اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عوض يكتب: قرارات اقتصادية مهمة

{title}
أخبار الأردن -

 

أحمد عوض


تحمل القرارات الاقتصادية الأخيرة التي أقرها مجلس الوزراء دلالات إيجابية مهمة، لأنها تتجه نحو دعم الإنتاج الوطني، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. وفي ظل الضغوط المعيشية التي تواجهها غالبية الأسر الأردنية، فإن هذه القرارات تعكس إدراكا لأهمية تحفيز الاقتصاد وتحسين مستوى معيشة المواطنين بالتوازي.
 

ويبرز في هذا السياق قرار رفع الأجور باعتباره من أكثر القرارات تأثيرا على حياة المواطنين. فارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الماضية أدى إلى تآكل جزء مهم من القوة الشرائية للأجور والدخول، الأمر الذي جعل أي زيادة في الأجور مطلبا اقتصاديا واجتماعيا ملحا. وتكمن أهمية هذا القرار في أنه يسهم في تحسين مستويات الدخل، وتعزيز القدرة الشرائية للأسر، وتنشيط الطلب المحلي، وهو ما ينعكس إيجابا على مختلف القطاعات الاقتصادية. إلا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب أن يرافق القرار رقابة فعالة على الأسواق لمنع أي ارتفاعات في الأسعار قد تؤدي إلى امتصاص أثر الزيادة. فنجاح سياسة رفع الأجور يرتبط مباشرة بقدرة الحكومة على الحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز المنافسة العادلة في الأسواق.
ومن بين القرارات المهمة أيضا رفع نسبة الأفضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية من 15 بالمائة إلى 20 بالمائة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تعزز قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة، بما يدعم التوسع في الإنتاج والاستثمار ويفتح المجال أمام خلق فرص عمل جديدة، وستكون أكثر فاعلية إذا ما ربطت أكثر في تشغيل الأردنيين بشروط عمل لائقة. كما أن توجيه جزء أكبر من الإنفاق الحكومي نحو المنتجات الوطنية ينسجم مع أفضل الممارسات الاقتصادية التي تعتمدها العديد من الدول لحماية صناعاتها الوطنية وتعزيز مساهمتها في النمو الاقتصادي.
ولا تقل القرارات المتعلقة بدعم القطاع السياحي أهمية، خاصة شمول شركات النقل السياحي ببرامج الدعم والتسهيلات الممنوحة للقطاع. فالسياحة تعد من القطاعات الحيوية القادرة على توليد فرص العمل وتحريك العديد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، وبالتالي فإن تعزيز قدرتها على التعافي والنمو يمثل استثمارا في الاقتصاد الوطني بأكمله.
وتشكل القرارات المتعلقة بتطوير التعليم المهني وتنظيم العمل المهني وضمان الجودة خطوة مهمة نحو بناء رأس مال بشري أكثر كفاءة وقدرة على تلبية احتياجات سوق العمل. فالتحدي الذي يواجه الأردن لا يقتصر على توفير فرص العمل، بل يمتد إلى توفير المهارات المناسبة التي يحتاجها اقتصادنا الوطني، وهو ما يجعل تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني ضرورة اقتصادية وتنموية.
كما أن القرارات الخاصة بتعزيز العمل التعاوني تحمل أهمية كبيرة في دعم التنمية المحلية بعد عقود من الإهمال وتمكين المجتمعات من إنشاء مشاريع إنتاجية مستدامة. فالتعاونيات الناجحة يمكن أن تسهم في خلق فرص العمل وتحسين مستويات الدخل وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمواطنين.
وعلى صعيد الخدمات العامة، فإن تمويل برنامج إصلاح القطاع الصحي، ودعم برامج الإسكان للأسر ذات الدخل المحدود، ودمج المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية، كلها خطوات تستهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.
إن القيمة الحقيقية لهذه القرارات لا تكمن في إعلانها فقط، بل في قدرتها على التحول إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية، من خلال تحسين الدخل، ودعم الإنتاج الوطني، وتطوير الخدمات العامة، وتعزيز البيئة التشريعية والتنموية. ولذلك، فإن هذه الحزمة تمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، شريطة أن تُنفذ بكفاءة وشفافية، وأن تخضع لمتابعة مستمرة وقياس واضح لأثرها الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن وصول فوائدها إلى مختلف فئات المجتمع، ويسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة وترسيخ الثقة بقدرة السياسات العامة على الاستجابة للتحديات التي يواجهها الأردن.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية