اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أبو طير يكتب: غزة غائبة أم مغيبة؟

{title}
أخبار الأردن -

 

ماهر أبو طير


لايسأل أحد عن قطاع غزة، فالجميع مشغولون بحروب إسرائيل المتعددة.
وفقا لآخر المعلومات خسر قطاع غزة أكثر من نصف مليون إنسان، ما بين شهيد، وجريح ومهاجر، أي أن عدد سكان القطاع انخفض تقريبا من مليونين وربع إلى مليون وسبعمائة وخمسين ألف فلسطيني، فيما تحتل إسرائيل ثلاثة أرباع القطاع، وتخطط للسطو على مساحات إضافية.
 

وليس سرا أن لا تعليم في الجامعات، ولا المدارس، ولا اقتصاد يعمل، سوى اقتصاد التهريب، فيما تسيطر على القطاع الجماعات الفلسطينية العميلة لإسرائيل والتي تخوض حربا ضد حماس، بذريعة تطهير القطاع من المقاتلين، وهم هنا يبذرون بذور حرب أهلية في مجتمع قطاع غزة العشائري أصلا، والذي لن يمرر طويلا عمليات القتل والاعتداء.
لا أحد يتحدث عن قطاع غزة فقد أصبحت خبرا منسيا في نشرات الأخبار، ولدى شبكات التلفزة، ولدى محللي الغفلة أيضا، الذين يتحدثون عن كل شيء وفقا لما تريده الشبكة ويتناسون عمدا قطاع غزة الذي أصبح قطاعا منسيا، ولا لدى الصحفيين والمعلقين، ولا عند المنطوق الرسمي لدى أغلب دول العالم، في ظل مجاعة قاتلة، وإبادة يومية، تواصل فيها إسرائيل قصف قطاع غزة، وهدم البيوت، وقتل الأبرياء.
يقول لي أحدهم معلقا على كلامي هذا الذي قلته أيضا في جلسة مسائية.. ماذا سيحدث إذا تذكروا، لقد شهد الكل حربا دموية، ولم يفعلوا شيئا، فلماذا سيفعلون شيئا الآن، وكأنك تستسقي الماء من الرمل المالح في الصحراء، في ظل نظام عربي وإسلامي ودولي مقيد بمصالحه. 
ما هو أهم هنا يتعلق بأمرين، أولهما أن خطة التهجير إلى سيناء ما تزال قائمة، ولن تنفذها إسرائيل إلا إذا ضمنت تفشي الخراب الأكبر في مصر، وسقوط الدولة المصرية، وهي التي تعاني اليوم من أزمات داخلية حادة، وهذا التهجير سيجري عنوة أو بالتوافق، وفي الحالتين هناك خطر كبير على مصر، لأن أولوية الإسرائيلين الآن تغيرت وستعود إلى الملف الفلسطيني بشكل أكبر عما رأيناه خلال السنوات الماضية، وهذا خطر يأخذنا أيضا إلى ملف الضفة الغربية بالمحصلة، وبالمناسبة ملف الضفة الغربية مجدول قليلا.
الأمر الثاني أن إسرائيل تواصل اقتطاع الأرض في كل مكان، أرض غزة والضفة الغربية، أرض جنوب لبنان، أرض جنوب سورية، وكل مساحة تأخذها تجاهر علنا بنيتها عدم الخروج منها، بما يعني أن مساحة إسرائيل المعترف بها من المؤسسات الدولية، لم تعد كما كانت، بل تتوسع بالحرب والنار والسلاح، تطبيقا لما قاله الرئيس الأميركي ذات يوم حول أن إسرائيل صغيرة، ولا يجوز أن تبقى في هذه المساحة.
هنا لن يكون غريبا تهديد مصر واحتلال اجزاء من سيناء بشكل مختلف، مع إدراكنا أن الجيش المصري قوي، ولن يقف صامتا أمام أي محاولة.
تتشاغل المنطقة بحروب إضافية تمنح إسرائيل الفرصة لإيذاء أهل قطاع غزة أكثر، لكن يبدو السؤال منطقيا عما تفعله سلطة أوسلو المتهالكة، وعما يفعله العرب من أجل إخراج إسرائيل من داخل قطاع غزة، واسترداد الحياة الطبيعية، وإعادة إعمار القطاع، في ظل مؤشرات تقول إن إسرائيل لن تسمح لصاحب غرفة في قطاع غزة بإعادة تعميرها.
توارى قطاع غزة في الأخبار والسياسة، وهذا العبث في الأولويات يعبر عن أجندة سياسية خطيرة بما يجعلنا نسأل عن القطاع، وأين هي المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، وما هو موقف العرب؟!

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية