أمانة عمّان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد نقلة في التنظيم العمراني
أكد المدير التنفيذي للتراخيص في أمانة عمان الكبرى عادل الصهيبا، أن إقرار مجلس الوزراء لنظام رخص الإعمار والرقابة عليها داخل حدود أمانة عمان لسنة 2026 يشكل محطة مهمة في مسيرة تحديث التشريعات الناظمة للعمل العمراني، ويأتي استكمالًا لحزمة الإصلاحات التشريعية التي شهدتها مدينة عمان وفي مقدمتها صدور نظام التخطيط لمدينة عمان مطلع العام الحالي.
وأوضح الصهيبا، أن النظام الجديد يهدف إلى إيجاد منظومة تشريعية متطورة تواكب المستجدات التقنية وتوظف أحدث البرمجيات في إجراءات الترخيص، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتبسيط الإجراءات، وصولًا إلى منظومة متكاملة ومنضبطة من حيث الصلاحيات وآليات اتخاذ القرار، تعتمد على حجم المشروع ونوعه وأثره العمراني داخل المدينة.
وأضاف أن النظام يرسخ مبدأ الشفافية من خلال إلزام أمانة عمان بمدد زمنية محددة لإنجاز المعاملات، إلى جانب دمج عدد من الوثائق والإجراءات ضمن طلب موحد، الأمر الذي يحد من تكرار المتطلبات ويختصر الوقت والجهد على المواطنين والمستثمرين والمكاتب الهندسية.
وأشار إلى أن النظام يؤسس لمرحلة جديدة في تقديم خدمات الترخيص، بما يسهم في تحسين تجربة متلقي الخدمة وتعزيز البيئة الاستثمارية في قطاع التطوير العقاري، من خلال توفير إجراءات أكثر وضوحًا ومرونة وشفافية.
وبين الصهيبا أن من أبرز ما تضمنه النظام إصدار تعليمات تفصيلية لتصنيف الطلبات وتحديد إجراءات التعامل معها، إضافة إلى استحداث مسارات متخصصة للمشاريع ذات الطابع الخاص والمشاريع النوعية، مع التزام أمانة عمان بمتابعة هذه المشاريع لدى الجهات ذات العلاقة التي تتطلب موافقتها المسبقة، بما يختصر الكثير من الوقت والإجراءات ويسهم في إيجاد بيئة استثمارية محفزة تنعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
وفي إطار تعزيز المشاركة المجتمعية، أوضح أن النظام تضمن نصوصًا تمنح لجنة التخطيط المركزية صلاحية عقد جلسات استماع عامة أو الإعلان عبر الصحف والمواقع الإلكترونية لبعض المشاريع النوعية التي قد تؤثر على الطابع العمراني للمنطقة أو حقوق المجاورين، وذلك قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها.
وفيما يتعلق بالمدد الزمنية، أكد الصهيبا أن النظام حددها بصورة واضحة وشفافة، حيث تختلف مدة إصدار رخصة الإعمار بحسب طبيعة المشروع وحجمه وحجم المخالفات القائمة فيه، مشيراً الى أن الأبنية المطابقة أو التي تحتوي على مخالفات بسيطة يمكن ترخيصها من خلال المرجع المختص في المنطقة خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام عمل، فيما يتم التدرج في صلاحيات اتخاذ القرار كلما زادت طبيعة المخالفة أو حجمها.
وأضاف أن النظام حدد بشكل تفصيلي أنواع أعمال الإعمار التي تستوجب الحصول على ترخيص مسبق، كما صنف المخالفات التي قد تنشأ أثناء التنفيذ إلى ثلاثة مستويات هي: المخالفات البسيطة، والمتوسطة، والجسيمة، وذلك بهدف تحديد المرجع المختص والمدة الزمنية اللازمة لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وأكد أن النظام ألزم الجهات المختصة بتسبيب قرارات الرفض وإيضاح أسبابها بشكل واضح، مع الحفاظ على حق أصحاب العلاقة في الاعتراض، حيث تم استحداث لجنة اعتراضات متخصصة للنظر في الاعتراضات المقدمة على قرارات المرجع المختص أو لجنة تصويب الأوضاع.
وأشار إلى أن النظام يتيح لمقدم الطلب التعرف مسبقًا على جميع المتطلبات والموافقات اللازمة من الجهات الخارجية ذات العلاقة بالمشروع، موضحًا أن أمانة عمان تعمل على الربط الإلكتروني مع جميع الشركاء عبر منصة موحدة، مع تحديد مدد زمنية واضحة لكل جهة لاتخاذ القرار بشأن الطلبات الواردة إليها.
وفي الجانب الرقابي، أوضح الصهيبا أن النظام وضع آلية واضحة لموظفي الأمانة المؤهلين للتفتيش على أعمال الإعمار، وحدد الإجراءات الواجب اتخاذها بحق المخالفين وفقًا لدرجة خطورة المخالفة، كما وضع أسسًا واضحة للتنسيق مع الجهات الرقابية الأخرى ذات العلاقة.
كما عالج النظام أوضاع الأبنية التي قد تشكل خطرًا محتملًا على السلامة العامة، بما في ذلك الأبنية الآيلة للسقوط أو المهجورة أو المشوهة للمنظر العام أو التي قد تشكل تهديدًا على المواطنين والممتلكات.
وحول خطة الأمانة لتطبيق النظام، أوضح الصهيبا أن العمل جارٍ على إعداد دليل إرشادي إلكتروني متكامل يوضح لمقدم الطلب الإجراءات المطلوبة والمدة الزمنية اللازمة لإنجاز المعاملة والموافقات المطلوبة والرسوم التقديرية المتعلقة بها.
وأضاف أن الأمانة تتجه كذلك إلى تفعيل أدوات التدقيق المسبق باستخدام البرمجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بحيث يتمكن مقدم الطلب من معرفة مدى توافق مشروعه مع الأحكام التنظيمية والتعليمات المعمول بها، والحصول على ملاحظات تساعده على تعديل الطلب قبل تقديمه رسميًا.
وأكد أن أمانة عمان الكبرى تعمل حاليًا على إعادة هندسة الإجراءات بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، إلى جانب إجراء التعديلات والتحسينات اللازمة على الأنظمة الإلكترونية لضمان مواءمتها مع التشريعات الجديدة وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة والسرعة في تقديم الخدمات.
واختتم الصهيبا حديثه بالتأكيد على أن النظام الجديد يمثل نقلة نوعية في إدارة وتنظيم قطاع الإعمار داخل العاصمة، ويعزز التحول الرقمي والحوكمة الرشيدة، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية والمحافظة على حقوق المواطنين والمستثمرين وجودة البيئة الحضرية في مدينة عمان.
بترا





