الاقتصادي والاجتماعي: مزارعات الأغوار يعملن منذ الفجر وسط حرارة مرتفعة بأجور محدودة
أطلق المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني، اليوم الإثنين، دراسة نوعية حول واقع العاملات في قطاع الزراعة في منطقة الأغوار.
وهدفت الدراسة إلى تحليل أوضاعهنَّ الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وتسليط الضوء على أبرز التّحدّيات المرتبطة بالأُجور والحماية الاجتماعية والنقل وظروف العمل، مقابل دورٍ كبير في إعالة الأُسر ودعم الاقتصاد المحلي.
وأوضح رئيس المجلس الأستاذ الدكتور موسى شتيوي أنَّ الدراسة لا ترتبط بالمرأة والزراعة فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر التنمية العادلة والمستدامة، إذ أنَّ العاملات في الزراعة يُمثِّلن صورة حقيقة للمرأة المنتجة المساهمة في دعم الأسرة.
وبيَّن شتيوي أنَّه تمَّ الاستماع المباشر إلى تجاربهنَّ اليوميَّة والإحاطة بالظروف الخاصَّة بهنّ، إذ اعتمدت على مجموعات نقاش مُركَّزة شاركت فيها 60 من العاملات في الزراعة من مختلف الأعمار والمناطق.
وكشف عن التحديات التي تواجهها العاملات، إذ تبدأ من ساعات الفجر وإلى منتصف النهار وسط حرارة مرتفعة، وافتقار بعض متطلَّبات السلامة والصحة المهنيّة، إضافةً إلى محدوديّة الأجور اليوميّة، منوِّهًا إلى أنَّهنَّ يعملن في معظم الاحيان دون عقود رسميّة وواضحة.
وأكَّد شتيوي على أنَّها رسالة قوَّة لا ضعف، حيثُ أنَّهنَّ يواصلن العمل ويواجهن التحدّيات من أجل أُسرهنَّ، إذ تُبيِّن الدراسة أنَّ دخل المرأة يذهب في الغالب لتغطية احتياجات الأُسرة الأساسية، ما يُشير إلى أنَّ تمكين المرأة يُعدُّ تمكينًا للأسرة بأكملها.
وأثنى على جهد وزارة العمل، إذ طالب الأخيرة بـمتابعة وتفعيل أكبر على أرض الواقع، لاسيَّما صدور نظام عُمَّال الزراعة 2021، إذ مثَّل إنطلاقة مُهمَّة للاعتراف بحقوق العاملين في القطاع الزراعي.
وأضاف شتيوي أنَّ عدد العاملات الزراعيات المشمولين في الضمان الاجتماعي ارتفع بحوالي 6 آلاف، ليصل عددهن إلى ما يقارب 18 ألف مع نهاية 2025.
ولفت إلى أنَّ الجوهر الحقيقي يكمن في التحوُّل الى التطبيق، مع وجود نص قانوني يحميها، وأجرٍ يكفيها، وظروف عمل تتلاءم معها، وهذا ما يتقاطع مع رؤية التحديث الاقتصادي في محاورٍ عدّة.
وأشار شتيوي إلى دور مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات المعنيّة بتحويل التَّوصيات إلى برامج عمل وسياسات ومبادرات قابلة للتنفيذ والقياس، وتطبيقٍ فعلي واقعي، لأنَّ انصاف المرأة العاملة في الزراعة، يعني إنصاف قطاعٍ كامل.
فيما لخَّصت الدكتورة وفاء العمايرة أهم النتائج التي خلصت إليها الدراسة، إذ شملت الأبعاد الاجتماعيّة لعمل المرأة في القطاع الزراعي، وتبيَّن أنَّ المجتمع يعتبر أحيانًا عمل المرأة في المزرعة امتدادًا لدورها الأُسري التقليدي، وليس بوصفه عملًا مُنتِجًا مُستقلًّا.
ولفتت العمايرة إلى أنَّ حاجة أسرهن لمصادر الدخل هو ما دفعهن للقبول بالعمل، بالإضافة إلى غياب التنظيم الرَّسمي لعمل المرأة في القطاع الزراعي بحرمانها من التمثيل في النقابات أو الجمعيات العمالية، مِمَّا يُقلِّل من فرص سماع أصواتهنّ في صنع القرار المُتعلِّق بالقطاع الزراعي محلّيًّا.
فيما أشارت إلى التّحدّيات المرتبطة بالتّدريب والتّأهيل، والعمالة الوافدة، والوعي القانوني، والحماية الاجتماعية والصحية، إلى جانب التّحدّيات المرتبطة بطبيعة العمل.
وأوصت العمايرة في الدراسة بتوفير الحماية الاجتماعية وتعزيزها للعاملات في القطاع الزراعي، انسجامًا مع رؤية التحديث لتمكين المرأة في المجالات كافّة، وتعزيز دور المرشدين الزراعيين في وزارة الزراعة وتفعيله في مجالات الإشراف، والنصح، والإرشاد للمزارعين، والتّركيز على الدور الرقابي.
وشدَّدت على ضرورة تفعيل الدور الرقابي لمديريات العمل باتجاه إلزام أصحاب المزارع بالحقوق العمّاليّة للعاملات، واستحداث برامج تدريبية منوَّعة لتطوير مهرات العاملات الزراعيَّات، إلى جانب وجود عدّة توصيات أُخرى.
واختتمت حديثها بالرَّد على استفسار طرحته "عمون" فيما يتعلَّق بالتّحدّيات التي واجهوها خلال إعداد الدراسة، إذ تمثَّلت أبرزها في صعوبة الوصول إلى السيِّدات العاملات في القطاع الزّراعي، وأمَّا بالنسبة لتصريحهنَّ بتجاربهنَّ، فلم يواجهوا اي مشكلة، إذ أنَّهن صرَّحن بشكلٍ مباشر عمَّا يواجهنه.
وشهدت الجلسة حضور عدد من الوزارات والمؤسَّسات الرسمية ومؤسَّسات المجتمع المدني ذات العلاقة، إلى جانب نخبة من الخبراء والمُختصّين.
بدوره، أشار رئيس الاتِّحاد العام لنقابات العمَّال خالد الفناطسة إلى أنّ قطاع الزراعة من أكبر القطاعات حيويَّةً وأهمّيّة، لافتًا إلى أنَّ العاملات فيه لازالوا يواجهون تحدِّيات كبيرة تتعلَّق بظروف العمل والأجور وساعات العمل الطويلة وضعف متطلَّبات الحماية الاجتماعية، إضافةً إلى الحاجة لمعالجة بعض المخالفات العُمَّالية عبر شراكة جادّة.
ولفت الفناطسة إلى أنَّهن يتحمّلن أعباءً شاقة، ما يستدعي إيلاء أهمية خاصة للقطاع ضمن الخطة الاستراتيجية لاتحاد العمال، من خلال تنفيذ عدد من الورشات التوعوية لتعزيز الثقافة القانونية لديهن للدفاع عن مصالحهن وتحسين ظروفهن، مؤكدًا على تعامل الاتحاد بجدية مع الدراسات والتوصيات ودعمهن ببرامج لتعزيز العمل اللائق.







