ما هو السر الذي دفع ترامب إلى وقف الحرب ضد إيران؟
رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى وقف إطلاق نار مع إيران، فإن هذا التحول لم يكن نتاج الحسابات العسكرية فقط، بل يرتبط أيضاً بعامل أقل تداولاً وهو اقتراب نهاية مهلة الستين يوماً التي يمنحها القانون الأمريكي للرئيس لإدارة العمليات العسكرية دون تفويض من الكونغرس.
بدأت هذه المهلة مع انطلاق العمليات في 28 فبراير؛ ما يعني أن نهايتها تحل في 28 أبريل، وهو تاريخ بات يضغط سياسياً وقانونياً على الإدارة الأمريكية. فبعد هذا الموعد، يصبح استمرار أي عمل عسكري واسع النطاق مشروطاً بالحصول على موافقة صريحة من الكونغرس؛ ما يفتح الباب أمام مواجهة داخلية معقدة.
يستند هذا الإطار إلى قانون "صلاحيات الحرب" الذي أقره الكونغرس عام 1973 بعد حرب فيتنام، بهدف منع تكرار انخراط الولايات المتحدة في نزاعات طويلة دون رقابة تشريعية.
وينص القانون على أن الرئيس ملزم بإبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء العمليات، ثم إنهائها خلال 60 يوماً ما لم يتم إصدار تفويض رسمي.
كما يسمح القانون بتمديد إضافي لمدة 30 يوماً، بشرط أن يبرر الرئيس ذلك كتابياً بضرورة ضمان انسحاب آمن للقوات. لكن بعد هذه الفترة، يصبح أي استمرار في العمليات موضع جدل دستوري حاد.
المفارقة أن الضغوط لا تأتي فقط من الديمقراطيين، بل من داخل الحزب الجمهوري أيضاً. فقد أعلن السيناتور جون كيرتس أنه لن يدعم استمرار العمليات بعد مهلة الستين يوماً دون تفويض من الكونغرس، مستحضراً دروس حرب فيتنام التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأمريكيين.
وفي السياق نفسه، قال النائب دون بيكون إنه يدعم الحرب ضد إيران، لكنه يرى أن الكونغرس "يجب أن يكون له الآن رأي" بشأنها، مضيفاً أنه إذا لم يتم الحصول على موافقة بعد 60 يوماً "يجب أن تتوقف"، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.
كما أشار عدد من النواب إلى أنّ الإدارة مطالبة بالتفكير بشكل مختلف عند نهاية مدة الـ 60 يوماً، في إشارة إلى ضرورة العودة إلى الكونغرس.
هذا الضغط القانوني انعكس حتى في خطاب ترامب نفسه. فقد أقرّ بأنه يتجنب استخدام كلمة "حرب" عند الحديث عن إيران، مفضلاً وصف ما يجري بأنه "عملية عسكرية"، في محاولة لتفادي الالتزامات القانونية المرتبطة بإعلان الحرب.
ويأتي ذلك في وقت يرى فيه بعض حلفائه أن قانون "صلاحيات الحرب" غير دستوري؛ لأنه يقيّد صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة. ومع ذلك، فإن الواقع السياسي يجعل تجاهله أمراً صعباً، خاصة مع اقتراب الموعد الحاسم.







