الديري تكتب: بين صفارات الإنذار وأصوات المسيّرات.. صرخات أطفال لم تهدأ بعد
حلا الديري
في كل مرة ترتفع فيها صفارات الإنذار، لا يعلو صوت الخوف وحده، بل تعود معها ذكريات لم تغادر قلوب الأطفال أصلاً. وبين أصوات المسيّرات التي تشق السماء، تختبئ حكايات صغيرة لأطفال ما زالوا يحاولون فهم معنى الأمان في عالم يزداد اضطراباً يوماً بعد يوم.
فالطفل الذي اعتاد أن ينام على قصص ما قبل النوم، أصبح يستيقظ على أصوات الانفجارات والتنبيهات الطارئة. والطفلة التي كانت تخطط ليومها الدراسي، باتت تراقب وجوه الكبار بحثاً عن إجابة لسؤال واحد: هل نحن بخير؟
الحروب والصراعات لا تترك آثارها على المباني والشوارع فقط، بل تمتد إلى النفوس الصغيرة التي لم تتشكل بعد. فكل صوت إنذار قد يعيد إلى ذاكرة طفل مشهداً مرعباً عاشه، وكل طائرة تحلق في السماء قد تثير خوفاً دفيناً لم يندمل بعد.
ورغم أن كثيراً من الأطفال يحاولون إخفاء مخاوفهم خلف ابتسامات بريئة، إلا أن الواقع يكشف آثار القلق في نظراتهم، وفي اضطرابات نومهم، وفي أسئلتهم المتكررة عن المستقبل. إنهم الضحايا الأقل قدرة على التعبير، والأكثر تأثراً بما يجري حولهم.
اليوم، وبينما تتجدد مشاهد التوتر وتتعالى الأصوات في السماء، تعود صرخات أطفال لم تهدأ أصلاً، لتذكرنا بأن الأزمات لا تُقاس بعدد الصواريخ أو ساعات التوتر فقط، بل بحجم الخوف الذي يُزرع في قلوب الصغار.
ويبقى السؤال الأهم: من يعيد لهؤلاء الأطفال شعورهم بالأمان؟ ومن يداوي آثار الخوف التي تتراكم في ذاكرتهم مع كل صفارة إنذار جديدة؟
فبين صفارات الإنذار وأصوات المسيّرات، هناك طفولة تستحق أن تُسمع، وأطفال لا يحتاجون إلى المزيد من الأصوات في السماء، بل إلى مساحة آمنة يحلمون فيها بمستقبل يشبه براءتهم.





