقة ، تماماً كما راهن كثيرون في الماضي على نهايته ، سقطوا وبقي الأردن صامداً، الآن أمام الأردنيين واجب ثقيل ،لكنه شرف كبير ، لكي يتوحدوا على هدف واحد وهو وحماية بلدهم من "الشُطّار والعيّارين " مهما كانوا ، ومن اي تربة خرجوا، الأردن أمانة يستحق من كل من ينتمي إليه ، ويحبه بلا شروط ولا انتظار غنائم، أن يقول لكل مخطئ : أنت أخطأت ، وأن لا يسمح لأحد أن يضع قذىً في عين هذا الوطن .ترى هل قمنا حقا بهذا الواجب؟





