اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الدعجة يكتب: لماذا يرتفع الذهب… ولماذا يهبط أحيانًا رغم الحروب والأزمات؟

{title}
أخبار الأردن -

 

د. عبدالله كساب الدعجة

في كل مرة تندلع فيها حرب أو أزمة سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار نحو الذهب باعتباره "الملاذ الآمن". لكن الحقيقة أن الحروب وحدها لا تكفي لتفسير اتجاه الذهب، إذ إن الأسواق لا تتحرك بالعواطف أو العناوين، بل وفق النتائج الاقتصادية المترتبة على تلك الأحداث.

الاقتصاد هو من يكتب النهاية

الحرب قد تكون بداية القصة، لكن ما يحدد اتجاه الذهب هو: هل سترتفع أسعار النفط؟ هل سيزداد التضخم؟ ماذا سيفعل الاحتياطي الفيدرالي؟ هل سيبقى الدولار قويًا أم يضعف؟ وهل يتجه الاقتصاد نحو النمو أم الركود؟

الاقتصاد يشبه جسم الإنسان

كما يفحص الطبيب المريض قبل وصف العلاج، يبدأ الاحتياطي الفيدرالي بتقييم صحة الاقتصاد عبر مؤشرات رئيسية:

CPI: يقيس تكلفة المعيشة للمستهلكين.

PPI: مؤشر أسعار المنتجين، بمثابة إنذار مبكر لارتفاع تكاليف الإنتاج.

PCE: يقيس الإنفاق الفعلي للمستهلكين، وهو المؤشر المفضل للفيدرالي.

لماذا يستهدف الفيدرالي تضخمًا 2%؟

لأن التضخم المرتفع يضعف القوة الشرائية ويزيد عدم اليقين، بينما التضخم المنخفض جدًا قد يشير إلى ضعف الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي. النسبة 2% تحقق التوازن بين استقرار الأسعار والنمو.

علاقة الذهب بالتضخم والفائدة

الذهب لا يتحرك بسبب التضخم وحده، بل بسبب استجابة الفيدرالي له عبر أسعار الفائدة. ارتفاع الفائدة يقوي الدولار ويضغط على الذهب، لكن في حال تباطؤ الاقتصاد أو ظهور مخاوف الركود، يعود الذهب للواجهة كملاذ آمن.

الركود والركود التضخمي

الركود: يؤدي إلى بحث المستثمرين عن الأمان، ما يعزز الطلب على الذهب.

الركود التضخمي: يجمع بين تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الأسعار، وهي بيئة معقدة يستفيد منها الذهب لأنه يحافظ على القوة الشرائية ويُنظر إليه كملاذ آمن.

دور العرض والطلب

على المدى الطويل، يظل الذهب مدعومًا بعامل العرض والطلب. فالمعروض محدود والاستخراج أكثر صعوبة، بينما الطلب العالمي يزداد من المستثمرين والبنوك المركزية وقطاع المجوهرات.

 

لفهم حركة الذهب، لا يكفي السؤال: هل سيرتفع أم ينخفض؟ بل يجب النظر إلى التضخم، الفائدة، قوة الدولار، أسعار النفط، اتجاه الاقتصاد، إضافة إلى العوامل طويلة الأجل مثل العرض والطلب.

الذهب هو الملاذ الآمن، لكنه ليس العامل الوحيد. فالحرب قد تبدأ القصة، لكن الاقتصاد هو الذي يكتب نهايتها. ومن يفهم الاقتصاد… يفهم الذهب.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية