اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

شربل يكتب: أي إيران وأي عراق وأي إسرائيل

{title}
أخبار الأردن -

غسان شربل

كلَّما زُرتُ عَمَّانَ زارتني فكرةُ وطأةِ الجغرافيا. قدرُ الأردنّ أن يعيشَها ويتعايشَ معها. ما أصعبَ أن يكونَ اسمُ جارِك مناحيم بيغن أو آرييل شارون أو بنيامين نتنياهو. وأن يكونَ اسمُ جارِك الآخر صدام حسين بحروبه وتهوراتِه وبعدَه زمنُ الفصائل. وأن يكونَ جارُك الثالثُ حافظَ الأسد بمكائدِه الهادئةِ وبعدَه نجلُه بشار بغرورِه والتَّمرس في رفضِ النصائح!

ومَا أصعبَ أن تُغرقَ وطأةُ الجغرافيا بلادَك باللاجئين وتهددَك بالمزيد. وأن تسرّبَ إليك خلايا «القاعدة» و«الدواعش». وأن تهبَّ عليكَ من خريطةٍ مجاورة رياحُ «الكبتاغون» وسمومُه. وأن تفاجئَك الصَّواريخُ والمسيراتُ الوافدةُ من أرضٍ يفترضُ أن تكونَ صديقة.

لا يستطيع الأردنُّ بحكمِ موقعه وانتمائِه وذاكرته الاستقالةَ من الجرحِ الفلسطينيي الذي ازدادَ التهاباً بعد «طوفان السنوار». القلقُ من ممارساتِ الاحتلال في الضفة حاضرٌ في مكاتب المسؤولين الأردنيين وفي النقاشات. ولا يستطيعُ الأردنُّ تجاهلَ علاقاتِه مع العراق ومدى تقيُّدِ «الفصائل» بمبادئ حسنِ الجوار. خلالَ الحربِ الأميركية - الإسرائيلية مع إيران لم تبخلْ بعضُ الفصائل العراقية بـ«هداياها» على الأردنّ. قصفت ذاتَ يومٍ راداراً في مركز للجيش الأردنيّ لا يستضيف أيَّ قوات أميركية. رفعَ العسكريون التقريرَ إلى القائد الأعلى، وهو الملك عبد الله الثاني، مع الإشارةِ إلى أنَّ خياراتِ الرَّد متاحة. وجَّه الملكُ الحكومةَ بالاتصال بالسُّلطات العراقية وتفادي الانزلاق إلى تبادل ضربات يعقّدُ العلاقات بين البلدين الشقيقين.

راودتني فكرةُ وطأة الجغرافيا أكثرَ هذه المرة لأننّي كنت عائداً من عشاءٍ دوَّت خلالَه صافراتُ الإنذار معلنةً أنَّ صواريخَ تستعدُّ لعبور الأجواء وأنَّ صواريخَ أردنية تستعدُّ لاعتراضها. والحقيقة هي أنَّ الأردنَّ يقيم منذ سنين طويلة على خط التماس مع إيران التي لم تنجح في المرابطة داخل الكيانِ الأردنيّ على غرار ما فعلت في سوريا ولبنان. رفضَ الأردنُّ عروضاً «سياحية» إيرانية تبدأ بترميم مزارات دينية. وتعاملت أجهزتُه بحزمٍ مع محاولات اختراق عبر طرف ثالث. وتمسَّك الأردنُّ بشروط سيادته حتى حين أقامَ على مدى سنوات بين «جيوش سليماني» التي تحيط به من الجهتين العراقيةِ والسورية. لاحظت أنَّ روادَ المطعم لم تقلقهم صافراتُ الإنذار فقد استُهدفَ الأردنُّ في الشهور الماضية بأكثر من ثلاثمائة صاروخ ومسيرة.

 

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية