إحباط 25 ألف جريمة مخدرات خلال عام.. والإعدام بانتظار قاتل شهداء الأمن

{title}
أخبار الأردن -

 

تواصل إدارة مكافحة المخدرات في مديرية الأمن العام مواجهة تجار المخدرات وتقديم الشهداء دفاعًا عن صحة الإنسان حيث ودعت فجر الثامن عشر من شهر آذار 3 من خيرة أفرادها وضباطها بعد أن تمت مداهمة أحد المطلوبين والمصنف بدرجة خطير.

تشير الأرقام الصَّادرة عن مديرية الأمن العام في التقرير الجنائي الصادر خلال العام 2024 إلى أن إدارة مكافحة المخدرات أحبطت خلال العام الماضي 25 ألفا و260 جريمة مخدرات استهدفت المجتمع الأردني، من بينها 7 آلاف و762 جريمة إتجار و17 ألفًا و498 جريمة حيازة وتعاط للمواد المخدرة.
خبراء قانونيون وأمنيون قالوا لـ"بترا"، إنَّ هذه الحادثة لم تكن الأولى في سجل شرف الشهداء بإدارة مكافحة المخدرات والأمن العام، بل هي عزيمة وقيام بالواجب واستعداد في كل وقت وحين لمواجهة هؤلاء المجرمين والقتلة، حيث إنَّ عقوبتها في القانون تصل إلى الإعدام بعد ان تسبب المطلوب المجرم بوفاة 3 رجال أمن عام.

الخبير الأمني والاستراتيجي، الدكتور بشير الدعجة، إنَّ هذا الحدث الأليم يعكس حجم التحديات التي تواجه رجال المكافحة في معركة مستمرة ضد شبكات الجريمة التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، مبينَا أنَّ الأمن الوطني ليس مجرد إجراءات روتينية بل هو حرب يومية تتطلب الشجاعة والمهنية والانضباط العسكري في مواجهة شبكات معقدة من جريمة المخدرات حيث واجه هؤلاء الأبطال تجار المخدرات المسلحين والذين يعتقدون أنهم فوق القانون.

وبين أنَّ ظاهرة المخدرات لم تعد قضية جنائية بسيطة بل أصبحت تهديدًا استراتيجيًا متعدد الأبعاد، ومنها أمني لأنها تمثل تمويلًا للعصابات المسلحة والخلايا الإجرامية، واجتماعي، لأنها تدمر الشباب وتفتت النسيج الأسري، واقتصادي، حيث تؤثر على الإنتاجية العامة وتزيد من كلفة الصحة العامة والتدخلات الأمنية.

ولفت إلى أنَّ عمل إدارة مكافحة المخدرات هو معركة وطنية على الجبهتين الميدانية والوقائية، تجمع بين التحري الدقيق والرصد الاستراتيجي وتنفيذ المداهمات الميدانية المعقدة والتعاون القضائي والتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية لضمان ضرب الشبكات في صميمها.

وأكد أنَّ أولئك الذين ارتقوا اليوم ليسوا عناصر أمن فحسب بل هم أبطال يحملون رسالة وطنية سامية واجهوا الخطر بلا تردد وضحوا بحياتهم في سبيل حماية المجتمع في هذه الأيام المباركة تزداد قيمة تضحياتهم، وتمثل أرواحهم الطاهرة مثالًا نادرًا للشجاعة والفداء في خدمة الوطن.

وقال إنَّ شهداء الوطن اختاروا الطريق الأصعب والأكثر خطورة بلا تردد، وأن دماءهم الطاهرة لم تذهب سدى، وستظل درعًا يحمي الوطن وشبابه من الانزلاق نحو الفوضى والجريمة، وهي رسالة في مواجهة الآفات المجتمعية ستظل منارة للزملاء والمجتمع على حد سواء.

وقالت أستاذة القانون والتشريعات، الدكتورة نهلا المومني، لـ"بترا"، إنَّ المخدرات والإتجار غير المشروع بها قضية لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل إنها تؤدي إلى المساس بمبدأ جوهري من مبادئ حقوق الانسان وهو الكرامة الإنسانية، كما أنها تخلف آثارا سلبية على حقوق الإنسان كافة وفي مقدمتها الحق في الحياة والصحة والتعليم والحق في بيئة أسرية ومجتمعية مستقرة وغيرها، وتقوّض بصورة أساسية حق الأفراد في الأمن المجتمعي الذي، يشكل جزءا من الأمن القومي لأي دولة.

وأضافت أنَّ هذا الأمر أكدته الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة ومنها اتفاقية المخدرات لسنة 1961 المعدلة ببروتوكول 1972، واتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988، وغيرها والتي جعلت مكافحة المخدرات إحدى الالتزامات المفروضة على الدول، مما يتطلب فرض اتخاذ التدابير اللازمة للتصدي لشبكات التهريب والترويج والإتجار غير المشروع، كما تفرض هذه الاتفاقيات على الدول إقرار تشريعات صارمة للتصدي للتجار والمهربين وجميع الفاعلين في هذه الجريمة.

وقالت إنَّ مجلس حقوق الإنسان يؤكد في قراراته على ضرورة وضع منهج شمولي يقوم على مكافحة المخدرات وإنفاذ القانون والعمل على الوقاية والعلاج في الوقت ذاته، وأنَّ المنظومة القانونية الوطنية الأردنية وفي اتساق مع المعايير الدولية أقرت منظومة شمولية لمكافحة المخدرات والتصدي لعمليات الإتجار والتهريب والترويج، وهذه العقوبات تتدرج وفقا لجسامة الغعل الجرمي لتصل في حدها الأقصى إلى عقوبة الأشغال المؤبدة أو الإعدام إذا ما اقترنت بظروف مشددة مثل الاعتداء على سلطات إنفاذ القانون.

وبينت أنَّ المشرّع الأردني شدَّد العقوبة على جميع الأطراف الأخرى في الجرائم المتعلقة بالمخدرات سواء الشريك أو المحرض أو المتدخل أو المساعد ليعاقبوا بعقوبة الفاعل الأصلي ذاتها، مبينة أنَّ مكافحة المخدرات بالنتيجة وفي الجوهر هي أداة من أدوات ترسيخ منظومة حقوق الانسان والدفاع عنها.

وقال رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات، الدكتور موسى داود الطريفي، إن هذه الجريمة لا يمكن اعتبارها حادثًا جنائيًا تقليديًا، بل هي جريمة إرهابية مكتملة الأركان، تعكس التحول الخطير في سلوك شبكات الإتجار بالمخدرات، التي باتت تستخدم السلاح والعنف بشكل مباشر في مواجهة الدولة ومؤسساتها، غير آبهة بحرمة الدم أو سيادة القانون.

وأكد أنَّه يجب تطبيق أقصى العقوبات التي يجيزها القانون بحق مرتكب هذه الجريمة، وهو الإعدام بما يحقق العدالة الناجزة ويعزز الردع العام، وأن يتم تنفيذ الأعدام وفق الأطر القانونية المعمول بها، بما يرسّخ هيبة الدولة وسيادة القانون ويشكل رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على رجال الأمن.

ولفت إلى أن دماء شهدائنا الأبرار تمثل أمانة في أعناقنا جميعًا، وتفرض علينا كمجتمع ومؤسسات رسمية وأهلية مضاعفة الجهود في مواجهة هذه الآفة الخطيرة، التي لم تعد مجرد مشكلة اجتماعية، بل أصبحت تهديدًا أمنيًا يمس استقرار الوطن وسلامة أبنائه.

وجدَّد الدعوة لكافة أبناء المجتمع إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي نشاطات مشبوهة، والمساهمة في حماية شبابنا من الوقوع في براثن هذه السموم القاتلة، مشيرًا إلى ضرورة أن يبادر كل من تورط في تعاطي المخدرات وأدمنها في طلب العلاج وكسر حلقة المخدرات من خلال تقليل الطلب عليها فالعلاج أهم حلقة في كسر جريمة المخدرات.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية