ترامب وإيران.. هدنة بلا أفق ومسار تفاوضي متعثر
بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، تواصل باكستان مساعيها الكثيفة للتوصل إلى تسوية بين أمريكا وإيران، وسط خيارات محدودة تتراوح بين اتفاق بين الطرفين، أو العودة إلى التصعيد العسكري، أو الانسحاب الأمريكي من المواجهة دون اتفاق، وفق تقديرات خبراء.
ويتمسك ترامب بالإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران، في وقت ترفض فيه طهران الدخول في أي مفاوضات قبل رفعه، كما ترفض التفاوض تحت التهديد والضغط.
وفي حين أحيا الرئيس الأمريكي الآمال بتحقيق تقدم في جولة ثانية من المفاوضات، لم ترسل إيران بعد وفدا لإسلام آباد، حيث تُعقد المفاوضات، في حين بقي جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي في واشنطن.
وقبيل انتهاء هدنة الأسبوعين بوقت وجيز، قال ترامب إن تمديد وقف إطلاق النار جاء بسبب الانقسام داخل القيادة الإيرانية وحاجتها إلى مزيد من الوقت لتقديم مقترح.
عدم التورط في الحرب
من جهته، قال أليكس فاتانكا الباحث في معهد الشرق الأوسط والخبير في الشؤون الإيرانية: "كان بإمكان ترامب أن يُصعّد أكثر وأن يشن عملا عسكريا أكثر تهورا، لكنه حتى الآن يمتنع عن التورط أكثر".
ويواجه ترامب ضغوطا داخلية، وتبعات سياسية، وهو الذي خاض الانتخابات الرئاسية على قاعدة تجنيب الولايات المتحدة التدخلات العسكرية، إذ تلقى حربه على إيران معارضة حتى في أوساط الجمهوريين.
وفي المقابل، أدى إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميا، إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبل انتخابات الكونغرس.
على صعيد آخر، يرى محللون أن النظام الإيراني لم يصل إلى مرحلة الانهيار رغم الضربات التي تعرض لها، في حين يؤكد داني سيترينوفيتش، المسؤول الاستخباري الإسرائيلي السابق، أن ترامب "لا يسعى إلى التصعيد لكنه يستنفد الخيارات الممكنة".
وأضاف "أعتقد أن ترامب سئم من هذه الحرب، وهو يدرك أن تكلفتها ستزداد في واشنطن".
وفي هذا السياق، يرى فاتانكا أن إعلان الحصار البحري كان يهدف إلى تعزيز الضغط السياسي، وإظهار القوة، لكنه في المقابل أضعف مسار الدبلوماسية، مرجحا إمكانية التوصل إلى صيغة غير معلنة تبقي القيود قائمة دون تطبيق صارم، بما يسمح بإعادة فتح قنوات التفاوض.
ورغم ذلك، لم يظهر الرئيس الأمريكي مؤشرات على تراجع الحصار الذي فرضه على إيران، وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن الحصار "قد يتحول إلى أداة ضغط أوسع نطاقا وقد يمتد عالميا".
في حين قال الباحث في مركز السياسة الدولية سينا طوسي إن أمام ترامب خيارين بشأن الحصار، إما رفعه بما يعزز شعور إيران بقوة نفوذها، أو الإبقاء عليه مع المخاطرة بانهيار وقف إطلاق النار.
وأضاف أن الرأي السائد في طهران يرى أن الوقت في صالحها، وأن استمرار الحرب سيضاعف التكاليف على الولايات المتحدة وعلى الاقتصاد العالمي.






