أبو قاعود: "فن الترند" يبتلع التراث… والكرك ليست مادة للاستهلاك
قال المختص في الخطاب الإعلامي الدكتور فيصل أبو قاعود إن ما كشفته أغنية "وعلامكي وشلونكي" لا يمكن قراءته إلا بوصفه تجليًا لـ"الاستسهال الممنهج" الذي يعمد إلى اختزال الهويات في مفردات هشة، مضيفًا أن المشهد ينحدر نحو تسليع التراث وتفريغه من دلالاته لصالح محتوى مبتذل.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، أن هذا الانزلاق يمثل اختزالًا فجًّا لذاكرة مدينة بحجم الكرك، بما تختزنه من تراكم تاريخي ورمزي، في لفظة عابرة تُلقى على هامش "الترند"، وكأن هذا الإرث المركّب لا يساوي أكثر من ومضة ترفيهية عابرة.
وبيّن أبو قاعود أن هذا النمط الإنتاجي يقفز فوق سرديات المكان، ورموزه، ومحطاته المفصلية، ليعيد تقديمها في قالب مسطّح يفتقر إلى الحد الأدنى من الحسّ الثقافي، لافتًا إلى أن الخلل الحقيقي يكمن في ذهنية ترى في التراث مجرد خلفية صوتية، لا منظومة قيم ومعانٍ متجذّرة.
ونوّه إلى أن توظيف اللهجة المحلية بهذا الشكل يجرّدها من عمقها الدلالي، ويحوّلها من حاضنة للهوية إلى أداة استهلاك ضاحك، وهو ما يشكّل مساسًا مباشرًا بذاكرة الناس وصورة المكان، مؤكدًا ما تمثله الكرك من سردية ممتدة للكرامة، والانتماء، والمعنى.
وشدّد أبو قاعود على أن الفن، في جوهره، يرتقي حين يلامس هوية الناس، لا حين يختزلها، موضحًا أن العجز حين يتدثّر برداء الإبداع يكرّس إساءة ثقافية مغلّفة.
وخلص إلى أن توجيه هذا النمط من الإنتاج إلى فضاءات تجارية قد يكون أقل كلفة، أما الزجّ به في حقل الهوية والتراث، فهو عبث مرفوض، ذلك أن المدن لا تُسوّق كمنتج عابر في سوق "الترند".






