اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أبو طير يكتب: لماذا نقدحهم بكل هذا الكلام؟

{title}
أخبار الأردن -

 

ماهر أبو طير


هذه هي عادتنا التي لا نغيّرها أبدا، فمن نصنعه رمزا، نهدمه ساعة غضب، وننسى كلَّ حسناته، ولا كأنّ له أيّ تاريخ، ولا مستقبل، في مشهد يقول إننا في كل شيء نتعامل مع بعضنا باليوم، والساعة، نشيد به اليوم، ونقدح ذات الشخص غدا.
 

ليس أدلّ على ذلك من قدحنا بالنار والشرر للمنتخب الوطني لأنه خسر مباراة أمام النمسا، وكأنّ المطلوبَ منه أن يفتح روما، ويستردّ غرناطة، ويعود بالكأس من أول مرّة، هذا على الرغم من أنّ هذه هي أول تجربة للمنتخب، ويكفينا أنه ذهب ليشارك، ويتعلّم، ويخوض تجربة جديدة أمام منتخبات جبارة، قوية، متفرغة لهذه اللعبة، ولها تاريخها الكروي والرياضي الطويل.
لم نعد نغفر لبعضنا البعض أيّ خطأ، ولست أعرف ما هي المشكلة لو لم نحصل على كأس العالم، إذ يكفينا أن لمع منتخبنا الوطني في كأس العرب، وكأس آسيا، وترقت قدراته حتى وصل إلى كأس العالم، وبدون أي شك هذه تجربة صعبة، ومهيبة، تضع على أكتاف اللاعبين أثقالا نفسية كبيرة، تجعلهم في حالة توتر طبيعي، أمام المتوقع منهم، والذي ينتظره الناس منهم.
لكل لاعب أهل وأصدقاء، واللاعب لديه مشاعر، وحين يرى كيفية التطاول عليه، يتأثر، وربما يضطرب أكثر، وتتأثر عائلته بكل هذا الكلام، وهذا يعني أن واجبنا الأخلاقي تشجيعهم حتى النهاية، ودعمهم، واستقبالهم لاحقا أيا كانت النتيجة النهائية.
القراءة الاجتماعية للمشهد أخطر من القراءة الرياضية في بلادنا، لأن التعليقات ومهاجمة المنتخب أو بعض من فيه تكشف أننا لا نرحم أحيانا، ولا نغفر، على عكس مجتمعنا الذي اعتاد تاريخيا أن يسامح في قضايا الدم، فما بالنا بمباراة كرة قدم؟!.
في كل الأحوال هناك غايات تحققت من الذهاب إلى كأس العالم، أولها عكس صورة إيجابية عن الأردن، من خلال مشاركة المنتخب والمشجعين والجالية الأردنية، وكل جالية عربية آزرت المنتخب الأردني بما في ذلك الجالية الفلسطينية التي لم تغب عن مؤازرة الأردن، كما أن مشاهد شباب الأردن وهم يحتفلون أو ينظفون مواقعهم أو يوزعون الشماغات، ويرفعون علم الأردن من أجمل المشاهد، ومع كل هذا ما بذلته بعض الأطراف من محاولة للترويج للأردن في هذه المناسبة الرياضية الدولية.
واجبنا أن نؤازرهم حتى النهاية، فهذه تجربة أولى، علينا أن نتعلم منها كثيرا، وأي فريق عربي فائز هو فريق أردني بالضرورة، لأننا نمثل بعضنا البعض نهاية المطاف، فيما المراكمة على هذه التجربة من أجل المستقبل، والتعلم منها، وتحسين الأداء الرياضي في كافة القطاعات، أمر مهم، لأن الخبرة الرياضية تراكمية، ولا تأتي البطولات في يوم وليلة.
مدحناهم ودعمناهم وعند أول نتيجة سلبية قدحناهم بالكلام، وهذا أمر غير عادل أبدا، وكل ما هو مطلوب منهم أن يحاولوا وأن نبقى معهم حتى النهاية، وأن نحفظ اعتبار أبناء الأردن، حيثما ولّوا وجوههم، وسعوا في هذه الأرض بكل ما فيها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية