رحامنه يكتب: على هامش العدد الثاني من مجلة المحكمة الدستورية (5)
د. محمد رحامنه/ الجامعة الأردنية
سبقت الإشارة في المقال الأول من هذه السلسلة أن المحكمة الدستورية أصدرت العدد الثاني من مجلتها، وقد وزعت المحكمة صفحات العدد على عدة محاور؛ من بينها محور الأحكام التي أصدرتها المحكمة العام الماضي، والمتعلقة بالطعون بعدم الدستورية.
ومما يلاحظ على الحكم رقم (2) لسنة 2025 أن المحكمة قضت فيه بـ "رد الطعن لسبق الفصل فيه"، إلا أن المحكمة لم تقرر ذلك مباشرة، بل بحثت أولًا في الطعن من الناحية الشكلية، فتأكدت من تقديم مذكرة الدفع من قبل محامٍ بموجب وكالة خاصة تخوله الدفع بعدم الدستورية، كما تأكدت المحكمة من استيفاء رسوم الدفع بعدم الدستورية.
كما بحثت المحكمة في المصلحة من إثارة الدفع، وأشارت إلى الشروط اللازمة لاعتبار شرط المصلحة متحققًا.
ثم شرعت المحكمة بتناول الطعن من الناحية الموضوعية، حيث جاء في حكمها: "سبق أن تم الدفع بعدم دستورية التعديلات التي طرأت على المادتين ... في طعن سابق برقم (9/ 2024)، وأن محكمتنا أصدرت حكمها رقم (1/ 2025) في الطعن المشار إليه بتاريخ 6/ 2/ 2025... وقررت فيه رد الطعن..." (ص 26 من مجلة المحكمة/ العدد 2).
ثم اقتبست المحكمة من الحكم المشار إليه، وقد امتد الاقتباس على نطاق (4) صفحات، أي أنه تم اقتباس ما يزيد عن نصف الحكم المقتبس منه (ص 27- 30 من مجلة المحكمة/ العدد 2، وهي نفس الصفحات 19- 22 من الحكم رقم 1 لسنة 2025).
إن هذا الأمر يدفع للبحث في مسألة القيمة المضافة من هذا الاقتباس الطويل، ولعل السؤال الذي يفرض نفسه هو: ألم يكن من الأنسب أن تكتفي المحكمة بالإشارة إلى الحكم الذي فصلت بموجبه في الطعن المماثل؟
إن المحكمة الدستورية تضطلع بدور محوري في رفد القضاء الدستوري في الأردن وإرساء قواعده بما تصدؤه من أحكام وقرارات، وإن سلامة أحكام المحكمة من حيث البناء والصياغة تستوجب الإشارة إلى الحكم الذي فصلت بموجبه في الطعن المماثل دون الاقتباس الطويل كما سبق بيانه، ذلك الاقتباس الذي بدا وكأنه تكرار في المضمون ننأى بمحكمتنا الدستورية الموقرة أن يكون نهجًا لها.
من جانب آخر، ماذا لو كانت الوكالة لا تخول المحامي إثارة الدفع بعدم الدستورية، إذن لقامت المحكمة برد الطعن من هذه الناحية، ما يعني أن الخصم في الدعوى المنظورة سيجري وكالة أخرى لتلافي هذه المسألة، ومن ثم سيثير الدفع أمام المحكمة التي تنظر الدعوى، ثم ستحيل الدفع بدورها إلى المحكمة الدستورية، ثم تقضي المحكمة برد الطعن لسبق الفصل فيه، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد النزاع، واستيفاء المتطلبات الشكلية في دعوى دستورية سترد حتمًا لسبق الفصل فيها.
وعليه؛ ولضمان تجويد إجراءات الطعن بعدم الدستورية قد يكون من المناسب أن تعطى مسألة سبق الفصل في الطعن أولوية على المسائل الأخرى.





