الرواشدة يكتب: هكذا يفكر الحزب ،كيف تتصرف الدولة؟
حسين الرواشدة
مع نهاية عطلة عيد الفطر ، يتبقى نحو شهر على المهلة التي أعطتها الهيئة المستقلة للانتخاب لحزب جبهة العمل الإسلامي من أجل تصويب أوضاعه ، أمين عام الحزب أكد ، اكثر من مرة، أن طلب تغيير اسم الحزب "لا يستند إلى أساس قانوني"، هذا يعني- وفق معلومات- أن الجناح الذي يهيمن على الحزب من أعضاء جمعية الإخوان المحظورة تمكن من اتخاذ موقف حاسم باتجاه رفض تغيير الاسم ، المسألة لا تتعلق بالأساس القانوني وإنما بقرار جاهز اتخذه الحزب للدخول في مواجهة سياسية مع الدولة ، المواجهة تستند إلى حسابات داخلية وخارجية ، هكذا يفكر الحزب : نحن كتلة الضرورة وفي موقف قوة ، المشكلة مشكلة دولة، حذف الحزب من المشهد السياسي ،بقرار رسمي، يصب في مصلحة الحزب شعبياً، لا يوجد أمام الدولة ،في ظل الظروف الحالية، أي خيار او بديل يسمح بحل الحزب.
في عام 2014 طلبت الدولة من "الإخوان "ترخيص الجمعية، كان الرد جاهزاً :" الطلب لا يستند إلى أساس قانوني" ،ثم حصل ما حصل ، الحزب الآن يكرر خطأ التجربة ذاتها ، ويفكر بذات المنطق والطريقة، الدولة تريد ونحن نريد ، الاستقواء ممكن ما دام الأفق السياسي -وفق حسابات الوضع القائم - يسمح لنا بالمناورة وربما المكاسرة ، الفراغ الذي نتركه لن يملأه أحد ، المسألة لا تتعلق ،فقط ، بضرورات التحديث السياسي والاستمرار في مشروعه، ولا في 31 مقعداً في البرلمان يشكلون كتلة المعارضة ، وإنما ،أيضاً، المعادلة الديمغرافية والأمن الاجتماعي ، مشروعية المشاركة في صناديق أي انتخابات قادمة، نحن لسنا حزبا سياسيا فقط وإنما عشيرة كبيرة ، هكذا يفكر الحزب أيضاً.
في الفترة الماضية حاول الحزب ،وفق معلومات، استقطاب شخصيات تحظى بوزن سياسي واجتماعي ، سواء كانوا من أعضائه الذين سبق واستقالوا أو آخرين من حواضن اجتماعية، لكنهم اعتذروا عن الانضمام للحزب، كما حاول مجموعة من أعضاء الحزب أن يضغطوا باتجاه عقلنة خطاب الحزب ، وضرورة الدخول في مصالحات وتفاهمات مع الدولة ، لكنهم فشلوا في هذه المهمة، ربما نسمع قريبا عن استقالات احتجاجاً على محاولة تيار داخل الحزب أن يفرض موقفا تصعيدياً يعتقد هؤلاء أنه لا يصب في مصلحة أحد.
ملف الحزب ، كما تشير معلومات مؤكدة ، وضُع منذ شهور على الطاولة ، النقاشات التي جرت داخل أروقة القرار لم تحسم الملف حتى الآن ، لدى الادعاء العام أكثر من 15 قضية تتعلق بشخصيات قيادية من أعضاء الحزب ،بعضهم ما زال موقوفاً على ذمة التحقيق، ربما يتم إحالة هؤلاء في أي وقت إلى المحكمة ، لدى الهيئة المستقلة للانتخاب ملف "تصويب أوضاع الحزب "، بعد نحو شهر يمكن إحالته للقضاء أيضاً، هذا يعني : ملف الحزب سيأخذ مساره القانوني ، وربما تطرأ مستجدات أخرى متعلقة بتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية من قبل الادارة الأمريكية، تضيف أبعاداً أعمق على المشهد ، المؤكد أن الدولة -في تقديري- لديها تقدير موقف ، وتتصرف بهدوء وعقلانية وعدم تسرع ، وتحسب حساباتها بدقة على مسطرة واحدة ، وهي المصالح العليا للدولة ، بصرف النظر عن أية ردود أو تفاصيل أخرى.
أمام "العقلاء" في الحزب فرصة شهر للنزول من فوق (شجرة الاسم )، سبقني كثيرون بتقديم النصيحة لهم للخروج من منطق التفكير بندية مع الدولة ، او محاولة الاستقواء عليها، ثم ضرورة تقديم الصالح العام وضرورات ومصالح الأردن على أي مصالح حزبية أو حسابات خارجية ، وذلك في سياق ما يدركونه من مخاطر وازمات تعصف ببلدنا ، وتستدعي تصليب جبهتنا الداخلية ، لكن يبدو ،حتى الآن، أن لديهم حسابات وتقديرات أخرى ،ربما لا نعرفها ، لكن ما تشير إليه بعض القراءات ، وربما السلوكيات داخل الحزب ، تعطي انطباعاً عاماً أن خيار "التأزيم " مع الدولة أصبح محسوماً لديهم ، هنا أريد أن أُذكّر ، فقط ، صحيح ، صدر الدولة واسع ، ويمكن أن يتحمل تجاوزات هنا، ومناكفات سياسية هناك ، لكن المؤكد أن الدولة لن تسمح لأي طرف أن يستقوي عليها، أو أن يضع نفسه فوق القانون.







