اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

سلوى زكي تكتب: ماذا لو...

{title}
أخبار الأردن -

 

الدكتوره سلوى زكي
تحولت تحديات الأردن إلى أعظم قصة نجاح اقتصادي في الشرق الأوسط... 
ماذا لو استيقظ الأردنيون ذات صباح ليكتشفوا أن كل أزمة كانوا يخشونها بالأمس أصبحت فرصة استثمارية اليوم.... 
ماذا لو... تحولت ندرة المياه إلى صناعة تدر المليارات
وماذا لو.. أصبح ارتفاع تكاليف الطاقة سببًا في قيادة الأردن لثورة الطاقة النظيفة في المنطقة وماذا لو... تحولت الضغوط الاقتصادية والبطالة إلى محرك لاقتصاد رقمي يصدر خدماته إلى العالم.. 
قد يبدو الأمر خيالًا، لكن التاريخ الاقتصادي يعلمنا أن الدول العظيمة لا تبنى في أوقات الرخاء، بل في قلب التحديات.
الأردن اليوم يقف أمام مجموعة من الملفات الصعبة؛ من أزمة المياه التي تعد من الأكبر عالميًا، إلى تحديات البطالة وارتفاع المديونية وضغوط الإقليم المشتعل من حوله. لكن السؤال الحقيقي ليس: كيف نواجه هذه التحديات... بل كيف نحولها إلى فرص... 
ماذا لو أصبحت أزمة المياه ثروة وطنية... فيعتبر الأردن من أحد أدنى معدلات المياه للفرد في العالم، لكن ماذا لو تحولت مشاريع التحلية وإعادة تدوير المياه إلى قطاع اقتصادي ضخم  بالتوسع في محطات التحلية، وزيادة إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والصناعة، وتشجيع الشركات الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا المياه حينها لن تصبح المياه مجرد خدمة تستهلكها الدولة، بل صناعة تصدر خبراتها وتقنياتها إلى المنطقة بأكملها.
ماذا لو تحولت فاتورة الطاقة إلى مصدر دخل رغم التقدم الكبير في الطاقة الشمسية والرياح، لا تزال الطاقة تمثل تحديًا اقتصاديًا.
لكن ماذا لو أصبح الأردن مركزًا إقليميًا للطاقة الخضراء بالتوسع في إنتاج الكهرباء النظيفة، وجذب مصانع الهيدروجين الأخضر، وتطوير شبكات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة يمكن أن يحول الأردن من مستورد للطاقة إلى لاعب إقليمي مؤثر في سوق الطاقة النظيفة.
ماذا لو أصبحت البطالة فرصة لريادة الأعمال فالعديد من الشباب الأردني يمتلكون مهارات عالية، لكن سوق العمل التقليدي لا يستوعب الجميع.
الحل ليس فقط في توفير الوظائف، بل في صناعة رواد أعمال جدد.
ماذا لو... حصل كل شاب صاحب فكرة على تمويل وتدريب وحاضنة أعمال عندها يمكن أن تتحول آلاف الأفكار إلى شركات تكنولوجية وخدمية تصدر منتجاتها إلى العالم العربي وأوروبا.
ماذا لو أصبحت السياحة محرك الاقتصاد الأول فيمتلك الأردن كنوزًا سياحية عالمية من البتراء إلى وادي رم والبحر الميت لكن ماذا لو تم تطوير برامج سياحية متكاملة تستهدف السائح طوال العام بزيادة الاستثمارات الفندقية، وتطوير البنية التحتية، والترويج الرقمي العالمي يمكن أن يضاعف عائدات السياحة ويخلق آلاف الوظائف الجديدة.
ماذا لو تحولت التحديات الإقليمية إلى فرصة لوجستية حيث يقع الأردن في قلب منطقة تشهد تغيرات سياسية واقتصادية مستمرة بدلًا من النظر إلى ذلك كتهديد فقط، ماذا لو أصبح الأردن مركزًا للتجارة وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية
فتطوير الموانئ والمناطق الصناعية والطرق التجارية يمكن أن يجعل المملكة بوابة اقتصادية تربط الخليج بالمشرق العربي.
ماذا لو أصبح الاقتصاد الرقمي هو النفط الجديد
فالعالم يتغير بسرعة، والثروة لم تعد فقط في الموارد الطبيعية باستثمر الأردن بقوة في الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والخدمات الرقميةفيمتلك الشباب الأردني كفاءات معروفة عالميًا، ويمكن تحويل هذه الطاقات إلى صادرات رقمية تحقق عائدات بمليارات الدولارات دون الحاجة إلى موارد طبيعية ضخمة.
ماذا لو.. أدرك الأردن أن أعظم ثرواته ليست تحت الأرض بل فوقها.. في عقول شبابه، وفي موقعه الاستراتيجي، وفي قدرته على التكيف مع التحديات عندها لن تصبح أزمة المياه مجرد أزمة، ولن تكون البطالة مجرد رقم، ولن تمثل الطاقة عبئًا اقتصاديا بل ستتحول جميعها إلى أبواب جديدة للنمو والاستثمار والازدهار وربما يأتي يوم يقال فيه إن الأردن لم ينجح رغم تحدياته.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية