الخيطان يكتب: الابتزاز الإسرائيلي والرد الأردني
فهد الخيطان
قرار حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، عدم تجديد اتفاقية شراء كمية من المياه، "50 مليون متر مكعب"، إضافية على الحصة التي يحصل عليها الأردن بموجب معاهدة السلام، ليس بالخبر الجديد. إسرائيل بعد حرب الإبادة في غزة، ماطلت الأردن في تجديد الاتفاقية، ثم تبين لاحقا بشكل رسمي، أن حكومة المتطرفين تحاول ابتزاز الأردن سياسيا، عندما ربطت تجديد الاتفاقية، بتلبية مطالب سياسية ودبلوماسية، تتصل بمواقف الأردن الثابتة من السياسات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، والحرب الهمجية على قطاع غزة.
قبل أيام ترددت القصة من جديد في الصحافة الإسرائيلية، وكان لوزارة المياه تعقيب غير مباشر، أكد التزام الحكومة بتوفير مصادر بديلة للكميات الإضافية، كما أوضح أن الحصة المقررة للأردن وفق المعاهدة، لم تتأثر بقرار حكومة نتنياهو الامتناع عن توريد الكميات الإضافية.
والأردن بالمناسبة لم يكتف برفض المطالب الإسرائيلية، أو بدقة أكبر الابتزاز الإسرائيلي، بل وضع شروطا لاستئناف الاتصالات، استنادا لنصوص معاهدة السلام التي تلزم الطرفين، والاتفاقيات الأخرى الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وقرارات الشرعية الدولية.
أكثر ما يثير الاهتمام في موقف حكومة نتنياهو المتطرفة، بشأن اتفاقية المياه الإضافية، أنها المرة الأولى التي تلجأ فيها إسرائيل لإجراء يمسّ العلاقات الثنائية، والمصالح الأردنية المباشرة، على خلفية سياسية.
لطالما كانت سياسات اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل محل رفض وانتقاد أردني، إلا أن نتنياهو لم يسبق أن أقدم على ما يعتقد أنه إجراء عقابي للأردن على مواقفه السياسية من القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في غزة.
ذلك أمر يؤشر على عمق التحول في العقلية الإسرائيلية الحاكمة بعد أحداث السابع من أكتوبر، وانهيار معادلة الجوار التي كانت سائدة قبل تلك الأحداث. إنه التحول الجوهري في نظرية الأمن الإسرائيلي، والتي قد يكون لها ما بعدها من تجليات في المرحلة المقبلة، ينبغي على الأردن التمعن فيها بعمق، خاصة إذا ما تمكن نتنياهو من العودة بعد انتخابات الكنيست المقبلة.
لقد دار جدل كبير في الأيام الماضية على صلة بذات الملف وأعني المياه، محوره الرأي الذي يقول إن الأردن فوّت على نفسه فرصة تنفيذ مشروع قناة البحرين بكلفة أقل من مشروع الناقل الوطني.
إن التحولات السياسية الرهيبة الجارية في المنطقة، وانتقال إسرائيل شبه التام نحو معسكر اليمين الفاشي، يجعلنا من بين قلة من المحظوظين في المنطقة، لأننا لم نتورط في مشروع قناة البحرين الذي كان كما هو معروف مشروع مشترك مع إسرائيل، تستطيع من خلاله التحكم بحصتنا في المشروع. عندها كانت حكومة نتنياهو ستمارس علينا ابتزازا أكبر من ذاك الذي فشلت في تحقيقه بالحصة الإضافية.
الناقل الوطني، مشروع أردني بالكامل يمنحنا ثلاثة أضعاف الكمية التي كان مقررا أن نحصل عليها من مشروع مشترك مع إسرائيل ويحمي استقلال قرارنا الوطني.
ومع ذلك ينبغي الإشارة إلى أن الأردن عمل لسنوات طويلة على تنفيذ قناة البحرين بنوايا صادقة، أملا بمستقبل أفضل لجميع الأطراف بمن فيهم الجانب الفلسطيني، لكن نتنياهو هو من عطّل العمل بالمشروع، وقدم بديلا له يقوم على بيع المياه المحلّاة للأردن لنبقى بذلك رهائن للمزاج الإسرائيلي، وهو ما رفضه الأردن بشدة.
الخلاصة، إن الأردن يستطيع تدبّر أمره لتعويض الكمّيات الإضافية، هذا الصيف. ويكفي أن نصارح الأردن بحقيقة شح المياه الناجمة عن موقف حكومة نتنياهو عندها سيدعم الجميع موقف الحكومة ووزارة المياه.
لقد تحمّلنا شح المياه لعقود طويلة وتكيفنا مع الحال، ولن يكون صعبا علينا الانتظار4 سنوات فقط لحين تدفق مياه الناقل الوطني.







