كراجة يكتب: والمونديال،،،
سائد كراجة
الدرس المستفاد: الأردن يستطيع.
هل كانت كلها ضربة حظ؟ لا، ودليل ذلك الهدف على الأرجنتين. هل هي طفرة في موهبة لاعب محدد؟ الجواب: لا، فإن أهداف النشامى، وأهمها الهدف على الأرجنتين، كانت ملعوبة من فريق متكامل، واللاعب الذي مرر الكرة بأهمية من وضعها في الشباك.
هل كان هناك تخطيط للوصول إلى هذه المرحلة؟ نعم، الوصول إلى كأس العالم تحول من حلم وطن إلى هدف، عمل الاتحاد على تحقيقه بصبر وأمل. هل كان هناك استثمار في الشباب؟ نعم، فأغلب اللاعبين حضروا من مدارس ومعسكرات الأشبال التي انتشرت في المملكة منذ عشرين سنة. هل توفرت الإمكانيات المادية؟ لا، ليس بالحد المطلوب، لكن ما توفر من موارد تم توظيفه في إعداد الأسباب والشباب.
هل تم التعاون بين القطاعين العام والخاص؟ نعم، فقد اعتُمد أسلوب “sponsorship” لتمويل مباريات الدوري، ونشاطات الاتحاد على مستوى المحافظات وعلى مستوى المملكة منذ سنين. هل تخلل المشوار إخفاقات وإحباطات؟.. ياما! وظل الاتحاد ينهض ويكمل المشوار.
هل حاول البعض توظيف الرياضة لأهداف غير وطنية، واستخدامها كعامل هدم وتفريق؟.. نعم، لكن الاتحاد ظل مخلصًا للرياضة والرياضيين، وظل يقدم خدمة للوطن، كل الوطن، بخدمة الشباب والأندية، وظل يمثل الوطن والهوية بثقة، وانتهى إلى ترسيخ ثقافة وطنية قد تعجز كثير من الجهود السياسية والحزبية عن تحقيقها، دون أن يغير أدواته أو خطابه الرياضي، وصارت مساندة المنتخب تدريبًا بذخيرة المحبة والفخر والاعتزاز بالأردن على المواطنة العفوية الصادقة.
هل كانت هناك إدارة؟.. نعم، إدارة هادئة لا صخب فيها، مبتعدة عن سجال الإعلام، تتكلم بالنتائج لا بالتصريحات، حتى نالت جائزة أفضل اتحاد متطور في آسيا عام 2013، وجائزة تطوير الواعدين عام 2014.
هل كانت هناك محطات فارقة على الطريق؟.. نعم، فمن ذهبية دورة الحسين عام 1999، إلى كأس العالم للشباب 2007، إلى ربع نهائي كأس آسيا 2011، إلى الملحق العالمي 2013، إلى نهائي كأس آسيا 2023، ثم إلى الوصول التاريخي إلى كأس العالم، كانت كل محطة تبني على ما قبلها.
هل كان للقيادة دور؟ نعم، فمنذ أن تولى جلالة الملك عبدالله الثاني مهامه الدستورية، كانت رعايته للحركة الرياضية، وإيمانه بالشباب، ومتابعته للمنتخب، رسالة واضحة بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأهم، وأن الإنجاز يحتاج إلى صبر واستمرار.
وهل كان لسمو الأمير ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني أثر؟.. نعم، فقد كانت مساندته للنشامى، وفرحته بهم، وثقته بالشباب، تجسيدًا للإيمان الهاشمي العميق بأن الشباب هم الثروة الحقيقية للوطن، وأنهم قادرون على تحقيق ما كان يظنه البعض مستحيلًا.
وهل تُنسى رحلة سمو الأمير علي بن الحسين؟ الجواب: لا. فهي قصة صبرٍ وإصرار، وإيمانٍ بالهدف، وهدوءٍ في المسار، وحسن اختيار للأدوات والأساليب، وعملٍ بصمت حتى جاءت النتائج لتتحدث. إنها قصة نجاح يعتز بها الأردنيون جميعًا.
ومن يستحق الشكر؟.. الإدارة التي آمنت بالمشروع ومنحته الاستقرار، والجهاز الفني الذي عمل وبنى وصبر وطوّر، واللاعبون الذين حملوا قميص الوطن بروحٍ تجاوزت المجد الشخصي، والجمهور الأردني الوفي الذي ظل السند في أيام التعثر قبل أيام الفرح؛ فبفضل هذا التكامل أصبح الحلم حقيقة.
ولا ننسى هذا الشعب الأردني العاشق لوطنه، في الاغتراب كما في الوطن؛ جمهورًا يثبت — على عكس ما يُشاع— أنه يحتفي بالنجاح ويسانده، ويقف خلف من يرفع اسم الوطن. إنه شعبٌ يستحق أن يُبادَل الوفاء بالإنجاز والعطاء.
وأخيرًا، هل الأردن يستطيع في ميادين أخرى؟ الجواب كتبه النشامى على أرض الملعب. فإذا كان الأردن استطاع أن يحول حلمًا راود أجيالًا إلى حقيقة، فإنه يستطيع أن ينجح في كل ميدان متى وُجد الهدف، وحسن التخطيط، والاستثمار في الإنسان، والصبر على النتائج.
الدرس المستفاد: الأردن يستطيع، جنابك







