اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

السيوف يكتب: من صنع الوزير؟

{title}
أخبار الأردن -

 

جهاد محمد السيوف

رغم محاولاتي المتكررة بالاكتفاء بمتابعة الأحداث السياسية، ورغم عملي سابقًا منسقًا ومدربًا ومحاضرًا في الشؤون السياسية، إلا أن قناعة ترسخت لدي مع مرور الوقت، ويجب قولها بوضوح: أن القرار الرسمي غالبًا ما يكون أكثر دقة وصحة وإحاطةً بالمعطيات من الخيار الشعبي.

ومن هنا تبدأ الحكاية… من البرلمان، وليس من الحكومة.

تضارب مصالح هي…. أم تضارب خيارات؟ حيث مَن أصبح اليوم وزيرًا، مرّ أولًا من بوابة البرلمان، وهي البوابة التي يصنعها الخيار الشعبي، ومن خلالها تبرز النخب السياسية وتحصل على شرعيتها، قبل أن تُقدَّم لاحقًا ضمن الإطار الحكومي لتتولى مسؤوليتها التنفيذية.

لذلك، فإن جودة القرار الحكومي تبدأ من جودة الخيار الشعبي، فعندما يُحسن الناخب اختيار ممثليه، ينعكس ذلك مباشرة على مستوى النخب التي تصل إلى البرلمان، ومنها تُشكّل الحكومات وتُدار مؤسسات الدولة، أما إذا اختل الخيار في بدايته، فلا ينبغي أن تكون النتائج محل استغراب.

فمن يصنع النخب يصنع الحكومات، لذلك، فإن ما نشهده اليوم يجب أن يكون درسًا نتعلم منه جميعًا، فالحكومة مرآة البرلمان، والبرلمان مرآة الناخب، وقبل أن نلوم الحكومة… علينا أن نراجع بوابة البرلمان، وأن نراجع اختياراتنا، لأن الوزير لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج مسار سياسي يبدأ من المجتمع وينتهي في موقع المسؤولية.

والأهم من ذلك، أن الأردن يتجه تدريجيًا نحو ترسيخ نهج الحكومات البرلمانية، وهو مسار يحمّل الناخب والقوى السياسية مسؤولية أكبر في صناعة القرار، فنجاح الحكومات البرلمانية لا يبدأ عند تشكيل الحكومة، وإنما يبدأ من صندوق الاقتراع، ومن وعي الناخب، ومن قدرته على إيصال أصحاب الكفاءة والنزاهة إلى البرلمان.

لذلك… لا تلعنوا النتائج، راجعوا البدايات

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية