اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

ربيحات يكتب: أفراح السلطيه لها نكهة خاصة ..

{title}
أخبار الأردن -

 

صبري ربيحات

أهل السلط و عشائره يملكون قدرة استثنائية على صناعة الفرح فهم يجيدون توظيف الموروث وبارعون في تحويل القيم والاعراف إلى محرك يولد الطاقة ويحول أي مكان إلى فضاء متعدد الأغراض يتحرك فيه الجميع بسرعة وخفة ودقة وانتظام من اجل خدمة الضيوف واسعادهم .

في مجتمعاتنا العشائرية لا تزال السمعة والشهرة والمجد ابرز المثل والقيم التي يسعى الجميع للحفاظ عليها رغم تسلل الفقر و العوز والارتباك الاقتصادي الى جيوبنا وموازناتنا وكل حساباتنا الاقتصادية فكما برع الاردنيون الاوائل في احاطة الضيوف والاصدقاء بالدفء والحب والكرم ايأ كانت المناسبة وايأ كانت المعطيات لا يزال رجالات بلادنا وابناء العشائر يحرصون على ادامة هذه التقاليد واداءها على الوجه الذي يليق بمكانتهم وسمعتهم ونظرتهم لأنفسهم والآخرين.

في السلط التي بقيت مكنزا لقيمنا وعاداتنا لا تزال هذه الممارسات على حالها بفضل طبيعة الناس ونسيج العلاقات والروح والتمازج الاجتماعي للسلط وعشائرها "اللي ابيش منها ".

هنا في السلط وجوارها وما أن تدخل الفضاء البلقاوي حتى تنسى أنك ضيف ويزول عنك الحرج الذي يمكن أن يتملكك عندما تكون ضيفا .فللسلطية مهارة ودراية وقدرة على أزالة كل ما قد يوحي لك أنك خارج البيت للدرجة التي تلامس حد التوحد مع المكان والمضيف والزمن ولا يتاثر الشعور بالراحة بعدد الضيوف او بتباين مراكزهم وخلفياتهم فالشعور نفسه حتى وأن كان عددهم بالالاف .

مأدبة الغداء الكبرى التي اقامها الباشا سليمان الغنيمات " ابو خلدون " بجوار عمان الاهلية وبمناسبة زفاف ولده المعتز بالله كانت شاهدا على كيف يفهم السلطيون التراث وكيف تدير العشائر الافراح وكيف تقدم هذه المناسبات شهادة حية على أن تنظيم العشيرة لا يزال حيا وحيويا وفعالا .

بالامس كنت ربما من اواخر من وصلوا إلى الموقع الذي ضربت فيه خيام آل الغنيمات الكرام وقد كان الباشا يهم بترك بوابة الاستقبال ليعود الترحيب بالضيوف حين قال وببضع كلمات شبابنا النشاما لأرى سيلا بشرنا بالمئات من الشباب السلطيه يتحركوا باتجاه خيم الطعام استعدادا لتقديمه .

تحت ظلال الخيم الانيقة المفروشة بالسجاد والمؤثثة بالمقاعد الفاخرة بدى المكان وكأنه ساحة جرى تنظيمها لاستيعاب الاف المحبين الذين قدموا من كافة ارجاء البلاد وظل الشيخ الثمانيني يتجول بين جموع الضيوف لينقل لهم موجات الفرح الصادرة من قلب رجل احب الارض والوطن والسلط والعائلة .

الشعور الذي يتملكني كل مرة أدرج فيها على طريق السلط هو ذات الشعور فلم تقتصر رحلتي بالامس الى السلط على مشاركة اخي ابو خلدون ألافراح بزفاف نجله فحسب بل امتدت لمشاركة اصدقائي ابناء المرحوم إبراهيم أبو رمان في استقبال جاهة الخطوبة التي أرسلتها عائلة الطريفي لطلب يد الانسة جود ابنة الصديق محمود إبراهيم أبو رمان في زي ...وقد تشرفت بأن انابتني عشيرة الرمامنة للحديث بإسمهم والرد على الجاهة الكريمة .

هكذا هم السلطية اهل نخوة وكرم ...يكرمون ضيوفهم ويعلمون الناس دروسا أحدها أن الكرم لا ينحصر في تقديم الطعام او في نقل المعرفة للغير بل هو حالة لا متناهية من العطاء الذي يشعر الغير بالقرب والتقدير ويولد لديه الشعور المماثل للدخول في حالة من التبادل الذي لا يتوقف وبهذا يحافظ مجتمعنا على قيمه وعاداته وتقاليده واعرافه ويقترب الناس من بعضهم أكثر فأكثر .

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية