مشاركة "النشامى" الأولى في المونديال تثير حماس الأردنيين وتنعش حركة الاقتصاد
بينما تتواصل منافسات كأس العالم لكرة القدم لليوم السادس على التوالي، يترقب الأردنيون بشغف وحماس لحظة دخول منتخب "النشامى" إلى مواجهته الأولى صبيحة يوم غد (الأربعاء) في أول مشاركة للمملكة بالمونديال في تاريخها.
ويستهل الأردن مشواره في كأس العالم بمواجهة النمسا عند الساعة السابعة من صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي على ملعب سانتا كلارا في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية ضمن منافسات المجموعة العاشرة بجانب منتخبي الأرجنتين حامل اللقب، والجزائر.
واحتفاء بالتأهل التاريخي ولمتابعة المباراة الأولى، ازدانت شوارع وميادين المملكة بالأعلام الأردنية واللافتات الداعمة للمنتخب، فيما عمد أردنيون إلى تزيين مركباتهم بالأعلام وصور لاعبي "النشامى".
وخصصت وسائل الإعلام المحلية تغطيات موسعة لمتابعة أخبار المنتخب وتحضيراته، في حين استعدت المقاهي والمطاعم لاستقبال الجماهير عبر تجهيز شاشات عرض لمتابعة المباريات في "فرصة اقتصادية" لإنعاش هذه القطاعات في البلاد.
وفي ظل هذه الأجواء، يشعر الأردني أحمد أبو هديب، كغيره من ملايين الأردنيين بالفخر بأول مشاركة للأردن في المونديال، معتبرا أنها "تمثل لحظة تاريخية طال انتظارها كثيرا".
ويقول أبو هديب لوكالة أنباء ((شينخوا)) "بالنسبة لي، لا يبدأ كأس العالم هذا العام إلا مع صافرة مباراة الأردن الأولى صباح الأربعاء".
وعبر الأردن إلى هذه النسخة من كأس العالم كأول منتخب آسيوي وعربي بعد تسع محاولات سابقة بدأت في تصفيات العام 1986.
وأضاف أبو هديب: "بشغف كبير ننتظر هذه المشاركة، التي حلمنا بها سنوات طويلة، إذ اعتدنا في النسخ السابقة من كأس العالم أن نشجع المنتخبات الكبرى ونعيش أجواء البطولة من بعيد، لكن هذه المرة الأمر مختلف تماما ... إذ نترقب رؤية منتخبنا الوطني بين كبار منتخبات العالم".
وتبحث كتيبة المدرب المغربي جمال السلامي، عن انطلاقة مثالية في المونديال، وتعول على جيل من اللاعبين يوصف بأنه الأبرز في تاريخ المملكة، ومن أبرزهم لاعب ستاد رين الفرنسي موسى التعمري.
وقال المحلل الرياضي خالد خطاطبة، إن الأردنيين ينظرون إلى المشاركة في المونديال كإنجاز وطني بحد ذاته.
وتابع أنه "بغض النظر عن نتائج المنتخب، إلا أن الطموحات تبقى كبيرة بقدرة النشامى على تقديم مستويات مميزة ومفاجأة المنتخبات المنافسة والسعي للتأهل إلى الدور الثاني من البطولة".
وأكد خطاطبة أن المنتخب الوطني يحظى بإسناد رسمي وشعبي غير مسبوق، معتبرا أن المشاركة التاريخية تتجاوز حدود المنافسة الرياضية لما تحمله من فرص مهمة للترويج للأردن على المستويين السياحي والثقافي أمام جمهور عالمي واسع.
وفي دعم معنوي، أعلنت الحكومة الأردنية تأخير بدء الدوام الرسمي إلى الساعة العاشرة صباحا في أيام مباريات المنتخب.
ويواجه منتخب الأردن نظيره النمساوي ثم الجزائري، وأخيراً منتخب الأرجنتين خلال أيام 17 و23 و28 يونيو الجاري على التوالي.
ويهدف قرار الحكومة إلى تمكين الأردنيين من متابعة مباريات المنتخب الوطني ومؤازرته، وفق ما أعلنت، إذ وفرت شاشات عرض في عدد من الساحات والمواقع العامة.
ومع هذا الزخم الرسمي والشعبي، تمثل مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم "فرصة اقتصادية مهمة" لتحريك قطاع المطاعم والمقاهي، خصوصا خلال موسم الصيف، وفق نقيب أصحاب المطاعم والحلويات الأردنية عمر العواد.
-- فرصة اقتصادية
ويتوقع العواد ارتفاع الإقبال على المنشآت السياحية والمطاعم والمقاهي لمتابعة المباريات في أجواء جماعية وحماسية.
وقال العواد لـ((شينخوا)) إن متابعة مباريات كأس العالم خارج المنازل باتت خيارا مفضلًا لدى شريحة واسعة من الشباب والعائلات الراغبين في عيش أجواء البطولة، ما من شأنه أن ينعكس إيجابا على الحركة التجارية والإيرادات في مختلف مناطق المملكة.
ولجذب الجمهور، أعدت معظم المقاهي والمطاعم عروضا خاصة تتناسب مع توقيت المباريات، بما في ذلك وجبات الإفطار والخصومات التشجيعية، وفق أنس عابدين مدير عام إحدى سلاسل المقاهي في المملكة.
وقال عابدين إن التأهل التاريخي للمنتخب الأردني إلى كأس العالم خلق حالة من الحماس والترقب بين الجماهير، مشيرا إلى أن المقاهي تشهد منذ الآن استفسارات واتصالات متزايدة وحجوزات مبكرة لمتابعة مباريات البطولة، رغم أن بعضها سيقام في ساعات صباحية.
وتابع أن التوقعات تشير إلى إقبال كبير من المشجعين على المقاهي خلال فترة كأس العالم.
وأكد عابدين أن البطولة ستسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتحريك عجلة العمل في القطاع، خاصة في ظل الرغبة الكبيرة لدى الجماهير في عيش أجواء المباريات بشكل جماعي ومتابعة المشاركة الأردنية التاريخية.
وبجانب تنشيط حركة المقاهي والمطاعم، يشكل هذا الإنجاز الرياضي الأردني فرصة مهمة يمكن استثمارها لدعم قطاعات إنتاجية أخرى، أبرزها الصناعات الجلدية والمحيكات، بحسب الصناعي المهندس إيهاب قادري.
وقال قادري إن المشاركة بالمونديال زادت من الطلب على الملابس الرياضية وقمصان المنتخب والمنتجات المرتبطة بالفعاليات الرياضية، وأسهمت في تنشيط أعمال الطباعة والتطريز والتغليف وسلاسل التوريد.
وأضاف أن الرياضة أصبحت اليوم قطاعا اقتصاديا متكاملا يرتبط بالصناعة والاستثمار والتجارة والخدمات، ما يتيح للأردن فرصة تحويل هذا الإنجاز التاريخي إلى قصة نجاح تنموية واقتصادية تمتد آثارها إلى ما بعد كأس العالم.
-- الترويج للأردن
ولا يقتصر الأمر على الإنعاش الاقتصادي بالنسبة للمحلل الرياضي خالد خطاطبة، الذي يرى في الظهور الأردني في كأس العالم "نافذة" لتعزيز صورة المملكة وإبراز ما تمتلكه من مقومات حضارية وسياحية وإنسانية، إلى جانب ترسيخ مكانة الرياضة كأحد أدوات القوة الناعمة والتنمية الوطنية.
وهو الأمر نفسه لدى الخبير الاقتصادي رعد التل، الذي يعتبر أن مشاركة الأردن في المونديال "تمثل فرصة اقتصادية وترويجية استثنائية للمملكة".
وقال التل لـ((شينخوا)) إن الظهور الإعلامي العالمي المصاحب للبطولة يوفر للأردن منصة دولية واسعة للتعريف بمقوماته السياحية والاستثمارية والثقافية أمام ملايين المتابعين حول العالم.
وتابع أن هذه المشاركة التاريخية يمكن أن تنعكس إيجابا على القطاع السياحي خلال السنوات المقبلة من خلال تعزيز صورة الأردن كوجهة جاذبة للزوار والمستثمرين، إلى جانب تحفيز النشاط الاقتصادي في قطاعات الخدمات المختلفة، التي تستفيد من الزخم الجماهيري المرتبط بمتابعة البطولة.
وعلى صعيد المجال الرياضي، أسهمت مشاركة الأردن في المونديال في تعزيز اهتمام الشباب بكرة القدم والرياضة بشكل عام، بحسب رائد حمادة، وهو نائب رئيس أحد الأندية الرياضية.
ويتوقع حمادة زيادة الإقبال على الأندية والأكاديميات الرياضية، إلى جانب تعزيز الاهتمام الرسمي والشعبي بقطاع الرياضة.
وأعلنت الحكومة الأردنية قبل يومين بدء الأعمال التمهيدية والحفر لمشروع ستاد "الحسين بن عبد الله الثاني" الدولي، تحضيرا لبدء الأعمال الإنشائية مطلع عام 2027، في خطوة لتشييد صرح رياضي هو الأكبر في المملكة.
ومن المقرر أن يتسع الاستاد لـ 46 ألف متفرج ويقام على أرض مساحتها الإجمالية ألف دونم، ومن المخطط له انتهاء الأعمال الإنشائية وافتتاحه نهاية عام 2029، وفق الإعلام الرسمي.
ومع تواصل منافسات كأس العالم، يعتقد أبو هديب، الذي يعمل في حقل التدريس، "أن نسخة هذا العام ستكون استثنائية بالنسبة للأردنيين".■







