اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب: ‏أزمة استقالة وزير ..هذا ما حدث

{title}
أخبار الأردن -

 

‏حسين الرواشدة


‏لماذا تحولت استقالة " وزير" إلى أزمة سياسية في الفضاء العام ، وكيف تم استغلال الأزمة من قبل بعض الأطراف وتوظيفها، لمصلحة من حدث ذلك ، هل كان استخدام لافتة الفساد في المكان الصحيح ، وفي التوقيت المناسب ، الأهم من ذلك ، هل صب ّهذا كله في رصيد الدولة أم لا؟
‏بهدوء وبدون انفعال،  هذه الأزمة كانت مختلفة وكاشفة،  سبق أن خرج وزراء من الحكومات السابقة لأسباب مختلفة ، ردود الأفعال لدى الرأي العام ،آنذاك ، لم تكن حادة كما حدث هذه المرة ، سابقة ارتباط الاستقالة بتضارب المصالح فتح ذاكرة الأردنيين على ملف أحمر لطالما أشهروه قبل عقود ، ثم نجحت الدولة ، نسبياً،  في ترتيب ما بداخله من أوراق بما يلزم من تشريعات وسلوكيات وتطمينات سياسية ، الحكومة آثرت الصمت ولم تخرج لتوضيح تفاصيل القرار وخلفياته ، وسائل التواصل الاجتماعي ملأت الفراغ بما هبّ ودبّ ، كُرَة الفساد تدحرجت وأخذت من وجدته في طريقها،  وكأن الدولة أصبحت مستنقعاً للفساد،  وهي بالتأكيد ليست كذلك أبداً.
‏في الأثناء ، غاب مجلس النواب ، بما فيه من أحزاب ، عن المشهد تماماً،  اتهامات تجريح الصورة وصلت إلى بعض أعضائه بدون أدنى تدقيق ، غابت،  أيضاً، النخب السياسية التي يمكن أن تعقلن الخطاب العام والردود عليه،  في المقابل اشتغلت ماكينة الفجور السياسي وصالوناتها المعروفة ، بعض منصات الإعلام  وجدت الفرصة أمامها متاحة لتصفية الحسابات مع الحكومة ، وربما مع الدولة ، بعض مراكز القوى استثمرت في الأزمة لحسابات غير مفهومة ، الحكومة وجدت نفسها ،على ما يبدو،  أمام امتحان صعب ، لكنها اختارت أن تخوضه مهما كانت النتائج.
‏لا أريد أن أدخل في تفاصيل الأزمة قبل انفجارها داخل الحكومة، أعرف ان الرئيس حاول مراراً استدراكها او مواجهتها بأقل التداعيات ،لا أحد يقبل الاستقواء على الدولة أو الأصرار على الخطأ والتغطية عليه ، تجاوزات الموظف العام ،مهما كانت صغيرة،  تُدرج لدى الرأي العام في إطار الفساد ، وهو فزاعة مخيفة تحظى دائما بالنفخ والمبالغة ، ما يجب أن نتوافق عليه ثم نبني عليه أحكامنا ومواقفنا عنوانه واحد : المسطرة التي تُقاس عليها صوابية القرارات هي الصالح العام ، أقصد ما يصب في رصيد الدولة ، وما يعزز ثقة الأردنيين بها ، عكس ذلك -إن حصل - يجب أن يدفعنا على الفور إلى إجراء ما يلزم من مراجعات ومصارحات بكل جرأة وشجاعة.
‏قلت في مقال سابق وأكرر:  يجب أن نفكر بهدوء ونتصرف بعقلانيه وحزم،  لا أحد أبداً ضد فتح ملفات الفساد وضبط سلوك الوزراء والموظفين العموميين في إطار المساءلة والنزاهة والاستقامة،  لا أحد مع تكسير مجاديف ادارات الدولة حين تقوم بواجبها الذي اقسمت عليه ، على العكس يجب أن نساندها ونقف معها،  لكن هذا كله يجب أن يتم في سياق إدارة الأزمة،  أي أزمة،  بحسابات عقلانية، وان لا يُسمح لأي طرف قيادة الرأي العام أو اختطافه تحت لافتة تصفية الحسابات،  أو الصيد في الماء العكر.
‏الآن ، يُفترض أن نفكر بما يجب أن نفعله غداً في سياق حماية صورة الدولة الأردنية التي نعرفها ونحرص عليها ؛ دولة التعقل في إدارة الأزمات والحزم في مواجهتها ، دولة القانون الذي يقف أمامه الجميع باحترام ، دولة المؤسسات التي تختار قياداتها على أساس الكفاءة الوطنية والسمعة الطيبة ، وتعرف حدودها وتنسّق فيما بينها لما فيه الصالح العام ، هذه الاعتبارات وغيرها يجب أن تكون حاضرة في أذهاننا دائما ، انتصار الدولة هو أبلغ رسالة لتطمين الأردنيين وتعزيز ثقتهم،  وإسقاط الفزاعات التي يستخدمها البعض لإبقائهم في دائرة السواد العام.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية