الرواشدة يكتب: إنتعاش الروح الوطنية ..شكراً لكم
حسين الرواشدة
رسالة إنتعاش الروح الوطنية لدى الأردنيين يجب أن تصل للجميع ، وأن تُفهم في إطار ولادة وعي جديد على الأردن ومن أجله، شكراً للنشامى في منتخبنا الوطني ، شكراً لجنودنا البواسل الذين يحرسون أرضنا وسماءنا ، شكراً للمعلم والعامل والمزارع ، ولكل شبابنا وبناتنا الذين ساهموا في إنجاز هذه المهمة النبيلة.
لقد اكتشف الأردنيون بلدهم وذاتهم ، إرثهم وتاريخهم ، هويتهم وإنجازاتهم، وقرروا في لحظة تاريخية فارقة أن يخرجوا من الإطارات التي وضعوا فيها على امتداد عقود طويلة ،أسقطوا الوصايات الأيديولوجية، أنهوا حقبة محاولات اختطاف الأردن، وأشهروا أمام الملأ انتصار الأردني على كل الذين راهنوا على إغراقه في مستنقع الفشل ، او إخضاعه لمعادلات الحذف والإلحاق ، والتهشيم والتشويه.
صحيح ، لدى الأردنيين عتب وعشم على إداراتهم العامة ، على كثيرين من نخبهم الذين اختبأوا وراء مصالحهم ، لديهم ، أيضاً، اعتراضات وجيهة على الأداء العام وما تراكم من أخطاء ، وانتقادات لا تنتهي لإصلاح اعوجاج بعض المسؤولين، لديهم، ثالثاً، ظروف اقتصادية صعبة أطبقت على رقابهم، وتحملوا ، وما زالوا يتحملون، ضغوطاتها على حياتهم ، لكن في المقابل لديهم إحساس وطني عميق تجاه الدولة الأردنية وقيادتها ومؤسساتها ، واعتزاز بها وإصرار على الحفاظ على منعتها وصمودها وأمنها واستقرارها.
يصفق الأردنيون للأردن ، لا لأحد غيره ، ويتحملون من أجله كل شيء، يدركون تماماً أن محاولات كثيرة ومستمره للعبث في عداداته قد فشلت ، وأنه ينهض دائما كالعنقاء من وسط محيط ملتهب تحول جزء كبير منه إلى رماد ، يدركون ، أيضاً، أن اختلافهم مشروعة حين تكون في إطار الصالح العام ، ومن أجل الأردن لا عليه، لكنهم لا يقبلون أبداً أن يتحول بلدهم إلى شماعة لمظلوميات الآخرين ، أو ساحة لصراعاتهم، أو حصالة لحساباتهم، أو ورقة يستخدمونها في نضالاتهم المغشوشة.
أعرف ، تماماً، أن رحلة الأردنيين في البحث عن الذات الوطنية وتكريمها ليست جديدة ولا سهلة ، هذه الذات تعرضت لمحن وجراحات وامتحانات، وقعت، أحياناً، في أفخاخ النوايا الحسنة ، ضحت، أحياناً أخرى، من أجل كرامات أشقاء ، بعضهم رد التحية بمثلها ، وبعضهم تنكر وتجبر ، أعرف ، أيضاً، أن عجلة وضع العصي في دواليب الوعي على الأردن والاستدارة إليه لم تتوقف ، وربما لن تتوقف، لكن ما اثق وأجزم به هو أن الأردنيين؛ أحفاد الحضارات ،من نحتوا المدن في الصخر ، وصنعوا الرغيف الأول ، وسجلوا الكرامة الأولى ، لن يتنازلوا عن الدفاع وطن بناه آباؤهم وأجدادهم بالدم والعرق ، لن يقطعوا او ينقضوا عهداً اقسموا أن يحافظوا عليه مع قيادتهم وضمائرهم وأجيالهم القادمة.
إنتعاش الروح الوطنية الأردنية هو إنجاز لكل الأردنيين ، قيادة وشعباً، الذين وقفوا على حدود النار للدفاع عنه، الذين واجهوا افك الروايات المضللة على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، الذين تحملوا إساءات المشككين والمتربصين وميليشيات حراس الايديولوجيا ، الذين وضعونا في صدارة العالم ، ورفعوا علمنا الأردني على منصات المونديال ومنصات الإبداع ومنصات الشرف الوطني ، إنجاز لكل هؤلاء وغيرهم ممن راهنوا ، وما زالوا ، على أن يبقى الأردن عزيزاً كريماً سيداً.






