اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب: ‏في مواجهة الابتزاز : كُنْ عنيداً لا تُساوم

{title}
أخبار الأردن -

 

‏حسين الرواشدة

‏هل تعرضت يوماً للابتزاز ؟ ربما تكون الإجابة لدى كثيرين نعم ؛ منهم من وقع في "الفخ " ومنهم من نجا منه ، في بلدنا ،للأسف ، ازدهرت أسواق الابتزاز بكافة أنواعه( السياسي والعاطفي والإلكتروني .. الخ)، الوصفة جاهزة للطرفين: بقدر ما تتخلى عن أخلاقك ، وتترك لضميرك أن يبقى نائماً، تكسب أكثر ، في المقابل بقدر ما تتحصن بالشجاعة ، وتحافظ على نظافتك واستقامتك ، تستطيع أن ترفض الابتزاز وتواجه دسائسه، وتهزم "أبطاله" على الحلبة بالضربة القاضية.

‏بحكم مهنة الصحافة التي أتشرف بالانتساب إليها، عاينت وشهدت وسمعت عن الكثير من من قصص الابتزاز ، أسوأ ما يؤلمني أن يكون المتهمون فيها من الصحفيين، لاسيما من الشباب الذين بدأوا خطواتهم الأولى في المهنة ، هؤلاء في الغالب تعثرت أقدامهم بأصحاب "الكار" فتعلموا منهم ألاعيب الابتزاز ، في وقت ما اجتهدت في محاولة إنقاذ بعض المغرر بهم، بدأت بمساعدة عدد من الأصدقاء إعطاء دورات في "أخلاقيات مهنة الصحافة ‏" ، لم تستمر التجربة طويلاً، فقد أجهضها ، للأسف ، مسؤولون لم ترق لهم الفكرة، الآن نقابة الصحفيين تمارس دورها في هذا المجال بما لديها من امكانيات.

‏أكيد ، لدينا صحافة نظيفة ، وصحفيون وكتاب مهنيون وشرفاء، لكن لدينا- كما باقي المهن- أصناف أخرى ودخلاء أيضاً، ربما يكونون على عدد أصابع اليد أو اكثر ، لكنهم موجودون ومؤثرون، والأسوأ أنهم يتركون انطباعاً عاماً بأن الصحافة مهنة ابتزاز ، وهي بريئة من ذلك تماماً، بعض المسؤولين للأسف يخضع للمساومة ويقع في مصائدهم بدافع ضعفه أو للتغطية على أخطائه أحيانا ، وبدافع الخوف من التشويه والإفتراء أحيانا أخرى.

‏مهمة الصحافة أن تراقب وتنتقد الأداء العام لأي مسؤول ، وتتحدث بالنيابة عن ضمير المجتمع فيما يتعلق بقضاياه وهمومه، الصحافة يُفترض أن لا تخاف ولا تضع نفسها بين فكّكي كماشة ما يطلبه القراء (المستمعون ) وما يطلبه المسؤولون، لكن هذا كله يجب أن يتم في سياق أخلاقيات المهنة ، أما حين يتحول النقد إلى مركب للابتزاز ، ووسيلة للمقايضة، وعصا غليظة لانتزاع المكاسب بالقوة ، عندها يفقد الصحفي حقه المهني بالنقد ، وسمعته ومصداقيته، كما يفقد احترامه لدى الذين ينتقدهم ، وجمهور المتابعين أيضاً.

‏لكي نطوي صفحة الابتزاز في نسختيه الصحفية والسياسية ( دعك من المجالات الأخرى : وما أكثرها) أو نحاصرهما على الأقل، لا يكفي أن نقول لمن يتجرأ على ذلك : توقف واحترم مهنيتك ومسؤوليتك ، وإنما لابد أن نقول للطرف الآخر : كن شجاعاً واعلن رفضك بدون خوف أو تردد ، الابتزاز يحتاج إلى طرفين شريكين فيه ، ويتحملون مسؤوليته بالتضامن ، الابتزاز وجه آخر للفساد ، يعيشان ويزدهران معاً بالتوافق ، او يسقطان بالضربة القاضية من يد نظيفة عنيدة تمتلك جرأة القرار وتقول : لا أساوم ، بعدها لا يهم إن تحملت قسوة التشويه والإفتراء، أو احتكمت للقضاء.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية