الرواشدة يكتب: فرصة لاستنهاض الهمّة الوطنية
حسين الرواشدة
بدل أن نستغرق في لحظة "المنتخب الوطني"، أو نتعامل معه ك"تريند " يضيء فجأة ثم ينطفيء بعد ساعات او أيام، لا بأس أن نفكر بمنطق استثمار الفرصة، صحيح كم من الفرص ضيعنا ، أقصد إدارات الدولة والمجتمع معاً، وكم من الوقت أهدرنا، وكم من المبادرات أطلقنا، المهم أن نصارح أنفسنا ماذا كانت النتيجة؟
الآن ، الوضع العام وحالة البلاد والمحيط الملتهب من حولنا لا يحتمل تضييع المزيد من الفرص، أهمها استنهاض الهمة الوطنية ، ورد تحية على الأردنيين بمثلها أو بأحسن منها ، الرد بالأفعال لا بالأقوال ، والهمة تنهض حين يقتنع الأردنيون أن إدارات الدولة تتحرك في الاتجاه الصحيح.
استنهاض الهمة الوطنية لا يتم بكبسة زر ، أو بشعارات وأغانٍ وخطابات تحرك العواطف ، وإنما بإرادة سياسية تجيب على أسئلة مركزية أهمها ، ماذا يريد الأردنيون، وماذا يجب أن تفعل الدولة تجاه ملفات تتعلق بالمصالح العليا ، سواء على صعيد الداخل وقضاياه ، أو الخارج وتحدياته، خذ مثلا الملف الذي يشغل اغلبية الأردنيين ، الاقتصاد والمعيشة ، ومتعلقاته كالعدالة والحريات العامة والأمن الاجتماعي ، ثم وقف ماكينة الاستفزاز واستعادة ثقة الأردنيين بأنفسهم ومؤسساتهم.
لدينا فرصة ،أيضاً، لحسم الملفات الخارجية، لنبدأ على الاقل بإدارة نقاشات عامة حولها، ملف العلاقة الأردنية مع الضفة الغربية والقضية الفلسطينية ، أكيد المرحلة القادمة ستفاجئنا بمتغيرات وتحولات تبدو إشاراتها واضحة، ولابد أن نستبق محاولات "التصفيه" التي بدأت بها تل أبيب بإجراءات ومقررات واضحة، ملف علاقاتنا مع العمق العربي ، سوريا والعراق والخليج ، نحتاج إلى حلف يشكل رديفاً سياسيا وظهراً نستند إليه ، ملف علاقاتنا مع أوروبا هذا الذي نجحنا حتى الآن في ترتيبه، ثم الأهم الدور الأردني في ترتيبات المنطقة ما بعد الحرب على إيران.
يستحق الأردنيون من إدارات الدولة /دولتهم أن تقدّر الحالة الوطنية التي قدموها بعفوية خلال الأيام الماضية، وخلال مراحل وأزمات عديدة كشفت عن المعدن الأردني الأصيل ، أرجو أن لا يقول لأحد : هذا واجبهم، نعم واجبهم وعبروا عنه بأفضل الموجود ، أو أن يقول : ما في اليد حيلة لنقدم لهم اي شيء ، هذا ليس صحيح أبداً، في بلدنا من الإمكانيات والخيرات ما يكفي ويزيد لإنجاز ما يقنع الأردنيين ويطمئنهم ويرسخ ثقتهم ببلدهم.
لقد أسقط الأردنيون أسطورتين صنعتهما تيارات سياسية لا تضمر لبلدنا خيراً، لكي نظل نتلاوم ونتصارع في الفراغ ، أسطورة تخويف الأردنيين من بعضهم بعضاً، تحت لافتة الجغرافيا والديموغرافيا والمحاصصات والولاءات الفرعية، وأسطورة تخويف النظام السياسي من الأردنيين، وتقديمهم بصورة معارضين عدميين، أو سوداويين غاضبين وناقمين.
لا أبدا يا سادة، لقد أسقطت الأيام الماضية هاتين الأسطورتين، ومعهما كل الفزاعات التي نُصبت لإدامة عجلة التشكيك والقطيعة، وتسويق الكراهية المغشوشة،الأردنيون مع قيادتهم يحبون بلدهم، ويضحون من أجله بأرواحهم، فعلوا ذلك مرارا، وجاهزون للنجاح في أي امتحان وطني، بشرط أنت تتبادلوا معهم الثقة والمحبة والإخلاص.







