اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الحديد يكتب: لماذا سيكون لبنان ساحة الحسم في الاتفاق الأميركي الإيراني؟

{title}
أخبار الأردن -

 

زيدون الحديد


يبدو أن الولايات المتحدة وإيران تسعيان إلى تثبيت تفاهماتهما الجديدة وتحويلها إلى واقع سياسي وأمني في المنطقة، فيما تبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشكيكا في مخرجات هذا المسار، مما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الاتفاق على الصمود أمام التعقيدات الميدانية والتجاذبات الإقليمية.
 

التصريحات الأخيرة الصادرة عن الخارجية الإيرانية حملت رسائل متعددة الاتجاهات، فمن جهة أكدت طهران أن الأموال المجمدة التي سيفرج عنها ستكون تحت تصرفها الكامل دون قيود، وأن الإعفاءات المتعلقة ببيع النفط دخلت حيز التنفيذ بالفعل، ومن جهة أخرى شددت على أن التفاهم مع واشنطن يقوم على الاحترام المتبادل والالتزام بالاتفاقات، محذرة من أن أي خطاب متعال أو محاولة لفرض شروط جديدة قد يقوض المسار بأكمله.
هذه التصريحات تعكس شعورا إيرانيا بأن طهران نجحت في تثبيت موقعها التفاوضي وانتزاع مكاسب سياسية واقتصادية مهمة بعد مرحلة من التوتر والمواجهة، غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في ما تحقق على طاولة المفاوضات، بل في كيفية ترجمة هذه التفاهمات على الأرض، خصوصا في الملفات الإقليمية الحساسة وفي مقدمتها لبنان.
فالخارجية الإيرانية اعتبرت أن وقف الاعتداءات على لبنان جزء لا يتجزأ من مذكرة التفاهم، وأشارت إلى وجود آلية مشتركة تضم أطرافا إقليمية ودولية لمراقبة تنفيذ التهدئة ومنع التصعيد، لكن في المقابل جاءت التصريحات الإسرائيلية لتكشف حجم الفجوة بين رؤية واشنطن وطهران من جهة، ورؤية تل أبيب من جهة أخرى.
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أعلن بوضوح أن المفاوضات مع إيران «لا تعني إسرائيل»، مؤكدا استمرار العمليات العسكرية في لبنان ورافضا أي انسحاب قبل إنهاء ما تعتبره إسرائيل تهديدا أمنيا مباشرا، كما أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه ورئيس الأركان بشأن التمسك بالوجود العسكري في جنوب لبنان تعكس حجم القلق الإسرائيلي من التفاهمات الجديدة، خاصة مع تزايد الحديث عن آليات دولية وإقليمية لتنظيم الوضع الأمني على الحدود اللبنانية.
واللافت أن المخاوف الإسرائيلية لم تعد تتركز فقط حول البرنامج النووي الإيراني، بل باتت مرتبطة بإمكانية أن يفرض الاتفاق الأميركي الإيراني واقعا جديدا في لبنان يحد من حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية، فواشنطن تنظر إلى الساحة اللبنانية باعتبارها جزءا من ترتيبات إقليمية أوسع تهدف إلى تثبيت الاستقرار ومنع التصعيد، بينما تخشى تل أبيب أن يؤدي ذلك إلى تقييد خياراتها الأمنية ومنح خصومها مكاسب سياسية غير مباشرة.
ومن هنا فإن مستقبل الاتفاق لن يتحدد فقط بمستوى الالتزام الأميركي أو الإيراني، بل بقدرة واشنطن على احتواء الاعتراضات الإسرائيلية ومنعها من التحول إلى خطوات ميدانية قد تنسف التهدئة، فالتاريخ الحديث للمنطقة يؤكد أن الاتفاقات السياسية غالبا ما تنهار عندما تصطدم بحسابات الأمن والنفوذ.
لذلك تبدو المرحلة المقبلة بمثابة اختبار حقيقي لجميع الأطراف، فإذا نجحت التفاهمات في الصمود أمام الضغوط والتحديات الميدانية، فقد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي. أما إذا عادت لغة القوة لتفرض نفسها على الأرض، فإن الاتفاق الحالي قد يتحول إلى هدنة مؤقتة لا أكثر، وفي هذا السياق، يبدو أن لبنان أصبح ساحة الاختبار الأولى للتفاهم الأميركي الإيراني، حيث سيتحدد على أرضه ما إذا كانت التفاهمات الجديدة قادرة على التحول إلى واقع سياسي وأمني مستدام، أم أنها ستصطدم مجددا بحسابات القوة والصراع في المنطقة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية