اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خيرالله يكتب: زيارة سورية للبنان… إيجابيات وسلبيات

{title}
أخبار الأردن -

خيرالله خيرالله

لن يصدّق اللبنانيون التغيير، إلا حين تصبح سوريا دولة متصالحة مع نفسها ومع كلّ فئات الشعب السوري ومكوناته، من سنّة ومسيحيين ودروز وعلويين واسماعيليين.

يمكن الحديث طويلا عن إيجابيات الزيارة التي قام بها للبنان وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني. يمكن الحديث عن إيجابيات الزيارة وعن سلبيات قد تظهر في المدى البعيد. في البداية، كانت زيارة وزير للخارجية السوري لدولة سيّدة مستقلّة أخرى وليس مجرّد “ساحة” أو تابع. كشفت الزيارة، أقلّه من ناحية الأسلوب المعتمد، وجود رغبة لدى الرئيس أحمد الشرع، صاحب القرار في دمشق، في بناء علاقة من نوع مختلف بين لبنان وسوريا بعيدا عن عقد الماضي، خصوصا منذ احتكار حافظ الأسد السلطة في سوريا في تشرين الثاني – نوفمبر 1970. 

هل هذه سياسة سوريّة ثابتة أم مجرّد سياسة مرحليّة في انتظار تثبيت الحكم الجديد وضعه عن طريق بناء نظام قوي متماسك على طريقة ما فعله حافظ الأسد منذ ما قبل الانقلاب الذي نفذه في خريف 1970 تحت شعار “الحركة التصحيحيّة”؟

تذكّرت، شخصيا، البساطة في تصرفات الشيباني وقارنت بين سلوكه الحضاري من جهة وسلوك المسؤولين السوريين الذين كانوا يزورون لبنان أيام حافظ الأسد ونجله بشّار من جهة أخرى. لم يخف بشار يوما جهله بلبنان. في لقاء مع وزير خارجية عربي كان ينقل له رسالة من رئيس دولته، لم يتردّد في القول أن لبنان “بلد هش” متجاهلا تماما هشاشة بلد مرشّح لانفجار داخلي اسمه سوريا. انفجر الداخل السوري في 2011. استمرت الحروب الداخلية حتّى نهاية 2024 عندما فرّ رئيس النظام السوري إلى موسكو. أسدل الستار على نظام عمّر ما يزيد على نصف قرن معتمدا على سيطرة العلويين على الجيش والأجهزة الأمنية وبالتالي على كلّ ما له علاقة باقتصاد البلد.

لا حاجة إلى تعداد الشخصيات السنّية التي لعب نظام آل الأسد دورا في التخلص منها، من المفتي حسن خالد… إلى رفيق الحريري. لا حاجة أيضا إلى التذكير باغتيال رئيسين للجمهورية هما بشير الجميّل ورينيه معوّض ولا إلى كلّ الممارسات السورية التي صبّت في منع لبنان من توقيع اتفاق 17 أيار مع إسرائيل في العام 1983…

الأكيد أن في الإمكان الحديث بإيجابيّة عن زيارة وزير الخارجية السوري للبنان باعتبارها زيارة ذات طابع مختلف تعكس تغييرا كبيرا في سوريا. لكنّ ما لا يمكن تجاهله أنّ العالم لن يقتنع بحصول تغيير حقيقي في سوريا إلّا إذا كان هذا التغيير في سوريا نفسها. لا معنى للانفتاح على مسيحيي لبنان في غياب انفتاح في العمق على مسيحيي سوريا. ما يتعلّق بالمسيحيين اللبنانيين ينطبق أيضا على دروز سوريا الذين ما زالوا يعانون من نتائج الصدامات الأخيرة مع مجموعات مسلّحة محليّة أرادت تدجينهم بدعم من النظام الجديد.

الأهم من ذلك كلّه أن حكومة أحمد الشرع تعمل حاليا على تغيير طبيعة المجتمع السوري بما يتماشى مع القيم التي فرضتها “هيئة تحرير الشام” والفصائل التي تحالفت معها في سنوات سيطرتها على إدلب. تعمل على ذلك بهدوء من دون ضجيج. على سبيل المثال، وليس الحصر، جرى تمرير قوانين تمنع استيراد آلات الموسيقية، كذلك استيراد الكحول…

لا يمكن إلّا الترحيب بالسياسة السوريّة المختلفة تجاه لبنان، لكنّه لا يمكن تجاهل أنّه لن يكون واردا الحديث عن تغيير حقيقي في سوريا من دون نظام جديد يعمل على بناء مجتمع متماسك بعيدا عن كلّ أنواع التزمت. في النهاية، إن الامتحان الحقيقي لأحمد الشرع واسعد الشيباني سيكون في داخل سوريا وليس في لبنان. المفترض أن تتحوّل سوريا، في ضوء التخلّص من النظام العلوي (نظام آل الأسد)، إلى دولة متصالحة مع نفسها ومع كلّ فئات الشعب السوري ومكوناته، من سنّة ومسيحيين ودروز وعلويين واسماعيليين. عندما يحصل مثل هذا التطور، المطلوب أن يشمل الأكراد أيضا، سيصدّق اللبنانيون أن تغييرا في العمق حصل في سوريا وأن علاقات طبيعية ستقوم بين البلدين…

 


 


 


 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية