اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خطاطبة يكتب: الكرة توحدنا.. فهل توحدنا السياسة؟

{title}
أخبار الأردن -

 

محمود خطاطبة


يتفق الجميع على أننا أُمة عربية واحدة، تجمعنا حضارة وثقافة، وروابط تمتد عبر التاريخ والجُغرافيا، فضلًا عن أن اللغة العربية هي التي توحّدنا، هذه اللغة التي بقيت على مر العصور جسرًا للتواصل والتفاهم بين الشعوب العربية.  
 

في الأيام القليلة الماضية، اجتمع كُل العرب على تشجيع المُنتخبات العربية المُشاركة في كأس العالم 2026، المُقامة حاليًا في الولايات المُتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.. في صورة تؤكد توحدنا، حيث اختفت وقتها الحدود الجُغرافية، وتراجعت الانتماءات الضيقة، ليقف الجميع خلف كُل مُنتخب عربي مُشارك بالبطولة بغض النظر عن جنسيته.
شاهدنا الجماهير في مُختلف الدول العربية ترفع أعلام الدول العربية المُشاركة، تفرح لانتصارها كأنه انتصار لها، وتحزن وتتألم لخسارتها كما لو كانت خسارتها الشخصية.. الأمر الذي يؤكد أن الروابط التي تجمع العرب ما تزال حيّة في القلوب، وأن الشعور بالمصير المُشترك لا يزال حاضرًا بقوة عندما تتوافر المُناسبة التي تستدعيه.
وكما كُنا على يقين بأننا اجتمعنا على تشجيع العرب في هذه البطولة العالمية، أيقنا أيضًا أنه لو تكاتفنا وكانت قلوب العرب، قيادات وأفرادًا ومؤسسات، في السياسة على بعضنا البعض، مثلما كانت وستبقى قلوبنا على بعض في الرياضة، لأصبحنا الأقوى والأعظم والأرقى، والأكثر قُدرة من كُل الأمم على البناء والتطوير والنهوض في الحاضر والمُستقبل.
نعم، لو توحدت قلوبنا في السياسة مثلما تتحد في الرياضة، لتغير واقعنا بصورة كبيرة.. فبدلًا من الانقسامات والخلافات التي تستنزف الطاقات، لكُنا أكثر قُدرة على توحيد جهودنا لمواجهة التحديات المُشتركة، وأكثر نجاحًا في بناء اقتصاد قوي، وتعزيز التعاون العلمي والثقافي، وتحقيق التنمية المُستدامة.. إن العالم اليوم لا يعترف إلا بالتكتلات القوية، والدول التي تنجح هي تلك التي تجعل من التعاون أساسًا لنهضتها، لا من الخلاف سببًا لتراجعها.
تمتلك الأُمة العربية مقومات القوة كافة، من ثروات طبيعية، وموقع جُغرافي إستراتيجي، وطاقات بشرية شابة.. ما ينقصها ليس الإمكانات، بل المزيد من التفاهم والتكامل والعمل المُشترك، فعندما تتحول روح التضامن التي نراها في الملاعب إلى نهج دائم في المجالات كافة، فإن المُستقبل سيكون أكثر إشراقًا، وستُصبح الإنجازات المُشتركة واقعًا لا حلمًا.
وفي النهاية، يبقى ما شاهدنا في الأيام الماضية من حبّ للدول العربية المُشاركة في كأس العالم، درسًا بليغًا في معنى الوحدة والانتماء، خصوصًا إذا ما علمنا بأن ما يجمعُنا أكبر بكثير مما يُفرقنا.. مقومات الحضارة والتاريخ والثقافة واللغة ليست مجرد ماضٍ نفتخر به، وليست مُجرد شعارات نُرددها، بل هي مسؤولية وأُسس حقيقية تمنحنا القُدرة على بناء مُستقبل أفضل وأكثر إشراقًا.
وعندما نؤمن بأن نجاح أيّ دولة عربية هو نجاح لنا جميعًا، ونتعامل مع تحدياتنا بروح الفريق الواحد، سنكون بالفعل الأقوى، والأرقى، والأعظم، والأكثر قُدرة بين الأُمم على البناء والتطوير والنهوض في الحاضر والمُستقبل.. التكاتف العفوي الذي شاهدنا في البطولة العالمية يبعث برسالة واضحة مفادها أن الوحدة ليست مُستحيلة، وإنما تحتاج إلى إرادة صادقة ورؤية مُشتركة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية