اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

كراجة يكتب: السلطة الفلسطينية.. نيران صديقة

{title}
أخبار الأردن -

 

سائد كراجة

ماذا تنتظر السلطة؟ ماذا تنتظر منظمة التحرير الفلسطينية؟
بينما يسجّل سموتريتش مساحات واسعة من الضفة الغربية كأراضي دولة إسرائيلية، في سابقة هي الأولى منذ عام 1967، ويطالب علناً بتهجير الفلسطينيين من الضفة وغزة، وبينما تقترح الحكومة الإسرائيلية قوانين تعتبر الدولة الفلسطينية خطراً وجودياً على إسرائيل، تجلس السلطة الفلسطينية في رام الله دون حراك يُذكر!
 

ما يحصل في الضفة تجاوز الاستيطان إلى عمل قانوني وواقعي لتفريغ أي معنى أو هدف كان للسلطة، وتحويل الفلسطينيين إلى مجرد سكان يُبتّ في أمرهم كمعضلة سياسية وديموغرافية يجب حلها، لا كشعب له حق تقرير المصير.
وهذا يمثل إلغاء المشروع الفلسطيني، كما يمثل خطراً وجودياً على الأردن بوصفه الجار الأقرب والمرشح الأول لتحمل كلفة أي حلول تُفرض خارج إطار الدولة الفلسطينية.
يتمسك الأردن الرسمي بقرارات الرباط - وإن لم يكن -وبحق- معجباً بها - ويتمسك بقرار فك الارتباط، وبالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، ولعل الدبلوماسية الأردنية كانت ولا تزال من أكثر الدبلوماسيات دعماً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في المحافل الدولية.
لكن قرارات الرباط قامت على رهان عربي وفلسطيني مفهوم: أن يقود الاعتراف بمنظمة التحرير إلى تجسيد المشروع الوطني الفلسطيني في دولة مستقلة. غير أن الدولة لم تقم، والاستيطان تمدد، فيما نجحت إسرائيل مع الوقت في تسويق روايتها عن الضفة الغربية باعتبارها أرضاً «متنازعاً عليها»، بينما تراجعت فرص الحل السياسي الذي بُنيت عليه تلك الرهانات.
ولا مجال ولا جدوى من محاكمة رهانات الأمس، ولكن الهروب من مراجعتها فلسطينياً أمر محير، خاصة وقد تغيرت كل الوقائع التي قامت عليها رهانات العرب والفلسطينيين منذ أوسلو، فماذا ننتظر؟!
هل يجوز أن تستمر السلطة ومنظمة التحرير، وأيضاً كافة الفصائل، في حالة انقسام وتشتت وغياب رؤية واستراتيجية جديدة، وكأن شيئاً لم يتغير؟ سموتريتش يعلن وينفذ ويغير الوقائع على الأرض كل يوم، والسلطة الفلسطينية ما تزال تكتفي بإصدار البيانات.
كما قلنا مراراً، فإن الأردن، شعبياً ورسمياً، لا يريد العودة عن فك الارتباط، ولا الحلول محل الفلسطينيين، ولا إدارة الضفة الغربية. لكنه يملك كل الحق في القول إن فك الارتباط وقرارات الرباط جاءت لخدمة إقامة المشروع الوطني الفلسطيني، الذي هو بذاته حماية مباشرة للأردن أيضاً، ولا يجوز أن يقبل الأردن السكوت عن أي إجراءات إسرائيلية تنتهي بتحويل الفلسطينيين إلى عبء ديموغرافي يُراد دفعه شرقاً.
ومن هنا، وبخطاب أخوي ملتزم بدعم الشعب والقضية الفلسطينية، فإن الجمود الفلسطيني أكثر من مجرد شأن فلسطيني داخلي. إن هذا الجمود ليس تهديداً وجودياً للمشروع الفلسطيني فحسب، بل هو تهديد مباشر للأردن، ولا معقولية ولا منطق لاستمرار حالة الانقسام وحالة العقم السياسي القائمة على الساحة الفلسطينية، ونتوقع أن يجنب الجانب الفلسطيني الأردن عناء أن يطلب منه ذلك صراحة!
أليس فيكم “سموتريتش فلسطيني” واحد؟ ليس في الأفكار والأهداف، بل في وضوح المشروع وإرادة الفعل والقدرة على تغيير قواعد اللعبة. يملك اليمين الإسرائيلي سموتريتش الذي يدفع مشروعه كل يوم خطوة إلى الأمام، فهل في الفلسطينيين من يدفع مشروعهم الوطني بالقدر نفسه من الإصرار ولو على صعيد المناورات السياسية؟
ماذا تستطيع أن تفعل السلطة؟ أحياناً تكون المناورة على حافة الصدع قوة. قد تجد “هرمز فلسطيني”، فلماذا لا تلوّح السلطة بمراجعة الاعتراف بإسرائيل في ضوء تدميرها اتفاق أوسلو، وهذا مبدأ معروف في القانون الدولي؟ ولماذا لا تدعو المجلس الوطني للانعقاد من أجل مصالحة وطنية؟ ولماذا لا توقع على اتفاق بكين؟ ولماذا لا تعمل على مشروع وطني لإدماج حماس؟ ويجب على الفصائل وعلى رأسها حماس، أن تتقدم خطوة في سبيل مصالحة وطنية على نقطة وسط بين الجميع. ولماذا لا تُوضع على الطاولة خيارات سياسية جديدة بعدما أصبحت الخيارات القديمة تتآكل يوماً بعد يوم؟
ماذا تنتظر السلطة؟ أن يعلن نتنياهو رسمياً انتهاء أوسلو؟
إن استمرار الصمت والجمود الفلسطيني يجعل الضم، وبالتالي تقويض المشروع الوطني الفلسطيني، أقل كلفة على إسرائيل، وربما دون كلفة. وبهذا المعنى فإن الصمت لم يعد خيارا ، بل نيرانٌ صديقة موجهة للأردن، ونيرانٌ صديقة حارقة.
بدها حركة، جنابك!

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية